JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

اختلال معايير التأثير في منصات التواصل


 احمد نعيم الطائي

في ظل هيمنة غير مسبوقة، وتسارع لافت في الانتشار، وتأثير واسع يصعب التحكم في بثوثه، فرض الإعلام الموصوف “بالتفاهة والانحلال والانحراف” حضوره الطاغي على الإعلام الملتزم، بل تجاوزه في الانتشار والتأثير، مسهمًا بشكل مؤثر في تسفيه القيم الأخلاقية، وتقويض الموروثات الثقافية، وتشويه العادات الاجتماعية الراقية ، وسقوط المعايير واغتيال الوعي

 عبر مختلف وسائل الاتصال الجماهيري.

لقد تراجع حضور الإعلام الهادف والبث الملتزم أمام هذا المد الجارف، في ظل خطاب سطحي يستثمر في الإثارة والابتذال، ويقدّم الترفيه التافه على حساب الرسالة القيمة، والربح السريع على حساب المسؤولية المجتمعية، ومع هذا التراجع، باتت المجتمعات تواجه تحديًا حقيقيًا يمس وعيها الجمعي، ويهدد منظومتها القيمية، خاصة لدى فئة الشباب.

ويتساءل كثيرون اليوم عن سبل معالجة هذا التشويه والتدمير المتصاعد، الذي لم يعد مقتصرًا على القنوات الإعلامية التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل اتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا وخطورة، بعد ان برزت الألعاب الإلكترونية كوسيلة جديدة لبث أفكار هدامة، تتراوح بين الترويج للعنف والانتحار، وتعميق السلوكيات المنحرفة، وصولًا إلى التسبب باضطرابات نفسية حادة وأمراض عضوية خطيرة، لا سيما تلك التي تستهدف الأطفال واليافعين، مستغلة هشاشتهم العمرية وضعف الرقابة الأسرية والمجتمعية.

إن خطورة هذه الجبهة الفكرية المترامية الأطراف تكمن في تعدد منافذها وسهولة وصولها للمتلقين، ما يجعل مواجهتها أمرًا بالغ التعقيد، ويتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية أو الموسمية، لان التحدي لم يعد إعلاميًا فحسب، بل أصبح تربويًا وثقافيًا وأمنيًا في آن واحد ، لذلك يتطلب مواجهة هذا الواقع بحزمة متكاملة من الإجراءات، في مقدمتها إعادة الاعتبار للإعلام الملتزم، ودعمه ليكون قادرًا على المنافسة بلغة العصر وأدواته، دون التفريط بمضمونه القيمي ، كما تبرز أهمية ترسيخ التربية الإعلامية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، بما يعزز الوعي النقدي لدى النشئ، ويمكّنهم من التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى المضلل ،

إلى جانب ذلك، لا بد من تفعيل الأطر القانونية والرقابية على المحتوى الإعلامي والألعاب الإلكترونية، خصوصًا تلك الموجهة للأطفال. 

يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والدينية والثقافية والفنية والتربوية دور محوري في تقديم خطاب معاصر، متزن وجاذب، يعيد للقيم الأخلاقية مكانتها، ويحصّن الهوية الثقافية في مواجهة موجات التغريب والتفريغ القيمي.

إن معركة الوعي اليوم لا تقل خطورة عن أي معركة أخرى، وهي مسؤولية جماعية تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، وبين الإعلام والتربية والثقافة، فإما أن نمتلك أدوات التأثير ونحسن توظيفها، في إعادة إنتاج المواد والرموز المؤثرة ، أو نترك الساحة مفتوحة لخطاب التفاهة

NameEmailMessage