JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

وتلك الأيام نداولها بين الناس… دروس الزمن التي لا تُهمل.


 اكرم فياض كيصوم

وتلك الأيام نداولها بين الناس… ليست مجرد آية تتلى بل قانون حياة لا يتبدل وسنة كونية تعيد ترتيب المشهد مهما طال الزمن أو تبدلت الوجوه. 

هي رسالة واضحة بأن لا نصر يدوم ولا هزيمة تبقى وأن عجلة الأيام لا تقف عند أحد بل تدور لتمنح وتمنع ترفع وتخفض تختبر وتكافئ.

كم من أناس ظنوا أن مجدهم خالد فاذا بهم يختفون في زوايا النسيان وكم من آخرين ظنوا أن لا نصيب لهم في الحياة فإذا بهم يتقدمون الصفوف حين تحين لحظتهم.

 تلك هي الأيام… لا تعترف بثبات الحال ولا تجامل أحدا على حساب أحد.

في حياة الشعوب كما في حياة الأفراد تتكرر هذه القاعدة بوضوح. دول تنهض من تحت الركام وأخرى تسقط رغم ما تملكه من قوة. أمم تعيش لحظات الانكسار لكنها تعود أكثر صلابة لأن الألم علمها ما لم تعلمه الراحة. 

وأمم أخرى تخدع بنشوة القوة فتنسى أن الزمن لا يثبت على حال.

هذه الاية تعلمنا التوازن فلا نغتر عند الصعود ولا نيأس عند السقوط فالغطرسة بداية الانحدار واليأس قتل مبكر للأمل وما بين هذا وذاك يقف الإنسان الحقيقي… من يتعلم من تبدل الأيام ويصنع منها سلما للصعود لا حفرة للسقوط.

وفي واقعنا كم نحتاج أن نستوعب هذا المعنى. 

فالأزمات التي تمر ليست نهاية الطريق بل جزء من دورة الحياة. والنجاحات التي نحققها ليست ضمانا للاستمرار بل مسؤولية للحفاظ عليها كل يوم يحمل في طياته احتمال التغيير وكل مرحلة تخبئ اختبارا جديدا.

وتلك الأيام نداولها بين الناس… دعوة للتأمل للتواضع وللثقة بأن العدل الإلهي لا يغيب حتى وإن تأخر فحين تتبدل الأحوال ويتغير ميزان القوة ندرك أن الزمن ليس عدوا ولا صديقا بل أداة تكشف حقيقة الإنسان هل يثبت عند الشدة؟ وهل يشكر عند النعمة؟

في النهاية لا يبقى إلا الأثر…

 لا السلطة ولا المال ولا الضجيج تبقى المواقف وتخلد القيم ويذكر من فهم سنة الأيام وتعامل معها بوعي وإيمان.

فإذا دارت عليك الأيام فلا تنكسر… وإذا أقبلت عليك فلا تتكبر… لأنك في الحالتين مجرد عابر في زمن لا يتوقف.

NomE-mailMessage