هادي جلو مرعي
مقالات الكاتب لاتخضع للذكاء الإصطناعي.
لعل في السينما تعبير عن الحياة، وفي الكتابة أيضا التي يمكن أن يقرأ فيها الملايين، ثم تتحول الى أفلام ومسلسلات ومسرحيات وقصص تروى، ويمضي عليها الزمن، فتكون تراثا أدبيا عالقا في ذاكرة البشرية.
أحد الأصدقاء قال لي: إنك تتكبر، وقال صديقه: هو أشهر منك، فلماذا تتكبر؟ وقلت: أعوذ بالله من الكبر، فهو مهلكة وضياع، وصديقك ليس أشهر مني، وإذا كان أشهر فهذا ليس دليلا على إنه أفضل مني، فعاهرة في قرية يعرفها الناس أكثر من إمام المسجد، وأكثر من عامل البناء الذي يخرج فجرا ليحصل على قوت يومه، وأشهر من المعلم الذي يتخرج على يديه طلاب يصنعون حياة مختلفة، وأشهر من سائق الشاحنة الذي يقطع مئات الأميال ليصل ببضاعة، أو دواء، أو ثياب، أو طعام يلبي حاجات الناس في مدن ونواح قصية، لكنها ليست أفضل من هولاء، بل لامقارنة، ولاتصح. وقد يكون شخص ما يفعل أشياء طيبة لايعرفه الناس، وقد يسمعون به، ولكنهم ينتبهون لأشخاص تافهين، ويعرفونهم، ويلاحقونهم، ويعجبون بهم، ويلتقطون معهم الصور، ولايلتفتون الى علماء وأطباء وعباقرة في الهندسة. كمن يعجب بمغن يصرخ بالتفاهات والهتافات الفارغة، ويستهوي المراهقين، ولاخير فيه للمجتمع..
قلت لصديقي، أنا أحترم كثيرا الممثل الراحل عبدالله غيث الذي مثل دور الحمزة بن عبد المطلب الذي قتل في معركة أحد على يد أحد المقاتلين بتكليف من هند بنت عتبة التي كانت تطلب ثأر أبيها وأخيها حين قتلا في معركة بدر، وأغرت وحشي بالحرية والمال إذا تمكن من حمزة، وقتله. وهو ماحدث بالفعل في معركة أحد الشهيرة. تخيل أن مشهدا صادما يواجهك وأنت في ساحة القيامة حين يمر الحمزة الأصلي كما يقال، ويذهب الى الجنة، وقد لايعرفه الناس، ويجهلون شخصيته، أو يناديهم مناد : هذا هو الحمزة سيد الشهداء، ومعه الممثل عبدالله غيث الذي جسد شخصيته في فيلم الرسالة، فيهرع الناس الى عبدالله، وينحسرون عن الحمزة! والسبب إن صورة عبدالله غيث طبعت في أذهانهم فهم حين يتحدثون عن الحمزة يستحضرون صورة عبدالله، ولانعلم مصير عبدالله غيث في القيامة، لكننا ندعوا له بعاقبة طيبة في كنف الله. هناك من هو أشهر منك، ولكنه ليس بالضرورة أفضل منك، أو أشرف، لكنها معايير دنيوية باطلة على أية حال..
