حسن درباش العامري
الجزء الخامس من بحثنا عن الرجل القائد الشريف لقيادة العراق ومتى يأتي ...
بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ
لماذا نعيد اختيار نفس الخطأ؟
في كل دورة سياسية… نقول لأنفسنا إننا تعلمنا.
لكننا عندما نقترب من لحظة الاختيار،
نكتشف أننا نكرر الأسئلة نفسها،
ونصل إلى النتائج نفسها… وكأن الذاكرة لا تعمل بالكامل.
وهنا يظهر السؤال الأصعب في هذه السلسلة:
لماذا يعرف الناس الخطأ… ثم يقتربون منه مجددًا؟
أولًا: الذاكرة السياسية قصيرة العمر
في المجتمعات التي تتعرض لصدمات متكررة،
لا تعمل الذاكرة كخط مستقيم، بل كـ موجة متقطعة.
فالأحداث الكبيرة:
تُناقش بقوة وقت حدوثها
ثم تخفت تدريجيًا
ثم تُستبدل بانشغالات جديدة وهذا مايفسر افتعال مشاكل انيه مع شخصيه مشهوره كطلاق فنانه او زواجها او قتلها وهكذا !! عندما يحاولون تمرير قضية مهمه قد تقابل بالرفض !!
ومع مرور الوقت، يصبح الماضي القريب
أقرب إلى “قصة” منه إلى “تجربة حية”.
ثانيًا: الألم يُنسى… لكن الحاجة لا تُنسى
الناس لا تختار فقط بناءً على التجربة السابقة،
بل أيضًا بناءً على حاجتها الحالية.
وهنا يحدث التناقض:
الألم يقول: لا تكرر الخطأ
الحاجة تقول: جرب أي حل سريع
وعندما تكون الحاجة اليومية ضاغطة (اقتصاد، أمن، خدمات)،
فإن صوت الحاجة غالبًا يكون أعلى من صوت التجربة.
ثالثًا: السياسة كدائرة عاطفية
الاختيار السياسي ليس دائمًا عملية عقلية بحتة،
بل هو أيضًا استجابة عاطفية.
ومن أبرز هذه العواطف:
الأمل
الغضب
الانتقام
الخوف
والانتماء
وهذه المشاعر لا تعمل بخط مستقيم،
بل تتقلب بسرعة،
فتجعل القرار عرضة للتغيير من دورة إلى أخرى.
رابعًا: غياب البديل الواضح
من أهم أسباب تكرار الاختيار هو شعور الناس بأن:
“لا يوجد خيار مختلف فعليًا”
فعندما تبدو البدائل:
متشابهة
أو غير واضحة
أو غير مجربة
فإن العقل يميل إلى العودة إلى “المألوف”،
حتى لو كان غير مثالي.
خامسًا: إعادة إنتاج القناعة لا الخيار
في كثير من الأحيان، لا يتم تغيير القناعة السياسية بوعي كامل،
بل يتم إعادة تشكيلها تدريجيًا عبر:
الخطاب
الإعلام
التجربة اليومية
وتفسير الواقع
فتتحول القناعة مع الوقت إلى شيء يبدو “طبيعيًا”،
حتى لو كان مكررًا.
سادسًا: الحلقة المغلقة
حين نجمع كل ذلك معًا، نصل إلى صورة واضحة:
ذاكرة قصيرة
حاجة مستمرة
عاطفة متقلبة
بدائل غير واضحة
وخطاب يعيد تشكيل الوعي
فتتشكل حلقة مغلقة:
ننتقد التجربة → ننسى تفاصيلها → نبحث عن حل سريع → نعيد الاختيار → ثم نعود لنفس النقطة
خاتمة
ربما لا يكون السؤال الحقيقي: لماذا نختار الخطأ مرة أخرى؟
بل: لماذا لم تتحول التجربة إلى “نظام تعلم” دائم؟
لأن المشكلة ليست في معرفة الخطأ…
بل في تحويل المعرفة إلى سلوك سياسي مستمر.
وفي كل مرة نعيد فيها الاختيار نفسه…
نكون في الحقيقة نعيد اختبار نفس الدائرة،
بأمل أن تعطي هذه المرة نتيجة مختلفة.
إذا أردت، الجزء السادس يمكن أن يكون أكثر عمقًا وخطورة في السلسلة:
انتظرونا....
