JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

ذكريات عن شهر رمضان المبارك ...طقوس وتقاليد عراقية وأجواء تدعو الى الوحدة ونبذ الطائفية


 تحقيق / علي صحن عبد العزيز 

لم تكن القابلة المسيحية (أم صباح كوركيس) في منطقتنا مدينة الثورة سابقا قطاع /55 ايام السبعينيات/ مدينة الصدر حاليا، تفارق تقاليد وعادات شهر رمضان المبارك ،على الرغم من اختلاف مذهب الديانة، وكنا نحمل أكياسا بيضاء ونطرق بعض البيوتات، ومن ضمنها بيتها العتيق، بالأحجية التراثية:

ماجينا يا ماجينا      حلي الچيس وأنطينا

تنطونا لو ننطيكم      ربنا العالي يخليكم

لبيت مكة يوديكم      ياأهل السطوح


             تنطونه لو نروح

…فتقف بثوبها الأبيض كحمامة بيضاء بنقاء روحها فوق سطح الدار ،ملبية نداءنا البريء في هذا الشهر الكريم ،فترمي علينا بعض القطع من النقود (العشرة فلوس والدرهم او المئة فلس) لنشتري الحلويات او المعجنات ،لم يكتف هذا المشهد عند هذا الحد وتنتهي مهمتنا ،بل نتشارك جميعا في شراء (الطبل) لغرض ايقاظ المتسحرين ،تقاليد وموروثات اجتماعية كنا وما زلنا نسعى للمحافظة عليها ،حيث تبدأ استعداداتنا منذ منتصف أواخر شهر شعبان ، بالتسوق ببعض المستلزمات له ،ومنها المعكرونة والبهارات والشعرية ،بالاضافة الى العصائر كقمر الدين ونومي البصرة ،مع تعليق لافتات الزينة والترحيب به ،فترى الجميع يتسابق لرؤية الهلال وبطريقة تشويقية اجتماعية مشتركة ،للتأكد من قدومه المبارك ،وما أن تعلن الرؤية الشرعية له ،حتى ترى الجميع يتسابق بتبادل التهاني والتبريكات ،سواء كانت عن طريق الموبايل او تبادل التهاني داخل المحلة الواحدة ،لما يكتسبه من مكانة مقدسة في قلوب المسلمين عامة ،ولكن بطبيعة الحال تختلف تلك المراسيم من منطقة الى اخرى ،بل وحتى من محافظة الى مثيلتها ولكن تبقى روح التكاتف والقواسم المشتركة ،بين ابناء هذا الوطن عامرة بحب هذا النسيج المتصاهر بين قومياته ومذاهبه ،ولن تندثر بل هي باقية مع الزمن.

(وكالة ضفاف نيوز الأخبارية) أستطلعت آراء نخبة من المواطنين وكانت هذه الآراء الواردة. 

أسواق ومحلات الشورجة

بداية حديثنا كان مع المواطن هاشم سوادي كاظم 65 عاما /من اهالي منطقة الشعلة /حي النورين يقول: يعتبر سوق الشورجة الواقع في منتصف العاصمة بغداد /جهة الرصافة ، البورصة الرئيسية للتسوق ببعض التوابل ومستلزمات الحلويات ومنها ما تسمى اللقميات والصبغات والنكهات التي تضاف اليها ،بالاضافة الى الأنواع المتميزة من الدهون والعسل ،وهنا ترى الباعة المتجولين يفترشون هذه الأزقة الضيقة والمحلات ،ولذا فهؤلاء تراهم متواجدين بعد صلاة الفجر بقليل لغرض حجز اماكنهم ، وهو سوق معروف جدا منذ مئات السنين يلبي كل ما تشتيه عوائلنا الكريمة ،وعلى الرغم  من ظهور عدة اسواق منافسة له ،الا أنه  يبقى محتفظا بشعبيته الخاصة به.

زيارة العتبات المقدسة

فيما اشارت (أم رفل) ربة بيت/ منطقة  الاعظمية ،أن عادة ما يبتدئون في تناول التمر واللبن قليلا عند بداية الفطور ،وكذلك تناول الشوربة الخفيفة والمتكونة من مادة العدس والحمص قليلا ،وبعض العصائر كالبرتقال والليمون ،مع وجبة قليلة من لحوم الدجاج أو السمك ، وتضيف (أم رفل) قائلة :وبعد الانتهاء من هذه الوجبة السريعة والتي تجمعنا سوية ،نستمع الى المحاضرة الدينية ،ونذهب لزيارة الامام الكاظم (ع) وبعدها يتم التهيؤ والتحضير لوجبة السحور ،والتي  تتكون من الأجبان والبيض وبعض الفواكه.

تعاون أفراد الأسرة  

من جانبها قالت (أم حسان) ربة بيت /محافظة ميسان /حي الحسين  ،إن جميع أفراد عائلتها يتعاونون فيما بينهم من أجل اعداد وجبة الفطور معا ،والتي تتكون عادة من الطبق الرئيسي الشوربة المطعمة بالحمص او المعكرونة ،بالاضافة الى التمن البرياني المكبوس بالدجاج والكشمش ،كما ان هنالك اطباقا اخرى من (الدولمة) وبطبيعة الحال تختلف الأكلات الشعبية مع اختلاف كل منطقة ،واضافت قائلة : اهم ما يميز شهر رمضان المبارك هو اجتماعنا على مائدة واحدة، بعد ان كان الجميع مشغولا بدوام المدارس او الواجبات الأخرى ،كما اننا نوزع داخل محلتنا بعض الأطعمة على الجيران، وتستمر الى وقت السحور ،فتلك الاطعمة وكما تقول (أم حسان ) لها نكتها الخاصة وخصوصًا حينما تأتينا مائدة من الجيران ،وهي بطبيعة الحال من علامات الكرم والسخاء والجود .

طقوس السحور

اما الحاج ابو نوزاد السره ميري /محافظة السليمانية فيقول : تتكون وجبة السحور من وجبات خفيفة تشمل جزءا منها قطعة من الجبن او البيض المسلوق ،مع الشاي الذي (يعدل الراس ) وكما يقول ابو نوزاد ،ولا ننسى تناول عصير قمر الدين او الاسكنجبيل ،وما ان يعلن المؤذن الامساك حتى نتوجه انا واولادي الى الجامع لأداء فريضة صلاة الفجر ،وعلى الرغم من التطور التكنولوجي واستخدام الموبايل للتنبيه على موعد السحور ،الا اننا مازلنا نبقى ونترقب المسحراتي او ما يسمى (ابو الطبل).

المبادرة بالأعمال الخيرية  

ويقول ابو يوسف العلياوي/ منطقة الأورفلي /حي طارق الوسط : إن هذه الأيام الرمضانية تدعونا جميعا الى التكاتف والوحدة ،فمنذ ايام استقبلناه وعن قريب سنودعه ،ولذلك علينا ان نحرص على كل ما يرضي الله  تعالى ،ومنها فرش موائد الافطار في الجوامع والحسنيات بما انعم الله تعالى علينا ،خصوصا ان بعض العمال الكسبة وعمال الطرق والتنظيف من المحافظات تكون اعمالهم قريبة من تلك الاماكن المقدسة ،فيتم تجهيز تلك الموائد للصائمين ،مع توزيع اللبن والتمر وبعض العصائر الخفيفة ،ثم تتوحد تلك القلوب العامرة بالأيمان في صفوف متراصة لغرض اقامة الصلاة الموحدة ،وعادة ما يتخلل تلك المراسيم قراءة القرآن وبعض الأدعية ،وكذلك اهم ما تتميز به بركات هذا الشهر الفضيل هو شعورنا بالعطف على مساعدة الفقراء والمحتاجين منا على الرغم من صعوبة الاوضاع الاقتصادية لنا جميعا.

موائد رمضانية داخل البساتين  

أما وقفتنا التالية فكانت مع ابو أكرم الجبوري /محافظة ديالى /قضاء خانقين ليحدثنا عن التقاليد والعادات الرمضانية فيقول : مهما تغيرت الاساليب والطرق وكذلك الأزمنة ،تبقى موائد الرحمن مبسوطة وقطوف الايمان دانية ،ولذا فاننا نتخذ من بستاننا مائدة كبيرة يجتمع عليها كافة افراد القرية ،حيث ترى الجميع يتسابق باحضار بعض الأكلات التي يتم تجهيزها داخل البيوت ،بالاضافة الى ان البستان والحمد لله عامر بالفواكه والخضروات ،وخصوصا ان موسمها الان ،وأشار (الجبوري ) أيضا الى ان اصحاب البساتين يشكلون النسبة الكبيرة في تجهيز تلك الموائد الى نهاية شهر رمضان المبارك ،لتتعامد تلك السواعد والقلوب في لحظة الذروة وقت الافطار،ثم نمارس اللعبة الشعبية المحيبس ،والتي تقام بين بين فريقين متقابلين وتحتسب عدد النقاط والبالغ عددها (21) نقطة من خلال العثور على (المحيبس ) ومن طقوس الشهر ايضا ان يتناول الفريقان سوية بعد نهاية المباراة (الحلويات العراقية ) كالزلابية والبقلاوة ،واستدرك (الجبوري ) قائلا :ان اغلب المقاهي والمطاعم تغلق ابوابها ،احتراما وتقديسا لهذا الشهر الكريم ،وكذلك تمتنع عن تقديم جميع المشروبات اكراما لشعور الصائمين .

احتفالات ليلة القدر

الى ذلك أشار وسام حميد الفراتي /المقيم في ولاية نيويورك الأمريكية ،بأن شهر رمضان من اجمل الاشهر في دول الغربة ،وطقوسنا لا تختلف كثيرا عن وطننا العراق الحبيب ،لأنها نابعة من هنالك ،وتكون احتفالاتنا بليلة القدر في جميع المساجد ،لأنها تعكس صورة الاسلام الحنيف ،الذي يدعو الى الوحدة ورص الصفوف ونبذ الطائفية بكل صورها المقيتة ،وكذلك يتضمن جزء من برامج عملنا ادخال فئات مختلفة من الشباب بدورات قرآنية للحفظ والتلاوة ،والغرض  من ذلك هو الاختلاط الثقافي والديني المتنوع ،ثم نقوم بزيارة قبور اصدقائنا وذوينا ومساعدة المحتاجين منهم .

جمع الصدقات وتوزيعها

الشيخ حسين البهادلي / رجل دين يقول :تبدأ جمع صدقات الفطر بعد يوم السابع والعشرين ولغاية اليوم الأخير من هذا الشهر وحتى قبيل صلاة العيد ،ونحن نسعى جاهدين الى توزيعها لعوائل الشهداء كافة وكذلك شراء ما يستلزم ومساعدة العوائل المتعففة والفقيرة لأنها تحقق مرضاة الله تعالى وترد كيد المتربصين بالعراق وأهله النشامى والميامين.

author-img

ضفاف نيوز الإخبارية

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة