JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

الدراما أداة للمحاسبة الأجتماعية والثقافية


 علي صحن عبد العزيز 

في المحتوى الإنساني والمرئي تغدو العلاقة بين الدراما والمتلقي أشبه ما تكون بردهة الإنعاش، إذ تساهم بدفع أوكسجين محتوها لخلايا المشاهد بالصورة والصوت ، وبالمباشر أصبحت أغلب المسلسلات الدرامية في شهر رمضان المبارك أكثر من وسيلة للترفيه ، ولكن واقع الحال فإن الكثير من هذه المسلسلات تبالغ في تزييف واقعنا الاجتماعي بل وتستنسخ قوالب بعض المسلسلات الدرامية القديمة مثل ( تحت موس الحلاق ) أو مدرسة المشاغبين ولكن تحت أسم وجلجاب جديد ممّا يولد نكسة وأحباطًا للمشاهد بأن الدراما عقيمة جملة وتفصيلًا وبدليل تقليد تلك النماذج للمسلسلات حتى بطريقة التقديم ومحاضرة المدرس والطلبة المستمعين، وكأن هذه الدراما المستهلكلة هجينة انجبت من رحمها مشوهة المعنى والمحتوى ، أننا نريد دراما حقيقة مستلة من روح معاناتنا فيها الكثير من القوة الفاعلة والمؤثرة لتطرح أسئلة جريئة ومحرجة عن تداعيات اجتماعية وإنسانية كبيرة لقراءتها من جديد بتحليل منطقي متجرد عن كاهل التقليد والأستنساخ نحو صياغة دراما تعكس صورة واقعية لمجتمعنا بكل اطيافه وقومياته، وكما هو متعارف عليه فالدراما ليست مشاهد للهزل المُبتذل بل هي لغة تلامس يومياتنا بكل تفاصيلها من تحديات إنسانية واجتماعية في المقام الأول بغية ترسيخ تلك التحديات ونقد الممارسات السلبية منها ، كما أن الدراما تساعد على الحفاظ على الذاكرة لمجتمعنا   

وكأنها شهادات ووثائق حية تحكي حكايا مجتمعنا بكل تحديات الماضي ليكون عبّرة لأجيالنا الجديدة ولعلها بهذه الخطوة تعزز صدق الأنتماء لنقل تلك القيم إليهم، ولعل المتتبع للدارما المصرية يجد أنها تختار كل زاوية لقراءة الشارع المصري مما يكسبها طابعًا واقعيًا حيًا لعشرات السنين باقية الاثر والتأثير في ذاكرة المشاهد ، لأنها لم تكتفي بسرد الواقع بل تُفعل ماهية النقاش وتحليل الواقع الاجتماعي ولا مجرد عرضه ، وهنالك الكثير من دول العالم التي وظفت الدراما كأداة للتغيير ومنها البرازيل حينما انتجت مسلسلات في قضايا تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية حيث ساهمت تلك المسلسلات في خفض معدلات المواليد ، وكذلك في دول شرق آسيا فالهند نجحت في إنتاج مسلسل (الحق ينتصر) في إثارة الرأي العام عن العنف ضد المرأة مما دعا الحكومة الهندية نحو إطلاق مبادرات وحملات ضد مكافحة التمييز ليتحقق اس المعنى من رسالة الدراما بأنها وسيلة وأداة للمحاسبة الثقافية والأجتماعية ، وازاء كل هذه المعطيات فأن التركيز على الإثارة على حساب العمق قد يضعف الرسالة الانسانية كما في مسلسل ( حمدية) مما اثارث ضجة في الشارع العراقي لتبادر هيئة الإعلام والاتصالات بمنع عرضها ،فأذن لابد أن تكون الدراما وسيلة لحل النزاعات وتصبح جزءاً من المشكلة بدلا من تسطيحها ، أننا لا نريد دراما شكلية بلغة ركيكة ومبتذلة لا تلبي حاجة المشاهد وتعرض الحقائق كما هي ولا تطعن في كل ما يمس التراث الشعبي والاجتماعي لهذه المحافظة أو تلك ، لأن سلاح الدراما أشبه ما يكون بالمشرط الطبي حينما يكتشف الجراح الأختصاص الورم ليستأصله بدلا من علاجه ، ولذا فأن طموحنا جميعا يرنو نحو دراما تلتزم بحرية الإبداع والمسؤولية التربوية والاجتماعية نحو متعة المشاهد وتنويره لتطرح حلولًا منطقية وواقعية لغرض بناء مجتمعنا لا لغرض تفكيكه وتلك لعمري مهمة صعبة المنال لا ينالها إلا ذو حظ عظيم.

الاسمبريد إلكترونيرسالة