JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

اد فعوا الرواتب بالدولار وكفى سحقاً للمواطن


 د. جواد التونسي

في العراق، بلد النفط والثروات والخيرات، أصبح الدولار ضيفاً ثقيلاً يدخل الأسواق من دون استئذان، فيرفع الأسعار، ويُربك حسابات الموظفين، ويُقلق المتقاعدين، ثم يغادر تاركاً المواطن أمام فاتورة لا يعرف كيف يسددها، أما الراتب العراقي المسكين، فما زال ينتظر من ينتشله من مستنقع الغلاء، وكأنه مواطن بلا هوية في بلدٍ تتكاثر فيه الهويات وتقل فيه الحلول، وبعد قرار رفع سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً وفق الأسعار الرسمية الجديدة، وما رافقه من مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يبرز اقتراح يستحق النقاش بجدية، حتى لو كانت فيه نكهة ساخرة وهي لماذا لا تُصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين بالدولار، ما دامت الحكومة قد رفعت قيمة الدولار، فإذا كان الدولار قد أصبح سيد الموقف في الأسواق، فلماذا يبقى الراتب أسير الدينار، وإذا كانت الأسعار تتحدث بلغة الدولار، فلماذا يُطلب من الموظف أن يتحدث بلغة راتب لا يستطيع مجاراة تلك الأسعار؟ بالطبع ان صرف الرواتب بالدولار ليس قراراً بسيطاً، ويحتاج إلى دراسة اقتصادية ومالية وقانونية دقيقة، لكن طرح الفكرة يكشف مفارقة تستحق أن يتوقف عندها الجميع وهي لماذا يتحمل المواطن نتائج تغيير سعر الصرف، بينما يبقى راتبه ثابتاً وكأنه لم يسمع بالقرار،تخيّلوا على سبيل المثال لا الحصر ، انا متقاعد واستلم راتبي في بداية اول الشهر فاعود الى منزلي احمل ظرف الراتب، فتسقبلني " زوجتي الحجية ام علي " بالسؤال المعتاد " عيني ابو علاوي الورد استلمت الراتب، فاجيبها بفخر نعم، استلمته كاملاً والحمد لله، شكد نكدر نشتري بيه، اخرجت آلة حاسبة، وبدأت بتقسيم الراتب على المديونية من السلف والطعام والكهرباء والنقل والدواء ومصاريف أخرى ، وبعد دقائق من الحسابات المعقدة، اقتربت " الحجية " زوجتي الموقرة مني وسألتني " ها ابو علاوي ، شنو طلعت النتيجة، طلعت النتيجة أن الراتب استلمناه اليوم، لكن صرفناه قبل أسبوع ، فردت " ام علاوي " زين والشهر الجاي شنسوي، فاجبتها بحسرة وتنهد ، ننتظر قراراً جديداً من الحكومة، يمكن يصدرون لنا راتباً إضافياً من باب التعويض عن الصدمة الاقتصادية، وإلى أن يتحقق ذلك، تبقى النكتة العراقية الأكثر تداولاً، وهي سألوا موظفا، لو خيّروك بين راتبك بالدينار وراتبك بالدولار، شتختار؟ فاجاب أختار راتبي بالدولار، سألوه وليش، فأجاب، حتى من أروح للسوق وأشوف الأسعار بالدولار، ما أحتاج مترجم اقتصادي حتى أعرف شكد خسران، بس عندي شرط واحد وهولا تحسبون راتبي بالدولار، وتدفعوه إليّ بما يعادله من الصبر والتحمل، والذلة ، فيا حكومتنا العزيزة، إذا كان الدولار قد ارتفع، فلا تجعلوا ضغط المواطن يرتفع معه، وإذا كان إصلاح الاقتصاد ضرورة، فإن حماية الفقراء والموظفين والمتقاعدين ضرورة لا تقل أهمية، وهكذا تحوّل الراتب في العراق من وسيلة للعيش الكريم إلى مسابقة شهرية في الاقتصاد والتقشف والاستدانة، والفائز فيها هو من يستطيع الوصول إلى نهاية الشهر من دون أن يبيع شيئاً من أثاث بيت، لأن الدولة التي تستطيع تأمين رواتب مواطنيها، يجب أن تسعى أيضاً إلى تأمين كرامتهم المعيشية، فالراتب ليس رقماً في جدول الموازنة، بل خبز عائلة، ودواء متقاعد، ومستقبل أطفال، وكرامة إنسان.

الاسمبريد إلكترونيرسالة