بقلم الخبير المهندس حيدر عبدالجبار البطاط
ليس أزمة أسعار نفط بل أزمة عقول متحجرة ما زالت تُدار بمنطق الورقة والقلم والختم في زمن تُدار فيه الدول بالخوارزميات.
في عام 2026 ومع اقتراب أسعار النفط من حافة الخمسين دولار للبرميل لا يزالون يصرّون على إدارة مليارات الدولارات بذات الأدوات التي عجزت عن إدارة آلاف الدنانير وهذا ليس جهلًا… بل اختيار واعٍ للتخلف.
إن الإبقاء على الإدارة الورقية في المشاريع و الاقتصاد و جميع المفاصل الأخرى لم يعد مسألة ( روتين ) أو ( تقليد إداري) بل أصبح غطاءً متعمّدا لإدامة الفساد وسلاحاً لحماية نسب إنجاز وهمية وأوامر غيار تُفصّل على مقاس العمولات ومشاريع متعثرة تبتلع سنوياً مليارات الدولارات دون مساءلة حقيقية.
ولنقل الحقيقة كل من يُصرّ في 2026 على تعطيل الرقمنة ويرفض أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية هو شريك فعلي في هدر المال العام ومتواطئ في سرقة مستقبل الأجيال.
نحن بحاجة إلى ثورة رقمية قسرية لا تُدار باللجان ولا تُفرّغ بالمذكرات ولا تُؤجَّل بذريعة عدم الجاهزية.
لماذا الذكاء الاصطناعي الآن؟
لأننا نحتاج إلى عين لا تنام و نظام لا يُشترى وخوارزمية لا تخضع لاتصال هاتفي.
نحتاج إلى التوأمة الرقمية (Digital Twins) التي تكشف كذب نسب الإنجاز قبل أن تتحول إلى فواتير وتفضح الخلل الفني قبل أن يصبح عقداً تكميلياً وتُظهر أين يُهدر المال ومن المستفيد وفي أي مرحلة.
إن الذكاء الاصطناعي ليس ترفاً تقنياً بل مقصلة إدارية
ستقطع الأذرع التي تعيش على الظل وتجبر الإدارة على العمل في الضوء.
عام 2026 لن يرحم !
السوق العالمي لا يعترف بالشعارات ولا يكافئ حسن النية بل يحاسب بالأرقام والكفاءة وخفض الكلف.
إما أن نُرقمن عقولنا ومشاريعنا الآن أو نعترف صراحة أننا اخترنا حماية منظومة الورق لأنها البيئة المثالية لاستمرار الفساد.
هذه ليست صرخة…
هذه شهادة خبرة ومن يتجاهلها سيتحمل أمام التاريخ مسؤولية اختناق آخر رئة اقتصادية.
