JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

هل الظرف التاريخي لصالح ايران في حربها مع الولايات المتحدة واسرائيل؟


 د.محمود الهاشمي 

مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية -بغداد 

   14-3-2026 


 ١-إنّ أي فكرة أو عقيدة أو معركة تحتاج إلى ظروف مواتية لتنجح؛ فإذا غابت تلك الظروف، كان الفشل أقرب مصيرها،وهناك شواهد كثيرة في التاريخ على ذلك 

منها ان جميع المعارك التي خاضها الجيوش الرسمية ضد العدو الصهيوني باءت بالفشل بسبب عدم وجود ظرف اقليمي او دولي مناسب لإنجاحها،فيما الحقائق تشير ان الظرف التاريخي يذهب لصالح ايران في حربها ضد اسرائيل واميركا.  


٢-تتباين الشعوب في تاريخها ومكانتها وثقافتها ومزاجها العام وعاداتها وتقاليدها، ولهذا فإن الفكرة أو العقيدة إن لم تجد البيئة البشرية التي تحتضنها وتترسخ فيها قد تؤول إلى الفشل؛ وليس ذلك دائمًا لقصور فيها، بل ربما لأن المجتمع لم يتهيأ بعد لهضمها وفهمها والتفاعل معها،ونرى ان 

عقيدة الاسلام في ايران ببعدها الجهادي والفكري تمثل النموذج الصالح للامة لاصلاح امرها .   


٣-إن معركة طوفان الاقصى 

بين الكيان الصهيوني والمقاومة في غزة مدعومة بمحاور المقاومة مضى عليها مايقترب من ثلاث سنوات فيما لم يزل اوارها متقدا

بينما خاضت المقاومة في غزة ست معارك قبلها 

 مع الجيش الصهيوني اطولها (٥٥)يوما ،مما يؤكد مديات التطور في عقيدة المجتمع الفلسطيني والمقاومة متمثلة بحماس والجهاد الاسلامي . 

٤-ان فشل معارك العرب مع العدو الصهيوني لايعود لعقيدة الحرب ولا للاسلحة التي قاتلوا بها ولا لعدد الجيوش بل ان الظرف التاريخي كان لصالح خصمهم (اسرائيل )

وهم لم يغيروا في واقعهم 

للتاثير على احداث التاريخ .


٥-ايران تبنت عقيدة (مواجهة الولايات المتحدة واسرائيل )منذ انطلاق ثورتها الإسلامية عام ١٩٧٩ ورسخت هذه (العقيدة )في نفوس شعبها ثم وظفت جميع امكانياتها ل(احتمال )المنازلة سواء مع اسرائيل او مع الولايات المتحدة ،اي لم تعتمد الشعارات فقط ..


٦-عملت ايران بعد انهيار المعسكر الشيوعي عام ١٩٩١ ،والتفرد الاميركي 

بالعالم لتنشيء عمقا استراتيجيا لعقيدتها الاسلامية بالمنطقة سواء في لبنان او العراق او سوريا او اليمن وفلسطين المحتلة 

فتحول الى ترس عقائدي وسياسي وعسكري واجتماعي للامة اجمعها وليس لايران فحسب .


٧-حولت ايران العقوبات الاميركية والاوربية وغيرها 

على شعبها وقياداتها الى 

فرصة للاعتماد على خيرات البلد والثروات البشرية والاقتصادية والموقع الجغرافي ،وتبنت عقيدة 

(الإكتفاء الذاتي )الذي يغنيها 

عن اي حاجة الى الدول الاخرى فبات الشعب الايراني 

ياكل ويشرب ويلبس ويبني ويعمر من ثروات بلاده.

كما طورت آلتها العسكرية 

لمواجهة كل الاحتمالات ..


٨-منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم لم يستطع العرب ان يقيموا دولة (نموذج )ولا ظهور شخصية رمزية ،لذا نمت تجربة الثورة الاسلامية بايران 

في ظل غياب عربي وهيمنة اسرائيلية على المنطقة فتحولت الثورة الاسلامية الايرانية وشخصياتها وشخصيات قادة محاور المقاومة المدعومين منها الى عناوين ورموز دينية ووطنية وقومية 

لشعوب المنطقة رغم هول التعتيم الاعلامي.


  ٩-ان فشل الولايات المتحدة في احتلالها لافغانستان والعراق وقبلها في فيتنام وكذلك فشلها ان تطرح عقيدة (بديلة )عن العقيدة (الشيوعية )التي كانت تؤمن بها دول المعسكر 

الشرقي وروسيا وفّر فرصة مناسبة ان تطرح الجمهورية الاسلامية الايرانية عقيدة الاسلام المحمدي الحسيني 

بديلا ونموذجا للساحة الاسلامية والدولية عموما .


١٠-ان فشل الولايات المتحدة المتكرر من احداث فوضى 

بايران عبر اثارة الشارع وقضية الحجاب وقضايا المعيشة جعل ايران اكثر رسوخا وشعبها اكثر 

ثباتا بالالتفاف على حكومته 

ودعمها .


١١-ان طول امد معركة طوفان الاقصى واستمرار ايران بدعمها لمحاور المقاومة وعدم التنازل عن هذا الدعم جعل القضية الفلسطينية هي القضية الاولى عالميا وجعل اي انتخابات بالعالم واحد من اهم معادلاتها ان تكون مع القضية الفلسطينية او ضدها.


١٢-ان صمود اهالي غزة والمقاومة وعدم تمكن جيش الاحتلال من احداث خلل في المعادلة العسكرية او الاجتماعية وعلى مدى مايقرب من الثلاث سنوات جعل العالم يثق بالمقاومة وبصمودها وصمود الشعب الفلسطيني 

رغم حجم التضحيات والابادة الجماعية للمدنيين وسياسة التجويع وقسوة العدو .


١٣- ان التحولات التي يشهدها العالم وصعود قطبية جديدة 

وانخراط ايران في الاتفاقيات مثل بريكس وشنغهاي واتفاقات ثانوية مع روسيا والصين ،احدث تغيرا كبيرا على مستوى العالم وغير كثيرا بالخرائط الاقتصادية والسياسية .

١٤-صعود اليسار في الحديقة الخلفية لاميركا (دول اميركا الجنوبية ) واعلان العداء للولايات المتحدة وهيمنة الصين على الميزان التجاري 

لبلدان القارة ليصل الى (٥٠٠)مليار دولار سنويا على حساب الولايات المتحدة الذي تراجع الى ١٥٠ مليار دولار .


١٥-مجيء ترامب للولايات المتحدة واعلانه (اميركا اولا ) والاعلان عن تطبيقه تعريفات جمركية عالمية شاملة، حيث فرض رسوماً أساسية بنسبة 10% إلى 15% على معظم الواردات، مع تهديدات بزيادتها لـ 20% أو أكثر،، مما تسبب في توترات تجارية مع معظم دول العالم بما في ذلك (الصديقة )واضطرارها بالتوجه نحو الصين ك(صديق تجاري مضمون ).

١٦-خسارة الولايات المتحدة للكثير من اصدقائها التقليديين (دول اوربا )بسبب سياسات ترامب وتعامله مع قادة هذه الدول بنوع من عدم الاحترام واطلاق توصيفات قاسية عليهم ومحاولة لاضعاف (حلف الناتو )وكذلك للاستحواذ على جزيرة گرينلاند 

وهذا يتمدد على اصدقاء اخرين مثل كندا والهند وغيرها .


١٧-بسبب سياسة الرئيس الاميركي ترامب اتجاه العالم 

باتت اغلب دول العالم لاتثق 

به شخصيا وبتعهداته ولابسياسة الولايات المتحدة 

بشكل عام .

١٨-وفقا لوثيقة الامن القومي الاميركي لعام ٢٠٢٥ فان منطقة الشرق الاوسط لم تعد من اولويات اميركا وانها تنجه الى غرب العالم اي (اميركا اللاتينية ).

١٩- التغيير الذي حدث في سوري على نظام بشار الاسد 

ومجيء حكومة موالية لتركيا 

جعل اسرائيل تشعر بالقلق 

اتجاه مجاورة النفوذ التركي لحدودها والاعلان من قبل اسرائيل (بعد الانتهاء من الاسلام الشيعي المتمثل بايران ستتوجه اسرائيل لمقاتلة الاسلام السني المتمثل بتركيا ومن تحالف معها ،حيث بدأت اسرائيل تعيش (الغربة )والقلق اتجاه مصيرها .،


٢٠-الانحياز المطلق لاميركا لجهة اسرائيل جعل الدول العربية والاسلامية وقوى التحرر بالعالم تعيد النظر بعلاقاتها معها وتبحث عن علاقات جديدة .

٢١-استهداف القواعد الاميركية 

بالمنطقة من قبل ايران ومحاور المقاومة ،وعدم استطاعت اميركا الدفاع عن الدول (المضيفة ) للقواعد 

افقد هذه الدول الثقة بالولايات المتحدة كدولة كبرى توفر الحماية لاصدقائها .


٢٢-تجاوز الدين الوطني الإجمالي للولايات المتحدة 38.5 تريليون دولار مع بداية عام2026 ،وما شكل من ازمات داخلية بالاضافة الى الازمات السياسية والاجتماعية 

بين الحزبين الحاكمين وانحياز 

ترامب الى جنس دون اخر وملاحقة المهاجرين وارتفاع مستوى البطالة وغيرها شكلت هاجسا لدى اغلب المفكرين والفلاسفة والكتاب الكبار سواء الاميركان او في دول اخرى بان ذلك بداية لانهيار حضارة الغرب ..


٢٣-يشهد الرأي العام الأمريكي تحولاً هيكلياً متسارعاً بعيداً عن الدعم المطلق لإسرائيل، متأثراً بتغير الأجيال، وانتقادات الحرب في غزة، وتنامي التعاطف مع الفلسطينيين، لا سيما بين الشباب والديمقراطيين. أظهرت استطلاعات (غالوب) تراجعاً تاريخياً في التأييد، حيث يرى جيل الشباب والعديد من الديمقراطيين إسرائيل كـ "عبء" أخلاقي وسياسي، مع تزايد الاحتجاجات الجامعية والمطالبات بوقف الدعم العسكري،وهذا التحول يشكل خطرا على مستقبل اسرائيل ووجودها .

٢٤-اذا ما اعتبر كثيرون أن إغلاق مضيق هرمز خيار أخير بالنسبة لايران ومغامرة بسبب التغيرات الاستراتيجية طويلة الأمد التي قد تطرأ على سياسات الدول المعادية لإيران إلى جانب احتمال تعرض قطاع الطاقة الإيراني نفسه لردود انتقامية.

لكن هذه المعادلة تغيرت بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير شباط والذي قتل على إثره زعيمها الأعلى سماحة آية الله العظمى علي الخامنئي. حيث يرى المسؤولون الإيرانيون ومعهم الشعب الحرب بأنها وجودية.

٢٥-- اذا كانت دول اوربا قد القت بكامل ثقلها لدعم اسرائيل في معركة طوفان الاقصى الان نأت بنفسها عن معركة (شباط )والهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران ، بسبب سياسة اسرائيل والولايات المتحدة اتجاه اوربا وسلوك اسرائيل اتجاه لبنان وشعب غزة كما ان سيطرة ايران على مضيق هرمز جعلها تفكر بمصالحها والحصول على مصادر الطاقة .

٢٦-كان هناك توجه شبه توجه  

عام لدى دول المنطقة فيه خشية وحديث عن (تصدير الثورة الاسلامية)لايران وعن (هلال شيعي )وعدم التفاعل مع انتصارات المقاومة الاسلامية ،لكن شعوب ودول المنطقة باتت تعي ان ايران (حارس الامة ) والمناصر الحقيقي للشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة ،

٢٧-يشهد العالم والمنطقة حالة من التوازن قلما تحدث 

في التاريخ بحيث جعل معركة (شباط الاخيرة )(الوعد الصادق ٤) تدور في حدود اميركا واسرائيل من جهة وايران مدعومة بمحاور المقاومة من جهة اخرى 

دون تدخلات اخرى حيث دخلت ايران بقوة كدولة معتدى عليها من قبل اسرائيل 

التي لم تترك لها صديقا بما في ذلك دول التطبيع بعد اعلانها 

خريطة (اسرائيل الكبرى )وما فيه من تجاوز على اراضي الدول المجاورة وغير المجاورة وغير المجاورة ،وبعد اعلان العداء لتركيا ودول الخليج وعدم احترامها للقوانين والانظمة الدولية .

٢٨-بعد معركة ال(١٢)يوما 

بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل ،تكون ايران وعلى مدى الثمانية اشهر قد اكملت استعدادها لان تثأر لبلدها وقادتها وشعبها وتكون قد طهرت مساحة واسعة من ارضها من العملاء والمندسين والمتعاونين مع الاعداء ،ثم حولت البلد الى ورشة في مجال الذكاء الصناعي وتطوير الاسلحة والمعدات الحربية بكافة الصنوف كما استعدت لمنازلة طويلة مع خصومها من الولايات المتحدة واسرائيل .

٢٩- المجتمع الايراني مجتمع شرقي بعقيدة اسلامية (شيعية)فهو يرى في اغتيال اي شخصية سواء من اهله او اقاربه او زعماء قبيلته ومنطقته وقياداته الدينية والاجتماعية والسياسية تجاوزا كبيرا على شخصيته 

ويرى في (الانتقام) واجباً لن يتنازل عنه لذا فان غضبه على 

اغتيال السيد الشهيد القائد الخامنئي 

والقيادات السياسية والامنية والعلماء ليس له حدود .

ختاما نقول :-ان اللحظة التاريخية التي تجري فيها معركة (ال٢٨ شباط ابريل )

(الوعد الصادق ٤)

بين ايران من جهة والولايات المتحدة من جهة اخرى هي 

لحظة تاريخية لصالح ايران والامة الاسلامية والعربية ودول غرب اسيا وقوى التحرر بالعالم .

NameE-MailNachricht