JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

مابين زحمة الشاشات الالكترونية تكمن حياة اطفالنا


 صيدلانية / بسمة قبس جبار

منذ مطلع الربع الأول من القرن الحادي والعشرين احتكرت الشاشات الذكية والالعاب خلف الزجاج المضيء ذكريات اطفالنا في زمننا الحالي بعد ان كانو يصنعون ذكرياتهم بالحركة والتجربة والضحك اصبح ما يدور في اذهانهم هو توفر شبكة الانترنت التي تساعدهم في الدخول والعودة الى عالمهم الافتراضي 

ناهيك عن استبدال اصدقاء الطفولة الواقعيين بالاجهزة الالكترونية التي اصبحت تلازمهم اينما كانو

فلم يعد صديق السوء بمفهومه السابق بل اكتسب شكلا جديدا فرضته الحداثة واقتحم حياة الاطفال من دون قدرة حقيقية للاهل على رفض هذا الواقع ولم نعد نعرف المتحرش كما وصفوه لنا في الماضي بل اصبح متخفيا تماما وباستطاعته الحصول عل غرضه بشكل اسهل نتيجة استغلال الكاميرات في الاجهزة الذكية من خلال الالعاب الالكترونية التي تسمح للاطفال بمكالمة الغرباء من دون علم الاهل ، ومع كثرة الالحاح وصعوبة الوقوف ضد التيار بدات ملامح حياة جديدة تظهر للعلن حيث تراجعت الانشطة الحركية تدريجيا وازدادت الاثار السلبية الصحية والنفسية التي تستدعي التوقف والتامل ، ومع الوقت تراكمت السلوكيات السيئة في شخصية الجيل الجديد التي تتسم بالعصبية وقلة الصبر ولا ننسى ضعف التركيز وتشتت الانتباه نتيجة التنبيهات المتكررة والالوان الصارخة مما يجعلهم يجدون صعوبة في التركيز في الانشطة البسيطة مثل الدراسة او القراءة 


وفي خضم هذه العلاقة الوطيدة بين الاطفال واجهزتهم ينقسم الاهل ما بين مؤيدون ومعارضون

المؤيدون هم من استسلموا لهذا الواقع بل اعتبروا هذا الاختراع كمربية مقيمة لأطفالهم ما ان سنحت لهم الفرصة حتى استغلوا وجود هذه الشاشات لتهدئة الطفل او ابعاده عنهم فالتجاءو الى اقصر واسرع الطرق التي تضمن الراحة المؤقتة لهم والاذى الطويل الامد لادمغة وعيون اطفالهم بعد ان كان انجاز المهام اليومية بوجود الاطفال امرا طبيعيا رغم حركتهم المستمرة ، اصبح يبدو مستحيلا دون الاستعانة بالشاشات وان استعماله مبرر بسبب سلوك الطفل الكثير الحركة وهو في الحقيقة سلوك طبيعي في هذه المراحل العمرية للاطفال ، فمن المؤسف بأن التبرير نابع من اقتناع تام من قبل الاهل المؤيدين وهنا نقف لنصفق للتطور الالكتروني على هذا الفوز بالاستحواذ على افكار وعقول وحاضر ومستقبل اطفالنا ، في المقابل يقف الفريق الثاني من الاهل او بعبارة اخرى المحاربين بصمت هم من يتحملون كل سهام المعركة في سبيل الحفاظ على اطفالهم من ان تضيء لهم الشاشات الطريق ويصبحو اتباع لها 


أنها معركة لا تكاد تخلو من الخسائر بين الحين والاخر 

ومع انتشار الشاشات في كل مكان والقرب الدائم من الاطفال في بيئة المنزل والمدرسة و مع غياب دور الاهل يصبح السؤال قائما من سيحصد فرحة الانتصار ؟

هل هم الاهل اللذين نجحو في ابعاد اطفالهم عنها بشكل نهائي ؟ ، ام ان التطور وهيمنة الشاشات اصبحت جزءا لا يتجزا من حياتنا وان غياب المعرفة بهذه الامور يصقل انسانا في المستقبل من الاميين النوادر الملفت لانظار المتنمرين ، وهل سيكون النصر في الختام من نصيب الخبرة الالكترونية في الشاشات الحديثة ؟

 في الحقيقة ان الغاية الرئيسية هي ان يتحكم المستخدم بوسائل العصر المتطورة وليس العكس 

فمثل كل الاوبئة التي تغلب عليها الانسان بالوعي يحتاج هذا الوباء الالكتروني الى وعي يضع حدودا واضحة وقوانين تقيد استحواذه على ساعات الاطفال خلال اليوم 


في الختام الطفولة لا تعاش خلف الهواتف الذكية وانما تبنى الذكريات بالاقدام والايدي المتسخة بحب التجربة و الفضول والمحاولات المتكررة للحصول على نشوة الفوز واكتساب المعرفة نتيجة تكرار الخسارة والادراك لنقاط الضعف والقدرة على حلها هكذا فقط ينمو الطفل السليم في زمن الشاشات المعاصرة .

الاسمبريد إلكترونيرسالة