JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

غسيل الأموال الوجه الخفي للثراء المفاجىء


 بقلم نورا المرشدي 

في عالم يعلو فيه المظهر على الجوهر أصبح الثراء السريع مشهدًا مألوفًا لا يثير الدهشة بقدر ما يثير الصمت. شخص كان بالأمس يسكن بيت إيجار متواضع يتحول فجأة إلى مالك فلل ضخمة وشقق تدار بالدولارات ومشاريع لا تتناسب مع تاريخه ولا مع دخله المعروف


السؤال هنا ليس تشكيكًا ولا حسدًا بل محاولة لفهم المسار من أين جاءت هذه الأموال وكيف تم هذا التحول السريع فالمال بطبيعته لا يقفز بل يتراكم والعمل الحقيقي يترك آثارًا يمكن تتبعها أما حين تختفي الآثار ويظهر الثراء دفعة واحدة فالأمر يصبح لغزًا مغطى بالواجهات


كثيرون يفتعلون العمل بمشاريع تجارية لا لتنتج قيمة بل لتنتج قصة مطعم فخم في مكان راق متجر أنيق بلا حركة شركة مسجلة بلا نشاط فعلي المهم أن تكون هناك رواية جاهزة تشرح للناس كيف جاء المال حتى وإن كانت الرواية أكبر من الحقيقة


ثم تأتي مرحلة الإعلانات ضجيج مقصود صور افتتاح لافتات حملات دعائية مبالغ فيها الهدف ليس التسويق بقدر ما هو إقناع المجتمع بأن كل شيء يسير وفق قواعد النجاح المشروع فالإعلان هنا لا يخدم المنتج بل يخدم المال ذاته ويمنحه شرعية اجتماعية


الدافع من كل هذا ليس الثراء فقط بل الشرعنة إقناع الناس قبل أي جهة أخرى فحين يقتنع المجتمع يسكت السؤال وحين يسكت السؤال تنجح عملية الغسيل دون مقاومة يتحول المال من عبء إلى رمز ومن شبهة إلى نموذج يُحتذى به


الأخطر أن هذه النماذج تُقدَّم كقصص نجاح فيُعاد تعريف النجاح على أساس ما يُمتلك لا على أساس ما يُنتج تصبح الفلل دليل ذكاء والدولار مقياس قيمة ويُنسى الطريق الذي سُلك للوصول


ليست كل ثروة مشبوهة ولا كل مشروع واجهة لكن حين يسبق الاستعراض الإنتاج ويغيب المنطق عن التحول يصبح السؤال واجبًا لا إساءة لأن المال قد يُغسل وتُلمَّع الواجهات لكن الحقيقة مهما تأخرت لا تختفي..

NameE-MailNachricht