JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

وأخيرا بدأ الجرح يندمل


 هادي جلو مرعي

 مقالات الكاتب غير خاضعة للذكاء الإصطناعي

  تبذل جهدا كبيرا للوصول الى بعض المعلومات عن أمكنة وأشخاص مايزالون عالقين في الذاكرة.. أوهام قاتلة، شرخ في الدماغ، جرح عميق لم يندمل، بل يكاد يتسع، وتسيل منه الدماء، ويبدو في مقدمة الرأس كشج عميق، لاعلاج له سوى كشف ذلك الوهم القديم، فالماضي جميل في مساحة منه، وبشع في أخرى، وكل منا لديه سبب يدفعه للتعلق بمساحة منه.. الماضي هو أصدقاء الطفولة، الأهل، اللعب مع الصغار، الدروب الواسعة، الجري في الحقول، الذهاب الى المدرسة ومغادرتها، كلمات ووجوه المعلمين من النساء والرجال الذين يمارسون الشدة لتحفيز التلاميذ ليقرأوا، الأجداد، الأباء والأمهات، الأخوة، كبار السن، اولئك الذين يتكلمون بيسر عن قضايا معقدة تصلهم عنها معلومات شحيحة، ثم الشباب، الإعدادية والجامعة، وصور تتحفز وتتطاير في فضاء الذاكرة السحيق.

    تحاول أن تعود الى الماضي بحثا عن تلك الوجوه، وفي ذاكرتك الواهمة إنها لم تتغير، والأعمار ماتزال عند ذات الرقم من السنين، ولم تظهر التجاعيد بعد، ولم يغطي البياض فروة الرأس، ولم يغزو الذقن شيء منه، والقلوب ذات القلوب، لامصالح، لامعارك حقيقية، ربما ذات المشاكسات والألاعيب والحيل الصغيرة التي لم تتقدم في العمر..الماضي يبقى في مكانه، يسحقه الحاضر الكئيب، ويهدده مستقبل مجهول، أولئك الذين تبحث عنهم ظنا منك إنهم هم ذاتهم لم يتغيروا، وهم متحمسون للقائك لسماع كلماتك،لإستذكار الأيام الحلوة، والخوض في تفاصيل وحوادث بقي منها القليل، ويحاول المجتمعون ترتيبها في قوائم، وفرزها، وتحديد الأوقات التي حدثت فيها.

    عواطفك تمنعك من التفكير في الحقائق الموضوعية والتحولات الحياتية، وماتمكن من النفوس والعقول، وفي النهاية ليس كل رفاق الماضي يستحقون ذلك التبجيل، وتكتشف إن التواصل مع عدد كبير من هولاء خطيئة، فهم مختلفون عنك، وعن بعضهم، وربما تمكنت منهم الأطماع والأحقاد والأمراض والظروف الصعبة، وجعلتهم في مساحة بعيدة عن تخيلاتك إنهم كما فارقتهم، وهم مستعدون ليشبهوك ويعايشوك في الزمن الجديد، تتجاهل إن منهم من يكرهك، ولايسعده نجاحك، وقد يشاطرك بعض الأفعال الطيبة والمشاعر، ولكنه في النهاية ليس مستعدا ليمنحك السعادة، ولاتجده مهتما كما أنت، والفارق بينكم كبير، تكتشف لاحقا إن الإثنين والثلاثة، وربما الأربعة الذين عرفتهم في الماضي، هم فقط من يشاركك الحاضر والمستقبل، هم جمال ماضيك. بعض منهم يحمل في نفسه الشر.. حين تكتشف ذلك الوهم القديم تثور على ذاتك، وتنطلق من جديد قويا سعيدا.فالماضي كذبة في مساحة كبيرة منه، ونعمة الإكتشاف تستحق ذلك العذاب.. ولكنه إكتشاف يمنحك السعادة.. هناك حياة جديدة، وأصدقاء جدد، وآمال جديدة.

     لاتتعلق بالماضي لكي لاتموت روحك..

NameE-MailNachricht