علي صحن عبد العزيز
مع أزدياد قلة الدعم المادي والمعنوي للطبقة الثقافية سنة بعد أخرى، فإن حضور الصعوبات والأزمات قد ألقت بظلالها على الواقع الثقافي وبان الدعم ضئيلًا سواء كان لوجستيًا أو ماديًا ولا سيّما هنالك عدة عوامل مرتبطة بهذا الجانب ومنها تقليص الموازنات أو حتى المكافآت للجهود التي يبذلها الكثير من الصحفيين والصحفيات ودون أي حمد أو شكورا ، ولكن في واقع الحال فإن الكثير من دول العالم ومهما تعاني من أزمات مالية كبيرة فإن دعمها لقطاع الثقافة والفنون لا ينقطع منها مهما كانت الأسباب لأن الدول لا يمكنها أن تزدهر بدون صنوف الإبداع والثقافة والفنون ودعم العاملين بهذه القطاعات ناهيك عن عدم تدخلها بالفعاليات الثقافية وتجيرها وفق أجندة خاصة الا بما يخدم المصلحة العامة للوطن والمواطن، ومن هذا المنطلق فإن بروز أنشطة ثقافية أجنبية يمكن أن تحمل بين طياتها الكثير التسيس الفكري والثقافي مدعومًا بكل ما تحتاجه الطبقة الثقافية من الدعم المادي والوجستي وتحت عناوين شتى وأن كانت البعض منها يحمل بدائل لتعزيز الثقافة ودعم المثقفين ، وإذا ما سلمنا فإن السياسة ليست بمنائ عن الثقافة شكلًا وهذا هو الشكل والوجه الثقافي منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الآن حيث أرتبطت السياسة وقادت الوضع العام على كافة مفاصل واقعنا المعيشي والحياتي حتى أخترقت الحصن الثقافي والذين يساهمون في صياغة الواقع الثقافي لتنعكس بعض سلبيات تلك السياسة على الواقع الثقافي دون أثراءه والمثقف بما يعزز مواصلة بناء مشروعه الثقافي والأبداعي بالدعم المادي والمعنوي لتكون النتيجة تقليص المخصصات المالية ناهيك عن الصدمة وحالة الرتابة في الحراك الثقافي والأدبي وحتى التشكيلي منه ، وأذا ما قلنا وبمرارة شديدة ومؤلمة فإن المكافآت والحوافز أصبحت شبه منقرضة ومعطلة في أغلب مؤسسات الدولة ، والجوانب الآخر لهذه المعادلة غير المدروسة اخذت تنسحب تدريجيًا على الكثير من الصحف والمجلات وحتى المواقع الالكترونية لأنها لم تحظى بما يكفيها ماديًا لغرض استمرارها وديمومتها ، كما أن السياسة العامة للمشهد الثقافي لا تمتلك الكثير من أدوات التحوّل الثقافي والنهوض به المبدعون يحظون بها أصبحت معدومة حتى بات الكثير من مثقفينا في مأزق خطير ومحرج نتيجة نزرة الدعم المادي وغياب الميزانية المخصصة للقطاع الثقافي والعاملين به نتيجة الوضع الراهن ، ولذا فأننا بحاجة إلى تغيير أرضية الثقافة لكي تنمو من جديد ، وعليه ومن هذا المنطلق فإن إنعاش الواقع الثقافي ماديًا ولوجستيا وبناء مؤسسات تحتضن المثقفين وقادرة على النهوض بالواقع الثقافي والمثقفين بعيدة عن الصراعات الفكرية والمناكفات لكي تنهض به لأنه الغاية الكبرى، فالطبقة الثقافية مرآة الوطن وهم صناع الحياة ولا يمكن أن نتصورها بأنها ترف فكريًا يمكننا الاستغناء عنه ببدائل أخرى لأننا نرى الثقافة بحاجة إلى تمويل وجهود مخلصة قادرة على كسر حالة التهميش واللامبالات ، وأننا نرى ترك الابداع الثقافي والمثقفين بدون الدعم المادي حالة أشبه بالموت السريري، والمفروض أن تأخذ مؤسسات الدولة وكل النقابات المتصلة بالمثقفين والأعلاميين أستقطاب رواد الثقافة ليستفادوا من تجاربهم في التغيير المطلوب اتجاه الثقافة ، ولا ننكر هنالك بعض الدعم وعلى مستوى مبادرات فردية في أستضافة بعض رواد الثقافة سواء في مقهى أدبي أو حتى على مستوى نشر منتوج ثقافي أو أدبي، وإنما نحتاج بالفعل إلى جهود مؤسساتية منظمة وخطة دعم ومساندة مادية يحتاجها الكثير من مثقفينا وصحفينا على حد سواء لكي ننهض بالمستوى الثقافي المطلوب بالإضافة إلى إعادة النظر التعامل بالمكافات المادية والتي من شأنها مساندة الثقافة والمثقفين لكي تعيلهم وأفكارهم وتزيح عنهم كاهل متطلبات حياتهم المعيشية واليومية وهذه بالنتيجة النهائية ستكون نتائجها خلق حالة من الفكر والثقافة والوعي المتبادل.
