JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

العراق بلا حشد.. ماالمصير؟


 بقلم الكاتب الناقد السياسي 

حسن درباش العامري...

أنا لا أبالغ حين أقول إن العراق بلا حشد سيكون عراقاً أكثر عرضة للمخاطر. فرغم أن العراق يمتلك جيشاً قوياً ومتمرساً، وقادراً على مواجهة أصعب التحديات العسكرية، إلا أن الظروف التي مر بها البلد خلال العقود الماضية وما رافقها من انقسامات سياسية وعقائدية وطائفية تركت آثارها على النسيج الاجتماعي وعلى مفهوم الانتماء الوطني لدى بعض الفئات.

لقد شهد العراق مرحلة خطيرة تمثلت بالتفجيرات الإرهابية، ثم مجزرة سبايكر، وصولاً إلى اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من أراضيه، وما رافق ذلك من مخاوف حقيقية لدى شرائح واسعة من المجتمع العراقي من تهديد وجودها وأمنها ومستقبلها. وفي ظل تلك الظروف برز الحشد الشعبي بوصفه قوة أسهمت في الدفاع عن العراق ومساندة القوات الأمنية في مواجهة الخطر الذي كان يهدد الدولة بأكملها.

وقد يثار تساؤل مشروع: أليس لدى بعض الشيعة أيضاً امتدادات أو ارتباطات عقائدية خارج الحدود؟ والجواب أن كثيراً من هذه العلاقات نشأت في سياق شعورٍ بوجود تهديدات أمنية ووجودية فرضتها أحداث السنوات الماضية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى البحث عن عوامل قوة وحماية يعتقدون أنها تسهم في صيانة أمنهم وأمن بلدهم.

أما العلاقة المميزة مع إيران، فإن مؤيدي هذا الرأي يرون أنها جاءت في إطار دعم العراق في حربه ضد الإرهاب، ولم تكن - من وجهة نظرهم - مشروعاً لاحتلال الأراضي العراقية أو استهداف مكون بعينه، بل دعماً للدولة العراقية في مرحلة كانت تواجه أخطر تحدياتها الأمنية.

إن الحديث عن مستقبل العراق لا ينبغي أن ينفصل عن موقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية وأهميته الاقتصادية، فالعراق يشكل عقدة وصل بين العديد من الممرات الاقتصادية الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعله محط أنظار القوى المختلفة. ولهذا فإن الحفاظ على أمنه واستقراره يتطلب امتلاك منظومة دفاعية متكاملة وقادرة على مواجهة التهديدات بمختلف أشكالها.

ومن هذا المنطلق، يرى كثير من العراقيين أن الحشد الشعبي لم يعد مجرد تشكيل أمني نشأ في ظروف استثنائية، بل أصبح بالنسبة لهم رمزاً للصمود الشعبي وجزءاً من منظومة الدفاع عن العراق، إلى جانب الجيش وسائر المؤسسات الأمنية الرسمية. فالمعادلة التي يطمح إليها العراقيون ليست جيشاً أو حشداً، وإنما عراقاً آمناً يمتلك كل عناصر القوة التي تمنع تكرار مآسي الماضي وتحفظ سيادته ووحدة أراضيه.

NameE-MailNachricht