JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

طابوك مصفط… ملموم !


 عصام حسين الحديثي 

في العراق لم تعد السياسة تبنى على أسس بل ترص كما يرص الطابوق في ساحة مهجورة قطع متفرقة مختلفة الأحجام متنافرة الألوان لكنها تجمع على عجل وتصف فوق بعضها تحت عنوان واحد (تشكيل حكومة) 

مشهد الحكم اليوم لا يشبه بناء دولة بل يشبه كومة طابوق مصفط… ملموم

 لا رابط حقيقي بينها سوى الحاجة المؤقتة ولا هدف واضح سوى إكمال الشكل الخارجي للبناء حتى لو كان هشا من الداخل قابلاً للانهيار مع أول اهتزاز حين تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة لا يسأل ( من الأكفأ) بل يطرح سؤال آخر أكثر واقعية في عرف السياسة العراقية من يملك طابوقه الخاص؟ 

كم عدد المقاعد التي يحملها؟ وما نوعها؟

هنا تتحول الوزارات إلى حصص والمناصب إلى مواد بناء توزع بين الكتل لا وفق حاجة الدولة بل وفق توازنات المصالح.

وزارة تعطى لارضاء طرف وأخرى لتسكين غضب وثالثة كتعويض عن خسارة سابقة أما المواطن فهو الغائب الأكبر عن هذا البناء رغم أنه الأساس المفترض لأي دولة.

المشكلة ليست في جمع الطابوق بل في طريقة صفه. فحين تجمع القطع بلا هندسة وبلا مخطط وبلا رؤية يتحول البناء إلى عبء لا إلى إنجاز.

وهكذا نجد أنفسنا أمام حكومات تولد مثقلة بالتناقضات محكومة بالتوافقات عاجزة عن اتخاذ قرار حقيقي لأن كل طابوقة فيها تخشى أن تسقط إذا تحركت الأخرى.

في الدول التي تحترم نفسها تبنى الحكومات على أساس البرنامج والرؤية والكفاءة

 أما هنا في العراق فالبناء يبدأ من الأعلى من صفقة سياسية ثم يبحث لاحقا عن أساس يبررها.

الطابوق الملموم قد ينجز جدارا سريعا لكنه لا يصمد طويلًا وما نراه من تعثر وتأجيل وصراع داخل الحكومات ليس سوى نتيجة طبيعية لبناءٍ لم يصمّم ليصمد بل ليرضي الجميع مؤقتا.

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم: إلى متى نبقى نعيش داخل هذا البناء المؤقت ؟

وإلى متى تبقى الدولة مجرد كومة طابوق مصفط… ملموم بانتظار من يعيد هندستها على أساس الوطن لا على أساس الحصص؟

العراق لا يحتاج إلى مزيد من الطابوق بل إلى مهندس دولة حقيقي يعرف كيف يضع كل قطعة في مكانها الصحيح.

NameEmailMessage