JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

هل ما يحدث في فنزولا رسالة لإيران؟


 د.محمود الهاشمي 

مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية 

٤-١-٢٠٢٥م

ن الصعب فصل ما يجري في فنزويلا عن السياق الدولي الأوسع. الرسالة الأميركية لا تبدو موجّهة إلى كاراكاس وحدها، بل إلى كل دولة تفكّر في إدارة مواردها بعيدًا عن الهيمنة الغربية، وبناء تحالفات موازية، أو تحدّي «النظام الدولي القائم» كما تريده واشنطن.

بالنسبة لإيران، الرسالة واضحة: الضغوط ليست مرتبطة بالملف النووي فقط، بل بفكرة الاستقلال السياسي نفسها،وما جرى من عقوبات وحصار على فنزويلا ربما لايقارن بحجم وعدد العقوبات 

الاميركية على ايران منذ انطلاق الثورة الاسلامية بايران عام ١٩٧٩ وحتى يومنا هذا وتحت ذرائع وحجج مختلفة.

الرئيس الاميركي (ترامب) شبه في الموتمر الصحفي بعد الهجوم على فنزويلا

 واعتقال رئيسها (مادورو)

باغتيال الحاج قاسم سليماني و قال إنه "على أمثال مادورو أن يعلموا أن ما حدث له قد يحدث لهم"، وأشار إلى أن عملية كاراكاس "رسالة لكل من يهددنا".

 لاشك ان ايران تلقت هذه (الرسائل )الاميركية ،ولم تستبعد اي احتمال تقوم به الولايات المتحدة اتجاهها 

خاصة وان هجوم ال(١٢)يوما مازال حاضرا في ذهن المسؤولين الايرانيين جميعا 

وربما لم تستنفر ايران جهودها 

لمابعد حرب ال(١٢)يوما مثلما استنفرتها هذه المرة ،حيث تحولت ايران الى ورشة عمل علمية وتقنية وعسكرية وغيرها لمواجهة اي طاريء.

صحيح ان هناك دولا تاريخ خلافها مع الولايات المتحدة اطول من تاريخ الخلاف مع ايران بعد الثورة الاسلامية ولكن الفرق ان ايران حولت هذا الخلاف الى منطلق لتطوير تجربتها الاسلامية في المجال الفكري والحضاري والعلمي والتقني والعسكري 

والصحي والزراعي والصناعي 

ولم تقف مكتوفة الايدي متذرعة امام شعبها ب(العقوبات الاميركية )مثلما 

هو حال دول اخرى انعكست العقوبات الاميركية والغربية على جميع مناحي حياة شعبها وعزلتهم عن العالم .

لم تكتف ايران ايضا بانها تمترست داخل حدودها الجغرافية بل صنعت عمقا استراتيجيا للثورة الاسلامية بالمنطقة تمدد على دول كثيرة 

وبات يشكل (عقدة)يصعب على اميركا واسرائيل حلها ومواجهتها ،لما تمتلك من عقيدة راسخة ومباديء وقيم الثورة الاسلامية في مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين المحتلة ..

لقد حولت ايران على مدى عمر الثورة الاسلامية ال(٤٧)ثروات البلد الاقتصادية والبشرية والموقع الجغرافي والتاريخ الحضاري الى مصادر قوة لمواجهة الاستكبار العالمي فالشعب الايراني ينتج (٩٨٪؜)

من حاجته للمنتجات الزراعية 

من ارضه ويصدر ملايين الاطنان ايضا ،ويسد ٩٥٪؜ من حاجته من الادوية ويصدر الى خمسين دولة بالعالم ،وحين دخولك للاسواق الايرانية تجد هناك اكتفاء ذاتيا لاغلب البضاعة التي يحتاجها المواطن الايراني وبانتاج متطور .

ان الشخصية الايرانية تدرك انها تنتمي الى حضارة عريقة 

تمتد لالاف السنين ومازالت شواهدها حاضرة ،في الوقت الذي لم تتشكل الولايات المتحدة الا قبل خمسمائة عام 

عبر مجاميع مهاجرة من دول الادنى والاقصى من الارض لايربطهم رابط تاريخي ولاعقائدي ولاقومي الخ ..

لااعتقد ان الاميركان يجرؤون على القيام باي عمل عسكري او اجرامي مثل الذي قاموا به 

في (فنزويلا)قبل يومين والسبب ان الاميركان جربوا (حضهم )من قبل في عملية (طبس)عام ١٩٨٠ ولم يمض على الثورة الاسلامية يومها سوى اشهر قلائل ردا على احتلال 

الطلبة الثوار الايرانيين وكر التجسس المتمثل بالسفارة الاميركية انذاك ،وكان مصير 

طائراتهم وجنودهم (الهلاك)وسط الصحراء (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

وجرب الاميركان ومعهم دول الغرب وعملاء المنطقة حرب الثمانية اعوام مع العراق ولم يجنوا منها شيأً ،بل العكس خرجت ايران اكثر قوة وصلابة .

ايران رغم علاقاتها المتميزة مع 

الدول المناهضة لاميركا مثل روسيا والصين وغيرها لكنها 

تتفهم ان (البلاد لايدافع عنها سوى اهلها )وانها منذ انطلاق الثورة الاسلامية عام ١٩٧٩ اعلنت عن شعارها (لاشرقية لاغربية )وتحملت وزر الصراع بين القطبين المتنافسين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي )وحين انهار (الاتحاد السوفيتي )انهارت معه الدول 

التي ربطت وجودها به ،خاصة دول اوربا الشرقية ودول اخرى بافريقيا وغيرها ومازالت تعيش ازمة الانهيار ،فيما واجهت ايران (التفرد الاميركي)

بكل صلابة واستطاعت ان تملأ الفراغ العقائدي الذي خلفه انهيار الاتحاد السوفيتي بالعقيدة الاسلامية وتحول الى عمق استراتيجي ومحاور مقاومة .

وبالقدر الذي تاكلت فيه الحضارة المادية للاتحاد السوفيتي والتي بشر بها الامام الخميني الراحل (رضوان الله عليه)في رسالته الى غورباتشوف بان الشيوعية ستتحول الى (متحف التاريخ )كذلك فان مجيء الرئيس ترامب اشارة الى بداية تاكل الحضارة الاميركية مثلما 

اكد الامام الخامنئي عام ٢٠٢٠ ... (انتخاب شخص بصفات السيد دونالد ترامب في أمريكا. هذا الانتخاب نفسه دليل على الأفول السياسي لأمريكا).

قد تبدو (الصدمة )كبيرة لدى الاوساط الدولية عامةً،بما حدث لفنزويلا من هجوم اميركي واعتقال رئيس الدولة واقتياده مكبلا الى خارج بلاده 

واحالته للمحاكم الاميركية ،لكن بالنسبة لدولة بحجم ايران ،امر (متوقع)من دولة امتهنت (البلطجة)منذ تاسيسها على دماء شعب الهنود الحمر وابادتهم وكيف واصلت عدوانها على اغلب بقاع الارض وقتلت الابرياء ونهبت الثروات ..

المسؤولون الايرانيون ردوا على تهديدات الرئيس الاميركي ترامب حتى قبل (حادثة فنزويلا)سواء عبر الامام القائد الخامنئي او بقية قادة البلاد 

حيث قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، إن "إيران ليست بلدًا يمكن لترامب تهديده،

وتابع بروجردي: "في حال تكرار أي خطأ، سنستهدف جميع المصالح الأميركية في المنطقة.

ونعتقد ان الولايات المتحدة تعلم جيدا خلال كل صداماتها مع ايران بالرد ياتي (فوريا )ففي عام 2011، تم إنزال طائرة آر كيو-170 الأمريكية سالمة بعد ان تجاوزت الحدود الإيرانية

وتم اسقاط اخرى تجاوزت الحدود ،وقصفت القاعدة الاميركية بعين الاسد بعد عملية اغتيال الشهيد الحاج قاسم وابو مهدي المهندس ،

وكيف ردت بقصف صاروخي لقاعدة العديد بقطر بعد استهداف منشآتها النووية ..

ليس فقط (ردة الفعل الايرانية )على اي تصعيد هجومي ضدها قد يشابه او لايشابه ماجرى في فنزويلا بل 

الواقع الموضوعي ايضا يجعل اميركا تتهيب من خطر المواجهة مع ايران 

لان أي استهداف مباشر لإيران قد يؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة، وهو أمر تحاول واشنطن عادة تجنبه.

 • لذلك تميل الولايات المتحدة مع إيران إلى العقوبات والضغط السياسي أكثر من المواجهة العسكرية المباشر ،وهذا الامر تتفهمة دول المنطقة ايضاً وتحذر منه .

الاوراق التي بين يدينا تؤكد ان ادارة ترامب لاترغب بالتدخلات العسكرية للدول الاخرى 

فقد هاجم الرئيس الأميركي ترامب بشدة سلفه الرئيس جو بايدن، خلال اجتماعه ب 800 من كبار القادة العسكريين الأميركيين في قاعدة كوانتيكو العسكرية بولاية فيرجينيا في الشهر العاشر من عام ٢٠٢٥ خلفية الانسحاب الأميركي من أفغانستان، واصفا إياه كان ذلك اليوم فظيعا، فظيعا للغاية وقال (وقال "لن نسمح بحدوث مثل تلك التفاهات مرة اخرى ) وهذا ماكرره وزير الدفاع هيغست بنفس الاجتماع قائلا(أن إرث الحرب في العراق وأفغانستان أثقل كاهل المؤسسة العسكرية الأميركيةولابد من تصحيح المسار).

نعتقد ان الاجراء الاميركي ضد 

فنزويلا (مغامرة) ليس من السهل تجاوزها،وستنعكس تداعياتها على السياسة الاميركية برمتها سواء مع الاصدقاء او الاعداء ..

ونعتقد ان هذه(المغامرة)ستكلفها اكثر بكثير مما تطمح اليه من ثروات نفط وغيرها .

الاسمبريد إلكترونيرسالة