JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

المدرسة ليست جدرانا إنها مصنع الإنسان.



 عصام حسين الحديثي 

عبد الكريم عبطان يفتح أبواب التربية على المجتمع 

هناك فرق كبير بين من يدير وزارة التربية وبين من يحمل همّ التربية فعلا.

فوزارة التربية ليست دوائر وكتبا رسمية ومناهج وامتحانات فقط والمدرسة ليست بناية وسبورة ومعلما وجرسا يعلن بداية الدوام ونهايته... المدرسة هي المكان الذي تتشكل فيه شخصية الإنسان وتُزرع فيه قيم المواطنة ومنها يبدأ مستقبل العراق.

ومن هذا المنطلق تأتي خطوة معالي وزير التربية الأستاذ عبد الكريم عبطان في تعزيز التعاون بين المدارس وأولياء الأمور والمجتمع لتؤكد أن الرجل ينظر إلى العملية التربوية من زاوية أوسع من حدود المكتب والكرسي والمنصب.

إنها خطوة تستحق التوقف عندها لأنها تعيد للأهل دورهم الحقيقي في حياة المدرسة وتعيد للمجتمع إحساسه بأن المدرسة ليست مؤسسة حكومية مغلقة، وإنما بيته الثاني ومسؤوليته الوطنية والأخلاقية.

لقد آن الأوان أن نغادر ثقافة «المدرسة مسؤولية الوزارة وحدها» ونعود إلى ثقافة عراقية أصيلة تقول «هذه مدرستي... وهذه مسؤوليتنا جميعاً».

فإذا كانت المدرسة تعاني نقصاً في بعض احتياجاتها فليعرف المجتمع ذلك وإذا كان الطالب بحاجة إلى رعاية أو متابعة فليكن ولي الأمر شريكاً حقيقيا وإذا كان المدير والمعلم يواجهان تحديات، فليكن المجتمع سنداً لهما لا متفرجاً عليهما.

ومن هنا فإن شعار «أبني مدرستي» يجب ألا يبقى شعارا يُكتب على اللافتات بل يتحول إلى ثقافة وطنية وسلوك يومي.

الأب يزور مدرسة ابنه والأم تتابع مستواه والمجتمع يتفقد احتياجات مدرسته والمعلم يؤدي رسالته والمدير يقود مدرسته بروح المسؤولية والوزارة توفر الدعم والتخطيط والإشراف.

هكذا تُبنى التربية... وهكذا تُبنى الأوطان.

والحقيقة أن العراق اليوم لا يحتاج إلى المزيد من الأبنية المدرسية فقط بل يحتاج إلى إعادة بناء العلاقة بين المدرسة والأسرة والمجتمع لأن أعظم استثمار يمكن أن تقدمه الدولة للعراق هو الاستثمار في الإنسان.

ومن هذا الباب نقول لمعالي وزير التربية الأستاذ عبد الكريم عبطان

شكراً لكم لأنكم وضعتم يدكم على قضية جوهرية لا تقل أهمية عن بناء المدارس وتجهيزها وشكرا لأنكم تحاولون إعادة المجتمع إلى مدرسته وإعادة المدرسة إلى مجتمعها.

إن الوزير الذي ينزل من برج كرسي الوزارة إلى واقع الميدان ويؤمن بأن التربية مسؤولية مشتركة يستحق أن نقف معه ونساند كل خطوة تصب في مصلحة أبنائنا.

نحن لا نريد مدرسة جميلة من الخارج فقط نريد مدرسة حية تصنع جيلا واثقا مبدعا متعلما محبا لوطنه.

ولا نريد ولي أمر لا يعرف عن مدرسة ابنه إلا اسمها بل نريده شريكا في نجاحها.

ولا نريد معلماً يؤدي واجبه فقط بل نريده صاحب رسالة.

ولا نريد مديرا يحافظ على البناية فقط بل قائداً تربوياً يحافظ على الإنسان.

هذه هي المدرسة التي نريدها وهذه هي التربية التي يحتاجها العراق.

ومن اليوسفية إلى كل مدن العراق نقول لأولياء الأمور

افتحوا أبواب مدارسكم وقلوبكم لأبنائكم اقتربوا من معلميهم ومديريهم اسألوا عن احتياجاتهم وساهموا بما تستطيعون.

فقد لا تستطيع أن تبني مدرسة كاملة لكنك تستطيع أن تصلح مقعدا أو تزرع شجرة أو تقدم كتابا أو تساعد طالبا أو تقول كلمة طيبة لمعلم.

وقد تكون مساهمتك صغيرة في عينك لكنها كبيرة في عين طالب يرى أن مجتمعه يقف إلى جانبه.

العراق لا يُبنى بالكلام وحده العراق يُبنى حين تتحول المسؤولية إلى فعل.

كل التقدير لمعالي وزير التربية الأستاذ عبد الكريم عبطان على هذا التوجه وكل الاحترام لكل أب وأم ومعلم ومدير ومواطن يؤمن بأن مستقبل العراق يبدأ من المدرسة.

فالمدرسة ليست بناية...

وليست سبورة...

وليست معلماً فقط...

المدرسة هي مصنع الإنسان وإذا صلح الإنسان صلح الوطن.

عاشت مدارس العراق وعاش معلموها وطلبتها وعاش العراق الذي يستحق أن نبني مستقبله بأيدينا.

NameE-MailNachricht