محمود الهاشمي
مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية ..العراق
٢١-٤-٢٠٢٦
في وقت هجر العرب بكل عناوينهم المطبعة وغير المطبعة (القضية الفلسطينية )واستسلموا لاتفاقية اوسلو (المذلة )التي عنوانها (فلسطين ليست قضية العرب انما قضية الفلسطينيين والاسرائيليين )
كانت ملحمة (طوفان الاقصى )
التي رفعت القضية الفلسطينية لتكون القضية الاولى بالعالم ،وان جميع الانتخابات التي جرت في كل بقاع الارض كانت معادلتها
الانتخابية (مع او ضد القضية الفلسطينية ).!
اتفق العدو والصديق ان ايران وراء معركة (طوفان الاقصى )ولولا الدعم الايراني والاسناد الذي جاء من محاور المقاومة الاخرى ،لكان للمعركة نتيجة اخرى ..!
مشروع المقاومة المدعوم من ايران جوهره (السلاح
المتقدم والعقل السياسي المتقدم ) والقتال (الكربلائي )!
بعد سنوات من هذا الجهاد والصراع باتت محاور المقاومة في ايران والعراق ولبنان واليمن وفلسطين رقما كبيرا في المعادلة السياسية والامنية بالمنطقة..
التضحيات التي كانت على هذا الطريق منذ عام ١٩٧٩ وحتى اليوم كبيرة وعلى كل الاصعدة
فيما تمخض عن ذلك دولة عظيمة اسلامية بعقيدة شيعية
ومحاور مقاومة بذات العقيدة وان اختلفت الاسماء او المذاهب ..
سر قوة (المقاومة )انهم جميعا يعملون في غرفة عمليات واحدة وليس من اخ يترك اخاه تأسياً بواقعة الطف وموقف الامام العباس من اخيه الامام الحسين عليهم السلام اجمعين ..
يختلف العراقيون من فصائل المقاومة انهم ليسوا بقيادة واحدة مثل ايران واليمن ولبنان انما عناوين ورايات متعددة وهم على عقيدة وهدف واحد ..
ان تعدد القيادة لدى المقاومة العراقية جعلهم في حال لايؤهلهم لموقف سياسي واحد انما يأتون فرادا ..
بالجانب الاخر فان خصومهم الذين يلاحقون سلاحهم وعقيدتهم توحدوا خلال انشغالهم في مواجهة الاستكبار واسناد اخوانهم
في المحاور الاخرى واستحوذوا على المال والسلطة وشراء الاصوات …
في الانتخابات التشريعية الاخيرة ،راهن العراقيون على
(المقاومة )بسبب الانتصارات التي تحققت على ايديهم في غزة ولبنان وسوريا والعراق
وايران ،وان القيادة بالجمهورية الاسلامية لم تستخدم (البراغماتية)والتنازل عن دعم محاور المقاومة ماليا وسياسيا واعلاميا بل وتدت قدمها بالارض وراهنت على مشروعها القاضي بطرد الاستكبار العالمي من غرب اسيا وان تكون السيادة لدولها .
الرقم الانتخابي لممثلي المقاومة بمجلس النواب كان كبيرا ووصل الى (١٠٣)مقعدا من اصل (٣٢٩)مقعدا عدد مقاعد مجلس النواب العراقي
من غير الكتل المناصرة للمقاومة وان لم يكن لها فصيل ..
ادركت الولايات المتحدة ان
المقاومة ستحكم العراق وستكون امتدادا جغرافيا وعقائديا لايران وستكون هزيمتها على ايديهم ،فحركت
انصارها بالداخل العراقي وخارجه من سياسيين وإعلاميين وغيرهم فيما تبنت هي التهديدات المباشرة وغير المباشرة بأضعاف خط المقاومة بالعراق عبر سلسلة التغريدات والرسائل بان مجيء شخصية قريبة من المقاومة
سيجعل (امريكا لاتتعاون )مع العراق ..
الهجوم الاميركي الصهيوني الاخير على ايران جعل المجتمع العراقي ينشغل بالمعركة ويعيش تفاصيلها
في وقت استغلت الاطراف الناقمة على المقاومة هذا الوقت واستغلال الاليات الديمقراطية والدستورية
لصناعة حكومة عراقية وفق اهوائهم بعيدا عن اي شخصية مناصرة للمقاومة ،فكان التصويت لرئيس الجمهورية
ثم الشروع باخضاع العملية السياسية الى جدوال ولوغورتمات وارقام ومعادلات
معقدة لتنتهي المعادلة بثلاث
نتائج اكبر الارقام فيها لمرشح
(التسوية )الذي يمتطيه فرسان التخاذل والسير به
حيث يرغبون بين حقول الخليج وتركيا وصولا لاسرائيل ..
المقاومة العراقية اكدت في تغريداتها وبياناتها ان الحكومة المقبلة يجب ان تكون ببصمة
المقاومة ..
اجتماعات الاطار التنسيقي فقدت مصادر قوتها بعد ان تنصل منها من كان محسوبا على المقاومة فانخفضت الارقام وعلت الأصوات (اهم شيء الحفاظ على الاطار التنسيقي )ظناً منهم ان الشعب لايعي ان (الاطار )تكسرت اضلاعه وماعاد ممثلا للمقاومة ونصرتها وربما في اول حكومة له سيهتف (نزع سلاح المقاومة )وحل الحشد الشعبي،مسبوقاً بالاستحواذ على الامتيازات والاستثمارات والوزارات ومثيلاتها ..
هذه ليست ديمقراطية وليست وليدة عقول الشعب وحكمة حكمائها انما هي (لعبة )تعلمها (الانتهازيون )واعتقدوا انهم ربحوا بها ..
لسنا معنيين بنتائج اجتماعاتكم فلكم دين ولنا دين ولانعبد ماتعبدون ولاانتم عابدون مانعبد ..
إن الجماهير التي ملأت الساحات تخليدا لشهداء واقعة المطار مازالوا بالميدان
وخصمهم (ترامب )ومن التحق به ..وأن ابناء العراق الذين وقفوا مع المقاومة ونصرتها وقطعوا من زاد اسرهم زادا للشعب الايراني
المدافع عن العقيدة والدين
وارسلوها قوافل تترى لاحدود لها ..رجال الدين ..ابناء العشائر
الشعراء الأدباء الكتاب المفكرون اصحاب الراي والمشورة وعامة العراقيين
سيقولون كلمتهم ومثلما خاطبناهم فاستجابوا لنداء المشاركة بالانتخابات سنقول لهم (تلك ليست حكومتنا )وهولاء ليسوا منا
ونحن منهم براء ..
وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ..
لانريد للشعب العراقي ان يتخلف عن ركب الامة والانتصارات العظيمة التي تحققت تحت يافطات خرقة
(نجنب شعبنا الحرب)!!
اليست هذه معركة الامة التي تهيء لظهور الامام المهدي عج ؟ اليست الثورة ثورتنا التي تربينا على عقيدتها وحلمنا بها ؟
