الكاتب/ حسن درباش العامري
بغداد
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم:
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾
صدق الله العلي العظيم.
ان وعد الله حق و لا يخلّف الله وعده، غير أن سننه قد لا تتحقق دفعة واحدة، بل تمر بمراحل اختبار وابتلاء، حيث يُمكَّن أحيانًا للطالح كما يُمكَّن للصالح، لا لأن الفساد هو الغاية، بل لأن الصراع بين القيم ونقيضها جزء من حركة الاستخلاف. فالأرض، في بعض أطوارها، تُدار بيد الفاسدين والفاجرين لا وراثةً نهائية، بل استدراجًا وكشفًا، حتى يبلغ الظلم ذروته فيسقط من داخله.
وفي هذا السياق، تتجلى أمام العالم مفارقة فاضحة بين نموذجين متقابلين. نموذجٌ يمثّله دونالد ترامب، بوصفه تعبيرًا صريحًا عن منظومةٍ سياسيةٍ فاسدة ومبتذلة استثمرت في الابتزاز عن طريق توثيق التوريط بمشاهد الرذيلة ، وقدّست القوة الغاشمة، وشرعنت الفساد والفجور حين يخدم التسلط النفوذ، وتعامت عن انهيار القيم ما دام ذلك يوسّع الهيمنة. لم يكن هذا النموذج حاملًا لمشروع أخلاقي، بل واجهة لمرحلةٍ انكشفت فيها عُري الادعاءات، وسقطت فيها لغة “المدنية” وغاب عنها احترام القانون الدولي والانساني و”حقوق الإنسان” عند أول اختبار للضمير، وبرزت فيها فضائح كشفت كيف تُدار السياسة من خلف ستار الرذيلة والضغط.
في المقابل، يقف نموذجٌ آخر، يمثّله السيد علي خامنئي، امام عادل شيخٌ عابدٌ وملتزم متديّن، بنى خطابه وموقفه على محورية الإيمان والاخلاق الاسلامية الحقه والمحاسبة، ورفض الارتهان للابتزاز الخارجي، واستند إلى منطق الاستقلال والصبر والتكليف، لا إلى إغراءات القوة العابرة. قد يختلف الناس سياسيًا حول هذا النموذج، لكنهم لا يستطيعون إنكار أن مرجعيته ليست سوق المصالح، بل منظومة قيم ربانية ترى في الظلم عدوانًا، وفي الاستكبار انحرافًا، وفي مقاومة الهيمنة واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.
