علي صحن عبد العزيز
في كل دول العالم المتقدمة هنالك طبقة عمالية لا بديل عنها في بناء الأوطان، وغالبًا ما تسعى تلك الدول إلى تكريمهم بأعتبارهم ثروة وطنية لا يمكن التفريط بها ، حتى اتفقت على تخصيص يوم عاملي للإحتفال بهم وهو اليوم الأول من شهر أيار من كل عام يومًا للاحتفال بهم وتكريمهم بأحسن تكريم ، وهو بالحقيقة غاية وهدف لضمان كل أحتياجاتهم الأساسية في الضمان الصحي والاجتماعي بما يساهم في تقليل حالة البطالة والفقر ويعزز مكانتهم في بناء الاوطان ، ولذلك جاء في حديث الإمام علي بن أبي طالب ( ع) اعطي الاجير اجره قبل أن يجف عرقه) وهي بالحقيقة فريضة دينية واخلاقية وأنسانية كذلك للعدل في الأجر والمساواة في تثمين جهودهم ، ولذا فإن توفير التأمينات الصحية والحوادث للعمال وكذلك حماية النقابات العمالية من أولى المهام الملقاة على الدولة العراقية بوصفهم شريك حيوي لا يمكن الأستغناء عنهم ، فاليد العمالة من أهم مقومات الحياة وبدونها لا تحيا الأمم ولا يمكن أن تتطور ، ومنذُ بدء خُلق الله الإنسان وهو يعمل ويكد ليكسب معيشته وقوته بما يُلبي كل أحتياجات أسرته ، فبالعمل لا يستطيع الإنسان أن يُوفر كل مستلزماته من طعام وسكن وملبس وصحة وتعليم لكي يعيش بأمن اقتصادي وإجتماعي ، لأن العمل وقاية من السرقة والفقر وحتى العنف الأسري والفقر والسرقة والعُنف الأسري بما يُساهم بتحسين الإنتاج المحلي للوطن والتقليل من الأعتماد على الأسواق الخارجية ، وكذلك يجب اجتثاث العمالة الأجنبية من البلد، ولذا فإن تقديس اليد العاملة فريضة دينية وأنسانية وأجتماعية كذلك ، ولقد أجمعت جميع الأديان والشرائع السماوية على ابراز مكانتهم ، بل وأمرت بإعطاء العامل أجره المناسب بعد الانتهاء من عمله والعدل والمساواة في العمل بين الرجل والمرأة ، ولذا فأننا نناشد بتأمين حقوق العمال وخصوصًا في القطاع الخاص من حوادث وإصابات نتيجة العمل ، وكذلك تفعيل قانون العمل بما يلزم توفير الحماية للعاملين ضد ما يُهدد حياتهم أثناء ممارستهم للعمل وخصوصًا في المعامل الأهلية ومنها معامل الطابوق وغيرها ، وكذلك نيلهم الإجازات المرضية مع الابقاء على أجورهم أثناء تلك الأجازة مع تفعيل دور النقابات التي تدافع عن حقوقهم ودعمها ماديًا ومعنويًا، ومن هذا فإن دور العامل مُكملًا لدور الطبيب والقاضي والمُعلم وغيرهم من كل فئات مجتمعنا العراقي على اعتبار أن كل فئة تقوم بدورها التنموي والاقتصادي وحتى الاجتماعي في بناء عراقنا الحبيب، ولا يمكن ان نستغني عن العمال في كل المجالات ،وكذلك لا يمكن أن يتطور ويتقدم إلا بهم ، ولا يمكن التقليل من دورهم في كل المجالات الإنتاجية من زراعة وصناعة أو في المهن المتنوعة وبالتجارة ، فالعمال ثروة العراق الاقتصادية والعلمية، ويجب الحفاظ عليهم ، ولابد أن ينالوا أجورهم وبما يتفق مع ما يقدمونه من خدمات كبيرة ، بل هنالك بعض الدول جعلت دخل العامل أكبر دخل في المجتمع ومنها الصين واليابان ، لأنها تنظر ان المجتمع المتقدم والزاهر لابد أن يكون المكرمين العمال في المقام الأول ، وإذا ما نظرنا الأعمار في بلدنا العراق وتحت لهيب نيران شهر تموز سنجد أن وراء ذلك العُمال والكسبة بعرق جبينهم... فسلامًا وقبلات على تلك الأيادي السمراء وهي تصارع الحر من اجل توفير معيشتهم الحرة الكريمة وبناء العراق العظيم.
