JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

كيف تُحوَّل مدينة ذات تاريخ كالأعظمية إلى مدينة منسيّة؟ ؟


 د. عادل الجبوري

صحفي وكاتب سياسي

كانون ثاني/٢٠٢٦


ا تُستهدف المدن صدفة،

ولا يُلاحَق تاريخها بهذا الإصرار

إلا حين يكون الاسم ثقيلاً

والذاكرة حيّة.


لا تُمحى المدن بالجرافات فقط،

ولا يُدفن تاريخها بضربة واحدة.

المدن تُنسى حين تُستنزف ذاكرتها ببطء،

حين تُنتزع رموزها، ويُهمَّش صوتها،

ويُقنع أهلها – مع الوقت –

أن ما كانوا عليه

لم يكن يستحق الذكر أصلًا.


وهكذا تبدأ الحكاية بهدوء:

تمثال يُزال “لأسباب تنظيمية”،

اسم شارع يُستبدل “للتحديث”،

مبنى قديم يُترك حتى ينهار “من تلقاء نفسه”.

ثم تُعاد كتابة الرواية…

بلا المدينة.


وحين يكبر جيلٌ لا يعرف لماذا كانت هذه المدينة مهمة،

ولا ماذا قدّمت،

ولا لماذا كان اسمها يُذكر باحترام،

يصبح تهميشها أمرًا طبيعيًا،

بل مبرَّرًا.


هكذا تتحول المدينة

من مركز ذاكرة

إلى هامش خريطة،

ومن هوية حيّة

إلى عبء.


منذ احتلال العراق عام 2003، تتعرض مدينة الأعظمية إلى استهداف ممنهج لا يمكن تفسيره كأخطاء عشوائية أو قرارات عمرانية بريئة. ما يحدث هو مسار واضح هدفه طمس اسم المدينة وتفريغها من رموزها التاريخية، تقوده جهات معادية للمذهب، وبمساعدة بعض من يدّعون تمثيل الأعظمية وقد ارتموا في أحضان أحزاب طائفية لا ترى في هذه المدينة سوى عائق يجب إزالته.


الأعظمية ليست حيًّا عاديًا، بل مدينة ذات هوية دينية وتاريخية، تحتضن مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان (رض)، إمام المذهب الحنفي الذي يتبعه أكثر من مليار مسلم. وهذا الثقل وحده كافٍ ليجعلها هدفًا دائمًا.


بدأ الاستهداف بإزالة الرموز:

رفع تمثال عنتر بن شداد، العبث بالنُصُب والمعالم، ثم الانتقال إلى المباني التاريخية. ما جرى في بناية كلية بغداد في الشماسية، ومحاولة الاستيلاء على الكنيسة لولا تدخل أبناء الأعظمية، ثم محاولة تهديم نادي الأعظمية (النادي الأولمبي التراثي)، وصولًا اليوم إلى التهديد بهدم مكتبة الأعظمية العريقة في شارع الإمام الأعظم، كلها حلقات في سلسلة واحدة.


المكتبة ليست جدرانًا، بل ذاكرة مدينة. والأعظمية لا تحتاج إلى مولات تجارية، ففيها ما يكفي، لكنها ترفض المساس بتراثها وهويتها الثقافية. وقد سبقت هذه المحاولات خسارة سينما الأعظمية، وهدم مقهى رأس الحواش التاريخي الذي كان يديره ابن المدينة نعمان ثابت الأعظمي، ليُستبدل بعمارة بائسة لم تكتمل حتى اليوم.


وهنا يبدأ السؤال الأخطر:

هل ما يحدث صدفة…

أم سياسة صامتة؟


إننا نطالب باسم أهالي الأعظمية بإيقاف أي محاولة لهدم مكتبة الأعظمية، وإعادة فتحها فورًا، واعتبارها مرفقًا ثقافيًا ووطنيًا لبغداد والعراق.

فمن لا يحمي ذاكرة مدنه،

لا يحمي مستقبله.؟؟


الاسمبريد إلكترونيرسالة