JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

هل أُبطئ القطار... استعداداً للتوقف؟


 بقلم الكاتب لسياسي

حسن درباش العامري 

منذ قيام ما يسمى بـ«العراق الجديد»، استقر عرف سياسي غير مكتوب على توزيع الرئاسات الثلاث وفق التوازنات المكوناتية؛ فالشيعة يختارون رئيس مجلس الوزراء، والأكراد رئيس الجمهورية، والسنة رئيس مجلس النواب. وهكذا جرت العادة، حتى أصبح هذا التوزيع جزءاً من المشهد السياسي العراقي، وإن لم يكن نصاً دستورياً مكتوباً.

لكن يبدو أن الجميع احتفظ لنفسه بحق الاختيار، بينما بدأ الشيعة، خلال السنوات الأخيرة، يفقدون شيئاً مهماً من هذا الحق.

وإذا أردنا أن نكون أكثر صراحة، فإن قطار النفوذ الشيعي في العراق لم يتوقف، لكنه بدأ يبطئ.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

هل أُبطئ القطار استعداداً للتوقف؟

كانت أولى علامات هذا التباطؤ عندما فقدت القوى السياسية الشيعية جزءاً كبيراً من الغطاء الشعبي والديني الذي كانت تستند إليه، وخصوصاً بعد اتساع الفجوة بينها وبين المرجعية الدينية. ومع ذلك، تعامل كثير من السياسيين مع هذه المقاطعة وكأنها شأن ثانوي يمكن تجاوزه، ولم يدركوا أن ابتعاد المرجعية عن المشهد السياسي ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر بالغ الخطورة على حجم الفجوة التي بدأت تتشكل بين المجتمع والطبقة السياسية.فكان الاهتمام كبيرا بالحصول على المناصب لهم ولافراد عوائلهم كمناصب الوزراء والمدراء العامون والسفراء والمدراء وهكذا حتى انهم تناسوا ابناء الشعب الملتفين حولهم والذين غالبيتهم خريجين عاطليين بينما هم يعينون اخوتهم سفراء او مدراء عامون او يهيئون الامور لفوزهم بانتخابات مجالس المحافظات او تعيينهم مستشارين .. ولا يزال الصراع على اشده للحصول على المناصب !!

ثم جاءت أحداث الإرهاب وسقوط عدد من المحافظات الغربية والشمالية، لتعيد ترتيب الأولويات بصورة مؤقتة.

كان الخطر وجودياً، وكان الجميع بحاجة إلى حكومة قوية، وإلى قوة تستطيع الدفاع عن الدولة والأرض والمجتمع. وفي تلك اللحظة استعادت القوى السياسية الشيعية الكثير من تماسكها، لأن المعركة لم تعد معركة أحزاب ومناصب، وإنما معركة بقاء دولة.

لكن ما إن انتهت تلك المرحلة، حتى عاد السياسيون إلى عاداتهم القديمة.

عاد الصراع على المال والمناصب والنفوذ، وعاد بعض السياسيين إلى التعامل مع الدولة باعتبارها مساحة للمغانم أكثر منها مسؤولية تاريخية.

وهنا ارتكب الخطأ الأكبر.

فالسياسي الشيعي الذي دخل العملية السياسية على أساس تمثيل مكوّن اجتماعي كبير، كان يفترض أن يدرك أن خسارته لثقة ذلك المكوّن لن تكون خسارة شخصية فقط، وإنما ستنعكس على المكوّن الذي منحه هذه الفرصة.

لقد انشغل كثيرون بالقصور والمناصب والامتيازات، بينما بقي الفقير يبحث عن بيت، والشاب يبحث عن فرصة عمل، والعائلة تبحث عن شارع صالح للسير، والمواطن ينتظر خدمة طبيعية لا تحتاج إلى واسطة.

وهكذا بدأ التناقض يكبر بين من يملك السلطة ومن يفترض أن السلطة جاءت من أجله.

ثم وصل الأمر إلى واحدة من أخطر النقاط: قضية سلاح الحشد والفصائل المسلحة.

لسنوات كان الخطاب السياسي الشيعي يؤكد أن الحشد جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وأنه يخضع للقائد العام للقوات المسلحة. لكن عندما تحولت قضية السلاح إلى مطلب إقليمي ودولي ضاغط حتى اصبح الجميع يطالب بحله دون ان يستطيع السياسي الشيعي ان يرفع صوته بأن على الجميع ان لايتدخل بالشؤون الداخليه !!!، وخصوصاً مع المطالب الأمريكية والإسرائيلية، بدأ الخطاب يتعرض لاختبار حقيقي.

وهنا تكمن الخطورة.

لأن مجرد قبول مبدأ نزع سلاح القوة التي شكلت، في الوعي السياسي والشعبي الشيعي، إحدى أهم أدوات الردع والحماية، من دون الوصول إلى صيغة وطنية متوازنة تشمل جميع القوى المسلحة، يعني بالنسبة لكثير من أبناء هذا المكوّن تراجعاً جديداً في قدرتهم على حماية استحقاقهم السياسي.فيما هنالك منهم من عمل على التباحث للوصول إلى الية العمل المناسبه ومن نرى من وقف ثابتا ليقول لن نسمح بذلك الحل الا بعد ان تنعم المنطقة بالامان او الا بعد ان نشعر بعدم التهديد !!

فالمسألة بالنسبة لهم لم تعد سلاحاً فقط.

إنها سؤال أكبر:

من يملك قرار اختيار رئيس الوزراء؟

إذا كان الشيعة هم من يختارون رئيس الحكومة، ثم أصبح اختيار الشخص نفسه مرتبطاً بإرادة خارجية، فما الذي بقي من الاستحقاق السياسي؟

وهنا تصبح القضية أخطر من مجرد منصب.

إنها قضية إرادة سياسية.

لكن، وفي لحظة بدا فيها المشهد وكأنه يتجه نحو مزيد من التراجع، جاءت مشاهد التشييع الجماهيري في كربلاء والنجف للسيد علي خامنئي، بما حملته من حضور جماهيري واسع جدا تعدى العشرة ملايين مشيع ، لتعيد إلى الواجهة حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن هناك شريحة واسعة من المجتمع الشيعي ما تزال ترى في المقاومة والجهاد والوقوف بوجه الاحتلال والهيمنة الخارجية جزءاً من هويتها السياسية والفكرية وهي تستشعر الخطر الصهيوني القادم من جهة سوريا بمساعده فصائل متطرفة اخرى .وكذلك مايمثله الداخل من خطر موقوت من اؤلاءك الذي جلبتهم الحكومة العراقيه بعد فرضهم من الذي يحملون الافكار المتطرفة.ليكونوا تهديدا حقيقيا لايمكن تجاهله مضاف لهم الكثير من الشباب المؤدلج الذي انتشر في العراق دون سيطرة الدوله العراقيه عليه.

وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع إيران أو مع سياساتها، فإن قراءة هذا المشهد باعتباره مجرد مناسبة عاطفية ستكون قراءة ناقصة.

فالسياسيون الذين اعتقدوا أن الشارع الشيعي تخلى عنهم بسبب الفساد وسوء الإدارة والاستئثار بالمناصب والثروة، اكتشفوا أن المجتمع ربما لم يتخلَّ عن هويته ومخاوفه وشعوره بالخطر، لكنه في الوقت نفسه لم يعد مستعداً بالضرورة لمنح السياسيين صكاً مفتوحاً باسم تلك الهوية.

وهنا تكمن المفارقة.

الشارع يمكن أن يدافع عن هويته، لكنه ليس مضطراً إلى الدفاع عن فساد السياسيين.

وهذا هو الدرس الذي يجب أن تفهمه القوى السياسية الشيعية جيداً.

فالمشكلة ليست في أن الشيعة فقدوا الرغبة في المشاركة، وإنما في أن كثيراً منهم فقدوا الثقة بمن يتحدث باسمهم.

ولذلك بدأت أصوات جديدة ترتفع من جديد: لا لنزع سلاح الحشد من طرف واحد، ولا لأي ترتيبات تستهدف طرفاً واحداً، ولا يمكن مطالبة مكوّن بالتخلي عن أدوات قوته بينما تبقى أدوات القوة لدى الآخرين.

وقد يكون هذا الموقف بداية استعادة للثقة، لكنه لن يكون كافياً وحده.

فالشيعة في العراق لا يحتاجون إلى المزيد من الشعارات، وإنما يحتاجون إلى مشروع سياسي يعيد بناء العلاقة بين المجتمع والسلطة.

يحتاجون إلى إعادة ترتيب علاقتهم بالمرجعية الدينية، لا من أجل استخدامها سياسياً، وإنما من أجل استعادة الثقة المفقودة.

ويحتاجون إلى سياسيين يدركون أن حماية المكوّن لا تكون بحماية الفاسدين، وإنما بحماية المواطن.

يحتاجون إلى حل حقيقي لأزمة السكن، وإلى فرص عمل حقيقية للشباب، وإلى خدمات تليق بالإنسان، وإلى إنهاء ظاهرة إغلاق الشوارع والمناطق لمصلحة شخصيات سياسية، وإلى دولة يشعر فيها الفقير أن القانون يحميه كما يحمي صاحب النفوذ.

فالهوية وحدها لا تطعم جائعاً.

والشعارات لا تمنح شاباً وظيفة.

والحديث عن المقاومة لا يعفي الدولة من مسؤولية بناء مدرسة ومستشفى وطريق وبيت.

وإذا أرادت القوى السياسية الشيعية أن تستعيد موقعها، فعليها أولاً أن تستعيد ثقة الإنسان الشيعي بها.( مو توقيع نقل بطاقة السكن تتأخر شهر كامل دون عذر ) ليتأخر نقل ملكيه بيت معها او يتأخر نقل ملكية سياره او اصدار جواز سفر ....

ثم عليها أن تدافع عن حقها السياسي في اختيار رئيس مجلس الوزراء، لا باعتباره امتيازاً طائفياً، وإنما باعتباره جزءاً من التوازن السياسي الذي قامت عليه العملية السياسية منذ 2003، وبشرط أن يكون الاختيار نابعاً من الإرادة العراقية لا من إرادة الخارج.

فالقطار ما زال يسير.

لكنه أبطأ من السابق.

وقد يكون أمام القوى السياسية الشيعية وقت لتعيد تشغيل محركاته، لا بالخطابات، ولا برفع الشعارات، ولا باستحضار الخوف من الآخر، وإنما بالإصلاح الحقيقي.

فإذا بقي الفساد، وبقيت القصور، وبقيت المناصب غنائم، وبقي الشباب بلا مستقبل، وبقي الفقير بلا سكن، وبقيت الدولة عاجزة عن تقديم أبسط حقوق مواطنيها، فلن يكون الخطر على المنصب الأول من الخارج فقط...

بل سيكون الخطر الحقيقي من الداخل.

وعندها قد لا يحتاج أحد إلى إيقاف القطار.

فقد يكون القطار قد أبطأ بنفسه... استعداداً للتوقف.

NameE-MailNachricht