JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

الإفراط في توظيف المصطلحات اللسانية والفلسفية بالنقد الأدبي ..... إلى أين؟


 تحقيق / علي صحن عبد العزيز 

أحدى عوامل عدم وضوح الوعي الثقافي أتجاه النقد الأدبي لدى القارئ هو كثرة الإفراط في توظيف المصطلحات اللسانية والفلسفية بالقراءات النقدية ، فالبعض منها تُعقده بدلاً من السعي نحو تبسيطه، وبالتالي يكون أدراكه وفهمه في زاوية ضيقة من المهتمين بالنقد الأدبي، ولقد سادت في الساحة الثقافية مؤخرًا الكثير من هذه المناهج النقدية منها لا للحصر التفكيكية والبنيوية لتشكل بالتالي قراءة ضبابية ومضطربة في حين يحتاج القارئ إلى إبراز المتعة الفنية واللغوية للنصوص الأدبية لتساهم في تجديد أسسها وكشف فضاءتها نحو التأمل والوعي الجمالي والثقافي في سبيل ردم الهوة ما بين الناقد والمتلقي.

(وكالة ضفاف نيوز الأخبارية) أستطلعت آراء نخبة من المشاركين والمشاركات عراقيًا وعربيًا وطرحت عليهم هذا التساؤل : إلاّ تعتقد بأن هذه الإشكالية تحتاج إلى المناقشة والتوضيح في زمن تتصارع به الكثير من المرجعيات والمناهج النقدية مع غياب الجوانب التطبيقية للنقد وأستفحال الجوانب النظرية ، وكانت هذه الآراء الواردة.

المناهج النقدية عابرة للثقافات

د. غزاي درع الطائي / شاعر وكاتب : منذ أوائل القرن العشرين، أنتقل النقد الأدبي إلى مرحلة جديدة، ظهرت فيها المناهج النصية (المناهج النسقية) التي تجعل من النص مركزًا لها، فتأخذه بعيدًا عن التاريخ والبيئة والمؤلف وسيرته، وتصب اهتمامها على النص: لغةً وآليات وجماليات، بعيدًا عن المؤلف، وكانت البداية الحقيقية لهذه بروز الشكلانية الروسية ــ حلقة موسكو عام (1915)، ثم حلقة سانت بطرسبورغ عام (1916) ثم بروز حلقة براغ عام 1930، وعلى أكتاف الشكلانية الروسية صعدت مناهج جديدة، منها: الأسلوبية، والبنيوية، والسيميائية، والتفكيكية، وغيرها، وكل هذه المناهج عرفها النقد العربي وتفاعل مع أصدائها وآلياتها، ونجح الكثير من النقاد العرب في أستثمار هذه المناهج أو بعضها في تحليل النصوص الأدبية العربية، حديثها وقديمها، وقدَّموا قراءات ودراسات منهجية رصينة، مثيرة للإعجاب، وفي كل الأحوال فإن التحاق النقد العربي الحديث بمناهج النقد العالمية والإحاطة بها ومواكبتها، لهو انجاز كبير، وليس من الطبيعي أن ينعزل النقد العربي عن المحيط العالمي، وأن ينكفئ على نفسه، ولا نؤيد الرأي الذي يستغرب من أستعمال مناهج نقدية في نقد نصوص عربية، فالمناهج عابرة للثقافات، والمهم هو أن يكون هذا الأستعمال عن دراية وقدرة وتمكُّن، ما دامت هذه المناهج قد أثبتت قدرتها على تحليل النصوص وتفكيكها ثم إعادة تركيبها وأكتشاف العناصر الجمالية فيها، فأهلا بها، أمّا موضوع المصطلحات فإنني هنا أقول ما قاله الناقد يوسف وغليسي عنها: إنها رحيق العلوم ولا علم من دون مصطلحات، والمشكلة التي لا يمكن إهمالها هي تقديم ترجمات عربية متعددة لمصطلح واحد، وهذا الأمر بحاجة إلى وقفة جدية يقفها المترجمون العرب، من أجل توحيد المصطلحات المترجمة، فليس من الطبيعي أن يكون لمصطلح أجنبي واحد مثل (DEVIATION 33 ) مصطلحًا عربيًا.

تحقيق التوازن 

د. آمال بو حرب / تونس : الإفراط في المصطلحات اللسانية والفلسفية يجعل النقد الأدبي نخبويًا محدود التأثير بينما يحقق التوازن بين التحليل النظري والتذوق الجمالي دور النقد كجسر يربط القارئ بالنص ويُعزز الفهم والإبداع والوعي الثقافي.

وظيفة النقد والمصطلح 

سعدي عبد الكريم/ ناقد: نحن مع التَّخصُّص في مجال الأشتغال النقدي، بوصفه النافع الناجع للنصّ عبر موارده التقيميه والتقويمة للخلاص الى منتج معرفي مشترك بين الباث، والناقد، والمتلقي ، فالنقد هو المعيار الفاعل في جسد العملية الإبداعية بجلّ مواردها الأدبية، والناقد هو البوصلة الوازنة والمراقبة لحركة النصّ عبر أدواته اللغوية والفنية التي يستطيع من خلالها اظهار ملاحق التمييز والإبتكار والدهشة، وتأشير أصالة النصّ من عدمها، فالنقد هو الوظيفة التَّخصُّصِيَّة التي لا يمكن الولوج إلى محرابها دون التَّدَرُّع بآليات المنهج، والتحصن بالدراسة العلمية لجميع مدارسه ومذاهبة لكي يستطيع الناقد من خلالها الدخول إلى خفايا النصّ لتحليلها، ومن ثم إحالتها إلى منطقة التأويل، والنقد ليس مجرد (تصفيط) المصطلحات التي تأتي غالبا في غير محلها دون دراية علمية، ومّكنة دراسية، لذا يخرج النقد عن مهمته الاصلية في عملية الابداع كوظيفة أكاديمية فضلى، متسلحة بمنهجية علمية، وليست مهنة لمن لا مهنة له.

وسائل لتمكين القارىء 

أ. مالك بن فرحات / ناقد ومدرس لغة عربية / تونس : الإفراط في توظيف المصطلحات اللسانية والفلسفية في قراءة النص الأدبي فضلًا عن جعله قراءة النص موسومة بالتعقيد والإغراق في النظري والأستعصاء على الفهم فإنه يظلم النص الأدبي ويغفل القراءة عن ملامحه المميزة له ، لأن هذه المصطلحات المحيلة على أجهزة نظرية وأدوات قرائية تكون أحيانا مسقطة على النص لا تُراعي مظاهر التجاوز والخرق فيه لأنها عامة ، ثم إنها تحيد بالقراءة من أن تكون وسيلة لتمكين القارئ من تذوق النص وتفكيك ظواهره الفنية إلى أن تصير مناسبة لاستعراض معارف الباحث النظرية وضعف ملكة القراءة والتطبيق لديه ، ولذلك يحسن أن تكون هذه المفاهيم أدوات تكميلية في القراءة ويكون النص نفسه سند القراءة الرئيسي.

كشف جوانب النص 

ابتهال خلف الخياط/ شاعرة وأديبة : ذكر المصطلحات لا يخدم تحليل النص وتفسيره، بل أستخدامها الدقيق يعزز المنهجية النقدية ويساعد في الكشف عن جوانب النضج الفني للنص، كما أن النقد ينجح عندما يقدم تفسيرًا وتقويماً، وليس عندما يعرض استعراضًا لغويًا ، النقد الأدبي هو باب يحتاج كغيره من أبواب الأدب إلى الحرفة والإبداع ، كما نلاحظ أن الأدب المعاصر يدمج مناهج متنوعة بما فيها المناهج النفسية والأجتماعية والبنيوية، ممّا يجعل أستخدام المصطلحات ضرورة أحيانًا.

مفردات فلسفية غامضة 

نجاة الماجد/ شاعرة / المملكة العربية السعودية: هذه الإشكالية يعاني منها النقد فعلاً وتحول بين وصول هذه الدراسات إلى المتلقي ، كونها موغلة في المفردات الفلسفيه الغامضة والتي لا تُضيف للدراسة بُعدًا جماليًا بقدر ما تتسبب في العزوف عن إتمام قراءتها والنفور منها ، ولعّل ما يدفع بعض النقاد إلى اللجوء لهذا الجانب الفلسفي ، هو أعتقادهم بأن ذلك يثبت عمق ثقافتهم وبلاغة دراساتهم ففتخرج دراساتهم جامدة غامضة لا تفصيل فيها ولا تأويل للجوانب الفنية واللغوية للمادة الأدبية.

تسهيل مهمة الفهم 

حسن الموسوي /ناقد وروائي : تتشارك الدراسات النقدية مع العمل الأدبي في عملية صناعة الإبداع، وحين ممارسة عملية النقد بطريقة متجردة وأحترافية خالية من المحاباة والاخوانية يستعمل الناقد في كثير من الأحيان المصطلحات و المناهج والمدارس النقدية ، وعند أستخدامه لهذه المصطلحات يجب عليه أن يعرف القارئ بها وأن يشرحها ويوظفها في المكان الصحيح مع تعزيز المصطلحات بمقطع من الرواية أو القصة لتسهيل مهمة الفهم بالنسبة للقارئ ، كما أن هذه الطريقة تجعل الكاتب والقارئ على إطلاع ومعرفة بالمصطلحات النقدية و الفلسفية واللسانية وبالتالي يحقق النقد وظيفته المرجوة منه.

العلاقة بين النقد والناقد 

عبدالناصر الجوهري / شاعر / عضو نقابة اتحاد كُتّاب مصر : من وجهة نظري أولا: لابّد أن نفرق بين النقد النظري والنقد التطبيقي ، فالنظري يهتم بالقواعد والمناهج النقدية كالبنيوية ودراسة المذاهب الأدبية كالرومانسية ، أما التطبيقي يُستخدم على النصوص الأدبية لتحليل وتفسير نصوص قائمة بذاتها " النص ـ المُبدع"، وشخصيًا أنحاز للرأي الذي يقول أنهما يحتاجان لبعضهما البعض ، أما الجانب الآخر النقد والناقد عمومًا وهو رابط الصلة بين النص والمتلقي

وهدفه البحث عن مدخل لفهم النص من أجل إبراز الجوانب الفنية واللغوية للنص الأدبي ، بعيدًا عن المصطلحات الملغزة والتعمق الفلسفي.

تعزيز النقد العربي 

كمال عبد الرحمن / ناقد : الإفراط في أستعمال المصطلحات النقدية الغربية نوع من عبودية القول، ومعناه أننا لا نؤمن بالنقد العربي القديم ما دام الناقد الغربي الفلاني قال (كذا وكذا) ، إما الآن نقرأ عن (الشكلانيين الروس) ولا نقرأ عن الشكلانيين العرب الذين يقودهم " الجاحظ" والذين ظهروا قبل الروس بألف سنة فالأهتمام بالشكل ظهر لدى (الجاحظ) بينما قال الجرجاني (عطّش اللفظ وأكرم المعنى) وهو أهتمام واضح بالمعنى على حساب الشكل ، الخلاصة كثرة المصادر تدل على ضعف الناقد الذي يجب أن يبرز صوته فوق جميع الأصوات.

فيض الفطرة والمعرفة 

أحمد بياض / شاعر وأديب/ المغرب : أصبح النص يتسم بعمقه الفكري وأستقطاب شمولي متلازم مع اللحظ المعاشة ، فالمخيلة تجسد أبعاد الرؤيا والتي قد تجتاز المعيار النقدي والنظري ، ومن المنطقي أن نجد تلاحم في ذاتية النقد مع ما يطرحه النص مع تشعب فكري ولغوي ، وهذا بطبيعة الحال ناتج عن الأحتكاك مع الواقع من جهة ومع التوازن الفعال لمّا تكتسيه المرحلة الراهنة ، ومن المنطقي أن يستثمر المتلقي الكشف عن المعنى من جهة أخرى ، والنص مادة خام ينبغي التفاعل معه لترويضه ليس من فراغ وهذا يدل على الأبعاد إيضًا التي يرسمها النقد كمنهحية فعالة للأدراك الفعلي لخباياه ، فليس هناك أنفصال بين اللغة وسلوك التعبير والأزمات تلد أبعاد الرؤيا وتجاوز الوارد إلى الأقصى ومنه فيض الفكرة والمعرفة والتجلي كردة فعل لمّا يشعر به الإنسان ، وكذلك لوصف الحياة والناقد يجب أن يتحلى بمعرفة شمولية والمتلقي حسب الإدراك ويبحث عن الأكتمال للتلاحم مع النص .

مواكبة الحراك الثقافي 

علاء الوردي/ ناقد : يُعدّ النقد الأدبي مسارًا تقويمياً وترصينيًا أساسًا في صناعة الإبداع المعرفي والأدبي، إذ ينهض بدور فاعل في توجيه التجربة الإبداعية وتطويرها ويُفترض بالناقد أن يكون مواكبًا للحراك الثقافي، واعيًا بمناهج النقد ومدارسه الفكرية، ومنتمياً إليها عن معرفة لا عن ادّعاء، لا أن يكتفي بالتشدّق بالمصطلحات الغربية أو العربية دون وعي بسياقاتها ودلالاتها ، فالناقد الرصين هو من يتحمّل مسؤوليته المعرفية والأخلاقية مبتعدًا عن فلسفة التحذلق والتعالي على المجتمع الثقافي، ومنسجمًا مع واقعه الأجتماعي والأدبي، منتميًا إليه نقديًا وفكريًا ، إذ إنّ أمتلاك الأدوات النقدية لا يُقاس بكثرة المفردات المعقّدة، بل بقدرة الناقد على توظيفها بوعيٍ رصين، يكشف جماليات النص ويضيء أبعاده، لا أن يجعلها وسيلة لأستعراض معرفي أجوف.

جدار التفكيك والبنيوية 

احمد صالح التميمي/ أديب واعلامي: التفكيك والبنيوية 

جدار بين القارئ والنص وحين يُساء توظيفهما، لا تُنقذان النص بل تُغرقانه فيتحوّل المنهج من أداة كشف إلى ستار تعميه ، ويصبح المصطلح بديلاً عن الفهم لا طريقًا إليه، فالقارئ يُستبعَد، والمتعة تُصادَر، والنص يُختزل إلى مخبرٍ تجريبي القراءة الحقة تُضيء ولا تُربك، تُحرّر الدلالة ولا تُقدّس الغموض ، وحين يفقد النقد قدرته على التواصل لا يعود معرفة ، بل عزلة فكرية متنكرة بعمقٍ زائف.

ركوب موجة المصطلحات 

وجدان عبد العزيز/ : بالحقيقة تكمن مشكلة المصطلح النقدي تكمن أكثر الأحيان في الترجمة، فنحن ندرك ان المناهج النقدية الحديثة اغلبها، قد أخذناها من الغرب، وكما هو متعارف أن الترجمة تُنعت بالخيانة، فالخلل الأول هو ترجمة المصطلح، قد تكون غير مستوعبة لما يعنيه هذا المصطلح أو غيره، أمّا الخلل الثاني فيكمن في أنصاف النقاد الذين يتصدون للنصوص الأدبية، ويركبوا موجة المصطلحات، ولهذا يبقى يتلوك بهذا المصطلح، أو ذاك دون إدراك مغزاه وهو المراد منه، وهناك خلل آخر يكمن في تشابه أستعمال المصطلح، أو بالأحرى تشابه المعنى المصطلحي، واستعمال إجراءاته في تفكيل النصوص الحديثة، مثلما حدث مع قصيدة النثر، وظهرت إشكالية المصطلح النقدي بأواخر السبعينيات بظهور الأتجاهات النقدية الحديثة الناتجة عن الأنفجار اللساني والسيميائي، مثل الشعرية، السرديات، التأويل والقراءة والتلقي، والبنية والتفكيك، فهذه المصطلحات جعلت الناقد يتردد كثيرًا في أستعمالها، ولكن بعض النقاد ركب موجتها دون التأني في فهمها وإدراكها والقدرة على استعمال إجراءاتها في فهم النص الادأدبي، سواء كان شعرًا، أو سردًا، وبهذا كثرت الرطانة بين أنصاف النقاد.

NameE-MailNachricht