نيكولاس مادورو أنموذجاً !؟
🖊️عمر الناصر
تعلمت في دراستي للقانون بأن القانون الداخلي للدول يخضع للقانون الدولي ، من باب تدرج السلم القانوني ومبدأ سمو علو الاخير ، وهذا يعني بأن القانون الدولي يعلوا على القانون الداخلي الامريكي او اي قانون لاي دولة في العالم ، لكن على ما يبدو ان عملية الاختطاف فوق النوعية التي نفذتها فرقة دلتا الأمريكية، المعروفة رسميًا باسم المفرزة العملياتية الأولى للقوات الخاصة، قد اثبتت انه لا خطوط حمراء "ولا گلگلي ولا برغندي امام حماية الامن القومي الامريكي، حتى وان كان هنالك تقديس لاشخاص القانون الدولي، سواء من رؤساء الدول الناقصة او الكاملة السيادة التي ترزح تحت الاحتلال او الوصاية او الانتداب، او الدول التي هي تحت الحياد بشقيه الدائم او المُؤقت، فالتحالفات الاستراتيجية لدى الادارة الامريكية قد تراجعت اهميتها وفقا لتبدل المواقف . واصبحت ترى كرسي الرئاسة للدول فاقد القدسية كمفهوم الزواج في عصر العولمة، وهو مجرد مقعد تنفيذي او فخري وفق مقاسات النظام العالمي الجديد وليس له قدسية ،حتى ان كان مُطعم بمزيج من القيادة الاوتوقراطية المتسلطة والديموقراطية الغربية المنمقة مثل تركمانستان وكوريا الشمالية والصين وروسيا وبيلاروسيا الخارجة عن المزاج الامريكي التي اختزلت الجميع في شخص الحاكم.
ولكم في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو عبرة لكونها قدمت نموذجاً صارخاً لهذه الإشكالية التي ستتكرر حتماً في أكثر من بقعة من العالم، فمنذ وصوله إلى السلطة، وجد نفسه وريثاً لسلطة " القائد الكاريزمي" التي أسسها تشافيز، لكن التحدي الحقيقي لم يكن في الإرث السياسي فحسب، بل في كيفية إدارة العلاقة المتوترة مع واشنطن، وتمرده وخروجه عن حضيرة التبعية وبيت الطاعة الامريكي.
عملياً، أظهرت لنا التجربة الفنزويلية أن السلطة حين تشعر بالخطر، تميل إلى توسيع صلاحياتها على حساب المؤسسات، وتبرير كل إجراء الخروج عن مبدأ المشروعية في الحالات الاضطرارية بشعار “حماية الدولة” أو “الدفاع عن السيادة” ليبقى الرئيس في موقعه باعتباره “الضامن الوحيد للاستقرار” . فحين يصبح الرئيس هو الدولة، وتُختزل الشرعية في بقاءه على الكرسي، كما حدث في تساقط رؤساء " الخريف العربي" ستسقط انذاك فكرة التداول السلمي للسلطة، وتتحول القوانين إلى أدوات مرنة تُفصّل على مقاس الحاكم ، وانذاك في هذه النقطة تختفي الخطوط الحمراء فعلياً،.
انتهى //
خارج النص // هل المشكلة في مادورو كنموذج، أم في بيئة جيوسياسية معقدة ، وهل مازالت هنالك خطوط حمراء اذا تعرضت كراسي الرؤساء للاهتزاز؟
