الجزء الثالث … سادة الظل
بقلم الخبير المهندس. حيدر عبدالجبار البطاط
قوةٌ سبقتنا بمئات السنين من التقدّم لا تُرى ولا تُسمّى
وما وصل إلينا من علومها وتقنياتها ليس أكثر من 5% فقط !!
هم لا يحكمون بالسلاح بل بما هو أخطر ( الاقتصاد و الطاقة والماء والطقس ).
حين تنقطع الكهرباء في مدينة كاملة لا يكون ذلك عطلاً.
حين تجفّ الأنهار فجأة ليس تغيّراً مناخياً.
وحين يضرب إعصار منطقة محددة دون غيرها فهو اختيار.
هم يعرفون كيف تتحرّك الرياح وكيف تتكثف السحب وكيف يُزرع المرض في الهواء دون أن يُرى.
يعرفون الترددات التي تجعل الجسد ينهار والذبذبات التي تُطفئ الدماغ بهدوء كمن يطفئ مصباحاً في غرفة فارغة.
كل إنسان… له ( توقيع ) خاص.
نبضه … خلاياه … مخاوفه … نقاط ضعفه.
وهم يستطيعون الوصول إلى أيٍّ منا دون أن يتركوا أثراً دون رصاصة دون دم.
ألمٌ مفاجئ في الصدر و سكتة بلا سبب.
انهيار نفسي يُسمّى اكتئاباً كلها أسماء اخترعوها لتُخفى الحقيقة التي لا نجرؤ على نطقها.
نحن مراقَبون.
ليس لديهم جيش ظاهر ولا أعلام ولا خطب.
جنودهم الأنظمة و أسلحتهم هي البنوك وقلاعهم هي شبكات الطاقة والمياه والبيانات.
و استخباراتهم هي بصمة الحرارة و تردداتها الخارجة من جسدك !!
هم لا يحتاجون إلى احتلال الدول فالدول نفسها تعمل لصالحهم.
الاقتصاد يُخنق أو يُنعش بإشارة.
العملة تُسقَط أو تُرفَع بقرار غير معلن.
والشعوب تُدفَع إلى الجوع كي تقبل بأيّ سيّد.
همهم واحد !!
السيطرة على الموارد.
ليس لأنهم يحتاجونها بل لأن
من يملك الماء… يملك الحياة.
ومن يملك الطاقة… يملك الزمن.
ومن يملك الاقتصاد… يملك البشر.
كل ما يتحرّك على وجه الأرض هو ضمن حساباتهم ( الإنسان و الحيوان و البحر و السماء )
حتى الحروب التي نظنها عشوائية هي مجرّد ( تصحيحات مسار )
نحن لا نعيش في فوضى… بل في نظام صارم لا نرى منه إلا الظلال.
والأكثر رعباً ؟
أنهم لا يكرهوننا ولا يحبوننا.
نحن بالنسبة لهم موردٌ قابل للاستهلاك.
وعندما ينتهي الدور لا يسمع العالم صرخة بل بياناً رسمياً أو تقرير طقس أو خبراً اقتصادياً عابراً.
أما الحقيقة… فتبقى مدفونة لأن معرفتها هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن لنا أن نعرفه أو نملكه ؟
