JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

منى سبع....شاعرة تكتب بلغة الوجد والتأثير الإنساني


  قراءة نقدية/ علي صحن عبد العزيز 

مما يجب قوله بأن قصائد الشاعرة العراقية منى سبع تحمل الكثير من السمات المتجددة في كل قصيدة لأنها ناتجة عن مخاض صعب في كتابة قصائدها، وآية ذلك تتمثل في ديوانها الأخير (طرقات على أبواب مهجورة ) وهو كتابها السادس والصادر عن مطبعة دار الأروع للطباعة والنشر، فلقد وظفت لغتها وطاقاتها الشعرية لتخاطب القلوب والعقول في آن واحد، فالتجدد لديها لا تحدده ذاكرتها بل ينتقل بين كل بحور الشعر دون أي خلل أو اخفاق ، فهي تطل علينا بين فترة وأخرى من وراء أوجاع بساتيننا اليومية صدقًا وبراعة، كما أن قصائدها تمتاز باللغة الواضحة ودقة المفردات والصور الشعرية التي تحمل المسؤولية بمستوى التحدي اتجاه القارىء.

رؤية أخرى 

ولعل الحقيقة من كتابة هذه القراءة النقدية عن إحدى قصائدها من ديوانها أعلاه أنها مكتوبة وموسومة باللغة الفصحى وأن كانت قليلة ابياتها لكنها في واقع الحال تحمل من المشاعر والاحاسيس أشياء كثيرة ، فحينما تقول : وحملت ما لا يستطاع من الأسى 

وصبرت صبرًا وافيًا جميلا 

فهنا تكمن لوعة الوجد والهجر بكلمات حيّة لا يمكن أن تموت أو تنزوي في ذاكرة النسيان ، وتلك لحالة تسعى شاعرتنا (منى سبع) لتجسيدها بدقة وموضوعية وهي من الأمور الإيجابية للتخلص من شرنقة التكرار لبعض قصائد المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي ذات المعنى المبهم للكثير ممن يكتبون الشعر، ثم أن بداية القصيدة تبتدي بطلب يحمل شيء بين ثناياه من الأمل المجروح :

آن الأوان لتستريح قليلا 

شوك خطاك وقد مشيت طويلا 

ثم تنتقل إلى حالة من الاسترسال في توظيف مبررات وحثيثات كتابة هذه القصيدة :

كم كم بذلت وما أدخرت عطية 

ما كنت يومًا بالعطاء بخيلا 

وهنا نجد ماهية خيالها الخصب وجدية أسلوبها حينما تقول : 

افنيت ذاتك شمعة حول اللظى 

تذوي وحسبك قد غدوت دليلا 

وفي هذا الاتجاه نجدها تعلن نبوءتها لتكون شاهدًا عليها:

والموجعات اخذن منك اخيذة 

لو بتن في صخر لبات مهيلا 

قصائد منى سبع كل مفرداتها بهمس ولغة واقعية مغموسة بالمشاعر الصادقة والعواطف الجياشة.

ايحاءات مدهشة 

وعليه فالقصيدة عندها تبدأ بتساؤلات عديدة منها ( أما آن الأوان لتستريح قليلا) وهو تساؤل يخترق حالة الصمت والأبتعاد تخترق من خلاله كل مشاعرها الإنسانية للدلالة على مقدرتها في التقاط كل إحساس وتحويله إلى شعور ينبض في حياتنا اليومية الممزقة بالألم والحزن ، ثم أن قصيدتها تفتح أبواب على طفولتنا البريئة نحو ولادة جديدة تنقلب فيها اللغة الشعرية إلى متنفس إنساني عميق في خلق دلالات تلتقطها بحسها وشعورها كشاعرة تكتب قصائدها بضمير حي ونقاء مستمر.

آنَ الأوانُ لتستريـــحَ قليـــــلا

شوكٌ خطــاكَ وقد مشيتَ طويلا

والموجعاتُ أخَـذْنَ منــكَ اخيـذةً

لو بتنَ في صخـرٍ لبـاتَ مهيــلا

كم،كم بذلتَ وما ادخرتَ عطيـةً

ما كنتَ يومــا بالعطــاءِ بخيــلا

أفنيتَ ذاتكَ شمعةً حــول اللظـى

تذوي، وحسبكَ قد غدوتَ دليـلا

وحملتَ ما لا يستطاع من الأسى

وصبرتَ صبـرا وافيـا وجميـلا 

أظمتكَ، أدري منذُ مولـدكَ الحياةُ

عســى خواتمُها تَبلُّ غليلا

الاسمبريد إلكترونيرسالة