JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

ازمة التحليل السياسي بالعراق الى اين ؟


 محمود الهاشمي 

٦-١-٢٠٢٦

إنّ التحليل السياسي (ملكة) مثل ملكة الشعر والرسم وباقي الفنون ،وليس مجرد حشد من المعلومات والمعارف ،وهذه (الملكة)تمنح الشخصية الذي حاز عليها (القدرة على التحليل   في فهم الأحداث السياسية وتفسيرها والكشف عن مكنوناتها ومالاتها ايضا ).

  ان المحلل السياسي لابد ان يشتمل اولا على  الشان المحلي والاقليمي والدولي ثم التخصص باي من هذه الملفات ضمانا لنجاح مهمته .

فهو  ليس (اعلاميا )اي ليس ناقلا للاخبار  انما 

( شخص مختص بدراسة الشؤون والقضايا السياسية،ويفهم  الأحداث والقرارات السياسية وتحليل أسبابها ونتائجها، وتفسير مواقف القوى السياسية المختلفة، اعتمادًا على المعلومات والبيانات والمعرفة العلمية، بهدف توضيح الواقع السياسي واستشراف تطوراته المستقبلية وتقديم رؤية تساعد الجمهور أو صُنّاع القرار على الفهم واتخاذ المواقف المناسبة)

ولغرض الوصول الى (هذا الهدف )عليه ان يكون متابعا جيدا للاحداث السياسية صغرت او كبرت لانها تتداخل مع بعضها وتنتج رؤيا جديدة ،

وان يكون على بصيرة بمخططات الاعداء ،والروايات التي يسوقونها اعلاميا لفرضها على  الخطاب الاعلامي 

حيث ماهو معلوم ان الدول الكبرى عندما ترغب ان تنفذ مشروعا او مخططا عسكريا او سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا ،لاتكتفي بالتخطيط لتنفيذه من جانب  واحد بل تخطط لجميع الجوانب فمثلا 

عندما خططت ل(التغيير )في سوريا ،لم تقف عند الجانب العسكري وادوات التنفيذ ،بل اشتملت على جميع الجوانب :-

-التنفيذ العسكري 

-ادوات التنفيذ 

-ردود الفعل الداخلية 

-ردود الفعل الخارجية

-توافقه مع القوانين الدولية 

-مابعد (التغيير )

-التغطية الاعلامية لمرحلة ماقبل التغيير واثناء التغيير ومابعد التغيير 

-الرواية الاعلامية حيث تم فرض  مصطلح  (التغيير )بسوريا ليتداولها الاعلام قبل التنفيذ ومفادها 

ان ماحدث بسوريا (تغيير )وليس (انقلابا عسكريا )و(شأن داخلي سوري)وليس لدولة حق التدخل ..

هذه الرواية تخص دول جوار سوريا حيث زار العراق اثناء الانقلاب بسوريا (ثمانية  )مسؤولين اميركان وبريطانيين والمان وساعدهم ممثل الامين العام (الحسان )واغلبهم التقوا باالسيد رئيس مجلس الوزراء 

واعلاميا ايضا اشاعوا رواية 

(العراق سيلتحق بنفس مصير سوريا ….المقاومة ستسلم سلاحها برضا المرجعية وايران وقادة المقاومة .!

واشاعوا (ان اسرائيل ستغتال  قادة المقاومة )

واشاعوا ان ايران فقدت نفوذها واذرعها بالمنطقة 

وسيتم نزع اسلحتهم ونزع سلاح ايران ايضا ..

هذه الروايات مكتوبة قبل تنفيذ احداث سوريا وذلك لتحييد العراق عن اي اجراء لحين  

  استتباب الاوضاع بسوريا لصالح الجهات التي خططت لها وهم (تركيا ..امريكا ..اسرائيل ..

بعض دول الخليح )

نقول (هل ان (المحلل السياسي )قادر على فك هذه العقد ام سيخوض مع الخائضين ؟

المشكلة ان وسائل الاعلام (المحترفة )لديها قراءة بامكانيات وثقافات الضيوف من المحللين السياسيين 

وحين تجلب (الضعيف )احيانا كي تدخله في حوار غير متكافيء مع ضيف يناسب عقيدتها ..

وتضطر في احيان كثيرة ان تستضيف اسماءً مكررة حتى تحافظ على مكانة منصتها ..

ان المشكلة التي نعاني منها وتعاني منها دول اخرى من أمثالنا انها تاتي بمن (يملأ)فراغ زمن القناة او الإذاعة وتاتي ب(الخطاب المضمون )خشية ان لايقع  كوادر وسيلة الاعلام 

(بالمسؤولية)ويتم الاستغناء عن خدماتهم.!

البعض من المحللين احترفوا 

تغيير خطابهم وفقا لعقيدة 

وسيلة الاعلام ضمانا لمصالحهم ..

دخلت مرة مبنى احدى القنوات المحترفة ووجدت عدد الخبراء داخل المبنى اكثر 

من كوادر القناة من المتخصصين بالشؤون الفنية او الثقافية والسياسية الخ 

وهولاء لاشغل لديهم عبر (واجبات وخفارات  )سوى متابعة اداء القناة وخاصة (المعروض )وهم على اتصال مباشر بالكوادر والتوجيه ..

اما قسم العلاقات فهم قسم كبير لوحدهم وتحت ايديهم سجلات ووثائق وسير الكتاب والمحللين السياسيين والخبراء والمسؤولين ووووالخ 

واذا تم استضافة احد فعن وعي وهدف فمثلا استضافت  قناة سكاي نيوز (فايق الشيخ )لتقدمة بعنوان 

(عراقي)ونائب سابق وسياسي 

وووالخ والهدف تسفيه الشخصية العراقية وكذلك النيل من المقاومة وايران ودعم دول الخليج ..

اذن كل شيء (في حساب )

وسائل الاعلام العراقية بكل عناوينها ومختلف  مشاربها لم تستطع ان تكون لنفسها (شخصية )مع ان الفرص امامها كبيرة لفسحة الديمقراطية بالبلد ووفرة اعدادها وتطور خبرات كوادرها ،

لكنها وقعت في ثلاثة اخطاء 

الاول (الخطاب التعبوي) وكاننا في ميدان حرب دائمة 

دون النظر الى حياة المواطن العامة ويومياته ،والثاني (الاحباط)حيث لاتعرض سوى 

الوجه (المعتم )من الحياة والسبب ان هذه الثقافة فرضتها علينا قنوات مثل الشرقية والبغدادية وامثالها .

والثالث (منهج التشاتم )بين الضيوف وكأننا في (مسرحية )

مكتوبة مسبقا ينتظر الجمهور 

(العراك )بين ابطالها ..

هناك مقدمو برامج يحترفون الاساءة (للضيف من المحللين السياسيين )او (استفزازه )والنيل منه كأن 

يقول له (انت تافه )ثم لاينزعج 

او اذا انزعج يفاجئنا ب(استضافة )اخرى مع نفس المقدم ..!

ترى اين هي (شخصية المحلل السياسي)؟

نقول اذا اردنا ان نقيم اداءنا 

مع تعريف لمهام  المحلل السياسي فكم درجة سنمنح انفسنا ؟

اقول ان نمطية (الاجوبة )التي 

يرددها المحلل السياسي ألمْ تعد مقرفة للمشاهد والمستمع حين يسألونه مثلا ؛-

كيف سيتم اختيار شخصية لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل ؟فيرد (على الاطار التنسيقي ان يسارع باختيار مرشح لمنصب رئاسة مجلس الوزراء .! وكانه يقرأ (محفوظة مدرسية)! او أنَّ (ضيفاً)يحول مع المقدم 

اختيار شخصية اما ل(منصب )اشبه بالحزوزة في طوله وعرضه ولون عينية وشعره ثم يوزع الفديو وكانه 

(حل لكلمات متقاطعة )!

احيانا هذه (الردود)تسعد وسيلة الاعلام لانها تبعد الجميع عن (المسؤولية )!

والغريب اننا كمحللين سياسيين حين نلتقي شخصية سياسية نسأله  مثلما يسأل 

 الصحفي او المراسل !!

ناهيك ان المسؤول السياسي لم ير في المحللين السياسيين سوى (طلبة مدرسة )في صف يلقي عليهم محاضرته ويخرجون نهاية الدرس .!

لاشك ان (شحة التمويل )لدى القنوات الفضائية والاذاعات احيانا دفعت بهم الى (جلب شخصيات بعيدة عن ميدان التحليل بكل عناوينه)فاصبح عدد هؤلاء كبيرا وباتوا فيما بعد يطالبون بحقوق بعد ان رضوا في البدء ب(المجان)

وباتوا مطلبا سهلا ايضا (تحت اليد )يعوض عن بيروقراطية 

بعض المحترفين في شروطهم 

وانشغالهم احيانا .

بشكل عام ان واحدة من اهم الواجهات الاعلامية لاي بلد هم النخبة من الكتاب والمحللين السياسيين والاقتصاديين والامنيين وغيرهم وهؤلاء مازالوا في منأى عن اي اهتمام ورعاية 

من قبل دولة العراق او حتى دول اخرى  ،فيما الدول المتقدمة تراهم ثروة كبيرة لتطوير البلد ،مثلما ينظر لهم الاسلام ايضا حين منحهم الله سبحانه وتعالى الحكمة وسداد الرأي وسلامة القول 

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )

ان واحدة من اسباب ضعف وهوان التجربة السياسية بالعراق هو عدم الاستفادة 

من اصحاب العقل والمشورة 

فيما تفخر الصين ان لديها (٦٠٠)مركز بحوث ودراسات 

وترى في هذه المراكز سببا لنجاح تجربتها .

NameE-MailNachricht