بقلم: جمعه الحمداني
نتابع بدقة التحركات العسكرية في الشرق الأوسط حيث تتصاعد العمليات التي ينفذها الكيان الصهيوني ....
داخل فلسطين المحتلة وتمتد إلى لبنان وسوريا في مشهد يعكس تحركات...
غير طبيعية في محور المنطقة ويكشف عن مخططات واسعة تسعى إليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للسيطرة وإعادة...
ترتيب مسار الصراع
إسرائيل تحاول شن هجمات كبيرة قد تطال لبنان وربما إيران والعراق والجميع بات في دائرة الخطر....
بعد أن حصلت تل أبيب على الضوء الأخضر من واشنطن ...
دون الحاجة إلى الرجوع أو التنسيق خصوصا بعد أن استهدفت إسرائيل مؤخرا قطر التي تعد حليفا قويا لها ومركزا مهما للمعلومات في الشرق الأوسط....
الأمر الذي يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراعا وجوديا لا مجرد نزاع عابر هذا الصراع يفتح الباب أمام تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة في سوريا ولبنان....
وغيرها وهو ما يجعل المخطط الأمريكي الصهيوني واقعا لا مفر منه
في المقابل تبدي إسرائيل مخاوف كبيرة من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة ....
وخاصة في لبنان واليمن والعراق وهذه المخاوف تدفعها إلى التفكير في رد عسكري ...
واسع يضمن لها الأفضلية على الأرض ويحد من تمدد إيران وحلفائها ...
حيث تؤكد التطورات أن التحركات العسكرية الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على نطاق ضيق بل اتسعت لتشمل عمليات مكثفة في فلسطين المحتلة واستهدافات في العمق اللبناني ومحاولات متكررة للتغلغل داخل الأراضي السورية....
بهدف إضعاف المحور الإيراني وقطع خطوط الإمداد بين طهران ودمشق وبيروت
الولايات المتحدة توفر الغطاء الكامل لهذه التحركات فالضوء الأخضر لم يكن عسكريا فقط بل شمل دعما سياسيا ودبلوماسيا أتاح لإسرائيل هامشا واسعا للتحرك دون الخوف من إدانة دولية وهو ما منحها ثقة أكبر...
في توسيع نطاق عملياتها حتى باتت طهران نفسها هدفا محتملا للهجمات المقبلة وهو ما يرفع منسوب المخاطر ويضع المنطقة على حافة مواجهة مباشرة
إيران من جانبها تتحرك عبر حلفائها في المنطقة بدءا من حزب الله في لبنان وصولا إلى الفصائل المسلحة في العراق وأنصار الله في اليمن ...
لتأكيد حضورها والرد على أي محاولة إسرائيلية لإضعاف نفوذها وتشير تقديرات المراقبين...
إلى أن أي هجوم واسع على لبنان أو العراق سيقابل برد منسق من هذه القوى بما يجعل ساحة الصراع متعددة المحاور لا مقتصرة على جبهة واحدة....
العراق يقف بدوره في موقع بالغ التعقيد إذ يشكل ساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح واشنطن وطهران....
وهو مهدد في أي لحظة بالتحول إلى ساحة مواجهة جديدة خصوصا مع تزايد الحديث عن احتمالية استهداف أمريكي أو إسرائيلي لفصائل مسلحة مدعومة من إيران ...
الأمر الذي يضع الحكومة العراقية أمام تحديات داخلية وخارجية في محاولة لتجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح...
في خضم ذلك يظهر ملف الطاقة كعامل ضاغط إذ أن أي تصعيد عسكري في الممرات البحرية... الحيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب....
قد يتسبب في شلل التجارة العالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط وهو ما قد يضرب الاقتصاد الدولي...
برمته ويجعل القوى الكبرى في سباق محموم لاحتواء الأزمة قبل انفجارها...
وهكذا تبدو المنطقة أمام منعطف تاريخي جديد فالمخطط الأمريكي الصهيوني ...
لم يعد يقتصر على سياسة الردع بل يسعى إلى فرض واقع استراتيجي جديد بينما تتحرك إيران وحلفاؤها لإثبات...
أنهم قوة لا يمكن تجاوزها وفي ظل غياب أي مسار سياسي جاد يبقى شبح الحرب الشاملة قائما ما يجعل مستقبل الشرق الأوسط مفتوحا على كل الاحتمالات...
