JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

إصلاح جذري يبدأ من الدستور ودعوات لإعادة رسم شكل الحكم في العراق


 جواد التونسي

بعد أكثر من عقدين على إقرار الدستور العراقي، ما زال الجدل قائماً حول مدى قدرته على بناء دولة قوية ومؤسسات فاعلة تلبي طموحات المواطنين، أن العراق لا يعاني فقط من أزمة حكومات متعاقبة، بل من أزمة بنية سياسية كاملة تشكلت في ظل دستور أُقر في ظروف استثنائية، وأن هذه البنية أفرزت نظاماً قائماً على التوافقات والمحاصصة، انعكس على أداء مؤسسات الدولة وأضعف قدرتها على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن السنوات الماضية شهدت أزمات سياسية متكررة، وتعطيلاً لتشكيل الحكومات، وصراعات بين القوى السياسية، إلى جانب استمرار ملفات الفساد، وتراجع الخدمات الأساسية في قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم والبنى التحتية، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بإعادة تقييم الإطار الدستوري الذي قامت عليه العملية السياسية، ومن هذا المنطلق، تبرز دعوات إلى تجميد العمل بالدستور بصورة مؤقتة، تمهيداً لإعادة صياغته أو تعديله بشكل شامل، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، ويؤسس لنظام حكم أكثر استقراراً ووضوحاً في الصلاحيات، بعيداً عن التعقيدات التي يراها أصحاب هذا الطرح سبباً في إطالة الأزمات السياسية، أن البرلمان بصيغته الحالية، لم يحقق بالشكل الكافي الدور الرقابي والتشريعي الذي ينتظره المواطنون، وأن كثرة الخلافات السياسية داخل مجلس النواب انعكست على سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع، وينسحب هذا النقد أيضاً على مجالس المحافظات، إذ يعتبر بعضهم أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها في تطوير الإدارة المحلية، وأنها أصبحت محل نقاش واسع بشأن جدوى استمرارها مقارنةً بما تتحمله الموازنة العامة من نفقات، وفي ضوء ذلك، نرى ان خيار حل البرلمان ومجالس المحافظات، والانتقال إلى مرحلة انتقالية تُجرى خلالها مراجعة شاملة للنظام السياسي، وصولاً إلى اعتماد نظام رئاسي يُنتخب فيه رئيس الجمهورية أو رئيس السلطة التنفيذية مباشرة من الشعب، بما يمنحه تفويضاً شعبياً واضحاً، ويحمّله في الوقت نفسه مسؤولية مباشرة أمام الناخبين عن تنفيذ برنامجه الحكومي، ويعتقد أنصار النظام الرئاسي أن هذا النموذج قد يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي، وتقليل الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومات الائتلافية، وتسريع عملية اتخاذ القرار، مع وجود مؤسسات رقابية وقضائية مستقلة تضمن التوازن بين السلطات وتحول دون إساءة استخدام الصلاحيات،في المقابل، يؤكد آخرون أن أي تغيير جذري في شكل النظام السياسي ينبغي أن يتم وفق الآليات القانونية والدستورية، وبحوار وطني واسع يضم مختلف القوى السياسية ومؤسسات الدولة ومكونات المجتمع، لضمان أن تكون أي إصلاحات محل توافق وتحافظ على الاستقرار وسيادة القانو، إن العراق يقف اليوم أمام استحقاق تاريخي يتمثل في البحث عن أفضل السبل لبناء دولة مؤسسات قوية، قادرة على مكافحة الفساد، وتحقيق التنمية، وتوفير الخدمات، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة، ويبقى النقاش حول تعديل الدستور أو تغيير شكل النظام السياسي جزءاً من هذا الحوار الوطني، الذي يحتاج إلى دراسة متأنية، وتوافق واسع، ورؤية واضحة تضع مصلحة العراق ومستقبل شعبه فوق أي اعتبار سياسي أو حزبي، فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد النصوص الدستورية أو شكل النظام السياسي وحده، بل بمدى قدرة الدولة على ترسيخ العدالة، وسيادة القانون، والكفاءة في الإدارة، والمساءلة، وضمان حقوق المواطنين، وبناء مؤسسات تستجيب لتطلعاتهم وتكسب ثقتهم، ومن هنا، فإن أي مشروع للإصلاح ينبغي أن ينطلق من هذه المبادئ، وأن يحظى بإجماع وطني يضمن استقرار البلاد ويعزز مسيرتها نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

الاسمبريد إلكترونيرسالة