عصام حسين الحديثي
يأتي شهر محرم كل عام ليذكر المسلمين بواحدة من أعظم المحطات في التاريخ الإسلامي وهي واقعة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهل بيته وأصحابه دفاعا عن المبادئ التي آمن بها وفي مقدمتها الحق والعدل وكرامة الإنسان.
إن ذكرى الإمام الحسين ليست مناسبة للحزن فحسب بل هي دعوة متجددة للتأمل في معاني الصبر والثبات والتضحية والإصلاح فقد علّمنا أن الإنسان لا يقاس بما يملك من قوة أو سلطان بل بما يحمله من قيم وما يقدمه من مواقف في سبيل الحق.
ومن واجب المسلمين في شهر محرم أن يجعلوا من هذه الذكرى منطلقا لتعزيز الأخلاق الفاضلة ونبذ الظلم والفساد والتمسك بالصدق والأمانة وصلة الرحم واحترام الآخرين والعمل على وحدة الأمة فالإسلام دين رحمة وعدل وتسامح.
والاقتداء بسيرة الأولياء والصالحين لا يكون بالكلام وحده وإنما بالعمل الصالح وإغاثة المحتاج ونصرة المظلوم والإخلاص في أداء الواجب وحفظ اللسان عن الإساءة والتعامل مع الناس بالمحبة والرحمة فهذه هي القيم التي جسدها الأنبياء والأئمة والأولياء في حياتهم.
نسأل الله أن يجعل شهر محرم شهرا لتجديد الإيمان وإصلاح النفوس وببذ الطائفية والفرقة بين المسلمين وجمع كلمة المسلمين على الخير وأن يرحم الإمام الحسين وسائر الشهداء وأن يرزقنا الاقتداء بسيرتهم العطرة في الصدق والعدل والإحسان.
