عصام حسين الحديثي
منذ سنوات يتكرر على مسامع العراقيين تصريح واحد: (العراق يعتمد بنسبة 90% على صادرات النفط.)
لكن عندما ننظر إلى حجم الأموال والجبايات والإيرادات الداخلية سنكتشف أن العراق يمتلك مورداً مالياً هائلاً داخل حدوده وأن المشكلة ليست في قلة المال بل في طريقة إدارة المال.
العراق لا يعيش فقط على بيع النفط للخارج بل يمتلك عشرات الأبواب المالية التي تضخ أموالا ضخمة سنوياً إلى خزينة الدولة.
فمثلاً هناك إيرادات بيع النفط ومشتقاته داخل العراق من البنزين والكاز والغاز وزيت الوقود والتي تقدر بما يقارب 40 تريليون دينار سنوياً.
أما وزارة الكهرباء فقد أعلنت أن جباية الكهرباء لعام 2024 بلغت نحو 26.5 تريليون دينار وهو رقم ضخم يكشف حجم الأموال المتداولة داخل القطاع الخدمي وحده.
كما أن واردات أمانة بغداد تقدر بحوالي 9 تريليونات دينار سنوياً من الرسوم والخدمات والايجارات والتنظيم البلدي.
ولدينا أيضاً الممر الجوي العراقي الذي تدر منه رسوم عبور الطائرات والملاحة الجوية ما لا يقل عن 2 تريليون دينار سنوياً إضافة إلى إيرادات مديرية المرور العامة التي تقدر بأكثر من نصف تريليون دينار سنوياً من التسجيل والغرامات والاجازات.
ولا ننسى واردات:
الجوازات والأحوال المدنية والبطاقة الوطنية.
الكمارك والمنافذ الحدودية.
الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
المطارات والموانئ.
عقارات الدولة وإيجاراتها.
المستشفيات الحكومية والاهلية ورسوم الخدمات.
وزارة التعليم العالي من الجامعات والكليات الأهلية.
وزارة التربية من المدارس الأهلية والإجازات.
التسجيل العقاري ورسوم بيع وشراء العقارات.
شركات الاتصالات والانترنت.
وعندما تجمع هذه الإيرادات مع بعضها، فإنها قد تتجاوز 100 تريليون دينار سنوياً وهو رقم ضخم يكفي لتغطية جانب كبير من احتياجات الدولة لو تم استثماره وإدارته بشفافية حقيقية.
إذن كيف يقال بعد كل هذه الأرقام إن العراق لا يعيش إلا على النفط؟
الحقيقة أن العراق ليس فقيراً بل دولة غنية جداً لكن جزءاً كبيراً من أموالها يضيع بين الفساد والهدر وضعف التخطيط.
ولو تم استثمار هذه الايرادات الداخلية بشكل صحيح مع تخصيص عائدات تصدير النفط الخارجي لمشاريع البنى التحتية والصناعة والزراعة والإسكان لتحول العراق خلال سنوات قليلة إلى ورشة إعمار كبرى.
العراق لا تنقصه الأموال…
العراق يحتاج فقط إلى إدارة تؤمن بأن ثروة الوطن أكبر من برميل نفط.
فهل الحكومة القادمة قادرة على ايجاد حلول سريعة بادارة مقدرات البلد بشكل صحيح بعيد عن التبريرات التي مل منها المواطن العراقي هذا ما نتمناه لنعيد للعراق هيبته في المستقبل.
