جمعه الحمداني
يطرح المشهد السياسي الإقليمي .
جملة من التساؤلات حول مفهوم القوة وحدودها في العلاقات الدولية ..
حيث يرى مراقبون أن امتلاك عناصر القوة لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها .
دون حسابات دقيقة فحتى الدول القوية تحتاج أحيانا إلى ما يشبه استراحة المقاتل..
لإعادة ترتيب أوراقها وتجنب استعراض قوتها أمام قوى أكبر قد تعتبر ذلك تحديا مباشرا يفتح الباب أمام التدخل في الشؤون الداخلية.ج
ويشير محللون إلى أن امتلاك نفوذ إقليمي لا يرقى بالضرورة إلى مستوى القطبية العالمية فالتاريخ .
يقدم نماذج واضحة لدول امتلكت عناصر القوة لكنها افتقرت إلى شبكة تحالفات حقيقية.
ضمنت لها الاستمرار وكان انهيار الاتحاد السوفيتي مثالا بارزا على ذلك حيث لم تشفع له قوته العسكرية في البقاء طويلا.
وفي هذا السياق تبرز إيران كنموذج يخضع لقراءة متأنية.
إذ يرى متابعون أن المرحلة المقبلة تتطلب من طهران الحذر وإعادة تقييم سياساتها.
خصوصا فيما يتعلق بسباق التسلح الذي أثقل كاهل الدولة ماليا واستنزف مواردها.
عبر إنفاق واسع ودعم جماعات مسلحة كلفت الخزينة مليارات الدولارات في وقت يمر فيه الداخل بوضع اقتصادي صعب.
وتؤكد تقارير أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى خسائر أعمق.
تمس بنية النظام نفسه فالشعوب تمتلك طاقة صبر محدودة.
ومع تراكم الأزمات قد تكون لها الكلمة الفصل في مواجهة السياسات.
التي توصف بالفاشلة ويرى مختصون أن الاعتراف بالأخطاء وتقديم تنازلات مدروسة لرفع العقوبات.
قد يكون خيارا أقل كلفة من الاستمرار في العناد واستخدام القوة ضد الشعوب.
ويحذر مراقبون من أن اللجوء إلى القمع غالبا ما يأتي بنتائج عكسية.
وأن تجارب المنطقة أظهرت كيف يمكن لموجات الغضب أن تتحول إلى حركات واسعة.
قد تتجاوز كل التوقعات بغض النظر عن مآلاتها النهائية.
وفي ظل هذه المعطيات يبقى الأمل معقودا على أن يشهد الشعب الإيراني مرحلة جديدة تقوم على التقدم والازدهار .
في إطار حكومة تجعل مصلحة الشعب في مقدمة أولوياتها .
وتعمل على معالجة أزماته الداخلية قبل أي اعتبارات أخرى.
