JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

معهد الفنون الجميلة من ريادة الشرق إلى تحديات الحاضر.


 عصام حسين الحديثي 

يعد معهد الفنون الجميلة أحد أعرق الصروح الثقافية والفنية في المنطقة بل يشار إليه كأول معهد من نوعه في الشرق الأوسط حيث تأسس عام 1936 ليكون منارة للفن والمعرفة ولم يكن اهتمام الدولة آنذاك بهذا الصرح اهتماما شكليا بل تجسد في اختيار قامات رفيعة لقيادته وعلى رأسهم الشريف محي الدين حيدر الذي مثل نموذجا للإدارة الواعية المرتبطة بالرؤية الثقافية العميقة وهو من االعائلة المالكة في تلك المرحلة حيث كان المعهد يحتضن نخبة من الأساتذة المتخصصين الذين لم يكونوا مجرد مدرسين بل روادا في مجالاتهم وتخصصاتهم الفنية فقد أسهموا في تخريج أجيال من الفنانين والمثقفين الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ العراق الثقافي والفني لعقود طويلة لقد كان المعهد مصنعا للهوية الجمالية ومنبرا للفكر والإبداع.

لكن الصورة اليوم مع شديد الأسف تبدو مختلفة فبرغم توسع عدد المعاهد ليصل إلى 56 معهدا في عموم العراق إلا أن هذا التوسع لم يواكَب بجودة حقيقية في الأداء أو المخرجات المشكلة لم تعد في العدد بل في النوع.

أبرز التحديات تكمن في غياب الكادر التدريسي المتخصص والمؤهل حيث تسند مواد فنية دقيقة إلى غير المختصين مما ينعكس سلبا على مستوى الطلبة. يضاف إلى ذلك غياب جهة إشرافية تمتلك فهما حقيقيا لطبيعة التعليم الفني فتدار هذه المعاهد بعقلية إدارية تقليدية لا تنسجم مع خصوصية الفن كحقل إبداعي يحتاج إلى بيئة مختلفة.

أما المناهج فهي لا تزال في كثير من الأحيان حبيسة الماضي تفتقر إلى التحديث والتطوير ولا تواكب ما يشهده العالم من تطور هائل في مجالات الفن والتقنيات الحديثة. وهذا ما يجعل الفجوة تتسع بين ما يتعلمه الطالب داخل المعهد وما يتطلبه الواقع الفني المعاصر.

إن إعادة الاعتبار لمعاهد الفنون الجميلة في العراق تتطلب وقفة جادة تبدأ من:

إعادة بناء الكادر التدريسي على أسس تخصصية حقيقية

وتشكيل هيئات إشرافية من فنانين وأكاديميين مختصين وتحديث المناهج بما ينسجم مع التطور العالمي وتوفير بيئة تعليمية تحفز الإبداع لا تقيده.

فالفن ليس ترفا بل هو مرآة المجتمع وروحه وإذا كان معهد الفنون الجميلة قد شكل يوما منارة للشرق فإن إنقاذه اليوم هو مسؤولية وطنية للحفاظ على هوية العراق الثقافية واستعادة دوره الريادي.

وهذا الامر يحتاج الى وضع ستراتيجية جديدة من خلال تشكيل لجان متخصصة تعيد النظر بكل ما ذكرناه في مقالنا هذا والذي سيؤدي الى اعادة بناء جيل يكون له دور في الثقافة والفنون في العراق.

الاسمبريد إلكترونيرسالة