JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

هل عرّتْنا إلجمهورية الاسلاميه الايرانيه؟


 بقلم//الكاتب والخبير السياسي 

حسن درباش العامري 

في لحظات التحوّل الكبرى في التاريخ، تظهر المواقف لتكون مرآةً تكشف حقيقة الأمم، لا شعاراتها. وما يجري اليوم في منطقتنا يطرح سؤالاً مؤلماً لكنه مشروع: هل عرّتْنا إيران بصمودها وثباتها على مبادئها، بينما نقف نحن – أمة العرب التي تتباهى بانتمائها للإسلام – مذهولين أمام هذا الدرس؟

ليست القضية هنا قضية قومية أو مفاضلة بين شعبٍ وآخر، فالأمم لا تُقاس بأصولها ولا بلغاتها، بل بثباتها على مبادئها واستعدادها للدفاع عنها. لكن الواقع يكشف مفارقة مؤلمة؛ ففي الوقت الذي تبدي فيه إيران ثقةً عالية بنصر الله وتمسكة بمشروعها، نجد كثيراً من الدول العربية غارقة في صراعاتٍ داخلية فيما بينها ، يوجّه فيها المسلم سلاحه نحو أخيه المسلم.ويبحث احدهما عن اسباب خذلان الاخر وسرقة موارده ومياهه والاستيلاء على اراضيه مستقويا عليه بحلفاءه الاعداء 

بدلاً من أن يكون الخلاف الفكري أو التاريخي مساحةً للحوار والفهم، تحوّل في كثير من الأحيان إلى بابٍ للتكفير واستباحة الدماء. يكفي أن يُتَّهم إنسان بسبّ رموز دينيه حتى تُفتح أبواب العداء والاقتتال، وكأن دم المسلم أصبح أهون من الخلاف حول صفحاتٍ من التاريخ.

والحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن من يسيء إلى غيره يتحمّل وزره أمام الله وحده، وليس لأحد أن يتخذ ذلك ذريعةً لسفك الدماء أو تمزيق الأمة. ولو تصفّح البعض كتب الذين يتهمون غيرهم ، لوجدوا السب فيها والتجاوز فهل يكون الحل بإشعال الحروب، أم بالبحث عن فهمٍ أعمق للتاريخ والاختلاف؟

كان الأولى بالأمة أن تبحث عن أسباب الوحدة لا أسباب الفرقة. فالأعداء الحقيقيون لا يخفون عداوتهم، ومع ذلك نجد بعض الدول العربية قد اخترعت لنفسها عدواً من داخل الأمة الإسلاميةلتكون الدولة الاسلامية في ايران هو العدو رغم التزامه وتمسكه بالدين وال البيت عليهم السلام، بينما تمدّ يد الصداقة لمن يهينها ويستعبدها ويغتصب أرضها.فيكون الكيان الإسرائيلي صديقا رغم القتل والتنكيل واغتصاب اراضي المسلمين !!

إنها مفارقة موجعة:

مسلمٌ يقاتل مسلماً،

بينما يقف العدو الحقيقي مستفيداً من هذا الانقسام.فهل من الدين ان يسهل المسلم للعدو اعتداءه على المسلم ويفتح له ارضه ويقدم له الاموال وكل التسهيلات ليقتل المسلم ويستبيح حرمه ،،اي فكر اسلامي دخيل هذا الذي يفتي بذلك ؟؟

لو أن العالم الإسلامي – عرباً وفرساً وسائر الشعوب – أدرك قوة وحدته، لكان اليوم قوةً لا يُستهان بها. فالأمة التي تمتلك هذا التكامل البشري والاقتصادي والعلمي قادرة على أن تكون رقماً صعباً في معادلة العالم، لا تابعاً يتلقى الإملاءات.

إن وصية النبي صلى الله عليه وآله كانت واضحة: وحدة الأمة وعدم تحويل الدين إلى شيعٍ متناحرة. وكذلك أمر القرآن الكريم حين دعا المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرّق.

من هنا، فإن الدرس الحقيقي الذي يجب أن نتعلّمه اليوم ليس تمجيد العدو الإسرائيلي و مهاجمة ألاخ، بل استعادة روح الوحدة والقوة والثقة بالله.

فالأمة التي تتناحر داخلها لا يمكن أن تنتصر،

أما الأمة التي تتكاتف وتوحّد كلمتها فستكون قادرة على الوقوف بوجه كل من يعادي الإسلام وأهله.

ولعل أول خطوة في هذا الطريق أن نتوقف عن البحث في أسباب العداء، ونبدأ بالبحث عن أسباب الأخوة.ولننبذ الافكار المسمومه الدخيلة..

فما يجمع المسلمين أكثر بكثير مما يفرقهم،

ولو أدركوا ذلك… لتغيّر وجه التاريخ.

NameE-MailNachricht