JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

عراقي يرسم ملامح بلده على خرائط العالم.


 عصام حسين الحديثي

عندما يمتزج الإبداع بحب الوطن يولد إنجاز يستحق أن يروى من قلب محافظة المثنى بانحاز العراقي حيدر كاظم محيميد الغالبي بصمته الخاصة ليجعل من خرائط العالم لوحة تعكس ملامح بلده وهويته. 

إنها حكاية شغف بسيط لكنه يحمل في طياته صورة وطن يسكن القلب قبل أن يظهر على الورق.

تبدأ الحماية في عام 2008 وبينما كانت البنية التحتية الرقمية في العراق لا تزال في مراحلها الأولى ظهرت فرصة غير تقليدية لبناء خرائط البلاد عبر منصة عالمية ناشئة آنذاك هي (Google Map Maker)

لم تكن هناك آنذاك قواعد بيانات جغرافية رقمية متكاملة ولا أنظمة وطنية لإدارة المعلومات المكانية ما جعل هذا المشروع المفتوح يعتمد بشكل شبه كامل على جهود الأفراد وسط هذا الفراغ برزت مجموعة صغيرة من المتطوعين العراقيين يقودهم السيد حيدر كاظم محيميد الغالبي لم يتجاوز عددهم خمسة أشخاص لتبدء مهمة رسم ملامح العراق الرقمية من الصفر

البداية من الفراغ إلى الخريطة.

بدأ العمل على المنصة في العراق بجهود فردية دون دعم مؤسسي أو توجيه حكومي

اعتمد المتطوعون على المعرفة المحلية والملاحظة الميدانية والصور الأقمار الصناعية لإنشاء أول طبقات البيانات الجغرافية والتي شملت الحدود الإدارية والمطارات المدنية

والمنافذ الحدودية وشبكات الطرق الرئيسية والفرعية في تلك المرحلة لم تكن هذه البيانات متوفرة رقمياً بشكل دقيق ما جعل هذه الجهود تمثل النواة الأولى للخرائط الرقمية الحديثة في العراق.

Google Map Maker منصة عالمية بجهد محلي

أُطلقت Google Map Maker عام 2008 لتمكين المستخدمين من رسم الخرائط في المناطق غير المخدومة وقد اعتمدت المنصة على نظام مراجعة يضمن تدقيق التعديلات قبل نشرها على Google Maps ) ) بالنسبة للعراق لعبت هذه المنصة دورا محوريا في سد فجوة البيانات حيث كانت معظم الإضافات تأتي من متطوعين محليين يمتلكون معرفة دقيقة بجغرافية مناطقهم.

التحديات والعمل المستمر من عام (2008–2017)

على مدى ما يقارب تسع سنوات استمر العمل في تطوير الخريطة الرقمية للعراق رغم التحديات والتي شملت ضعف البنية التحتية التقنية غياب الدعم المؤسسي محدودية عدد المساهمين ورغم ذلك تمكن الفريق الصغير من بناء قاعدة بيانات جغرافية واسعة كانت في كثير من الأحيان المرجع الأول للخرائط الرقمية للعراق على المستوى العالمي.

التحول المفاجئ إغلاق المنصة في عام 2017 أعلنت Google إغلاق Google Map Maker بشكل رسمي ونقل أدوات التحرير إلى داخل تطبيق Google Maps هذا التحول أدى إلى:

1- إنهاء نظام المراجعين المتخصصين وإلغاء الأدوار الإدارية التي كان يمكن أن يصل إليها المستخدمون المتقدمون

2- تحويل المساهمات إلى نظام يعتمد على النقاط والمستويات ضمن برنامج Google Maps Local Guides بالنسبة للعديد من المساهمين شكل هذا التحول نهاية مرحلة احترافية دون وضوح كامل لأسباب الإغلاق أو آليات الانتقال.

من التطوع إلى المؤسسة: أين ذهبت البيانات؟

في السنوات اللاحقة بدأت المؤسسات الحكومية العراقية في تطوير نظمها الجغرافية باستخدام تقنيات مثل ArcGIS ضمن توجه أوسع نحو التحول الرقمي ورغم اختلاف مصادر البيانات يُلاحظ أن العديد من العناصر الأساسية — مثل الطرق والمسارات — تتقاطع مع ما تم إنشاؤه خلال مرحلة العمل التطوعي المبكر وهذا يطرح تساؤلا مهما هل تم توثيق دور الجيل الذي أسس هذه البيانات؟

فجوة التوثيق

حتى الآن لا توجد قاعدة بيانات رسمية توثق أسماء أو أعمال المساهمين الأوائل في الخرائط الرقمية للعراق كما أن طبيعة المنصات العالمية التي تعتمد على شروط استخدام تمنحها حقوق استخدام البيانات تجعل نسب الإنجاز يُسند إلى المنصة أكثر من الأفراد.

قراءة في التجربة

يمكن فهم هذه التجربة ضمن إطار البيانات الجغرافية التطوعية (VGI)، وهو نموذج عالمي يعتمد على مساهمة الأفراد في بناء البيانات المكانية في حالة العراق لم يكن هذا النموذج مجرد تجربة تقنية بل كان استجابة لفراغ بياناتي ومبادرة ذاتية لبناء معرفة مكانية وطنية

الخاتمة: الحاجة إلى الاعتراف والتوثيق تمثل تجربة رواد الخرائط الرقمية في العراق مثالا على دور العمل التطوعي في بناء بنى تحتية رقمية حقيقية سبقت في بعض جوانبها العمل المؤسسي.

ومع تطور نظم المعلومات الجغرافية في العراق تبرز الحاجة إلى:

1- توثيق هذه المرحلة

2- الاعتراف بالمساهمين الأوائل

3- دمج الخبرات التطوعية ضمن الإطار المؤسسي

ليس فقط كمسألة إنصاف بل كجزء من بناء سيادة رقمية قائمة على المعرفة المحلية.

ومن هنا نوجه دعوه الى وزارة التحطيط والجهات الاعلامية علي تسليط الضوء على هذا الانجاز الرقي ودعمه ماديا ومعنويا ليواكب حركة التطور العالمي السيبراني لبناء جيل يستوعب بناء قاعدة علمية عراقية.

الاسمبريد إلكترونيرسالة