JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

إبراهيم العطارً .. الميزان .


 إصبع على الجرح ..

بقلم .. منهل عبد الأمير المرشدي ..

اليوم كالأمس وكما يقال فإن التأريخ يعيد نفسه . ومن بين الأسماء التي يخلدها التأريخ يبرز اسم القائد ابراهيم العطار حيث برز كعلامة فارقة ليس فقط لكونه قائداً عسكرياً فذا بل لأنه استطاع انتزاع اعتراف العدو بفروسيته في زمنٍ كان فيه بعض القادة العرب يهرولون لتسليم مفاتيح المدن مقابل وعود واهية بالبقاء . إبراهيم العطار القائد الذي لم يكن يملك سوى مائة مقاتل في ملحمته الأخيرة وقف كالطود الأشم أمام زحف إسباني قوامه ستون ألف مقاتل . هذه الفجوة العددية الهائلة لم تكن عائقاً أمام رجل آمن بأن الكرامة لا تقايض وأن الأوطان لا تُباع في أسواق النخاسة السياسية فبينما كان ملوك الطوائف والزعماء يوقعون معاهدات الاستسلام تحت إسم ( معاهدات السلام) سبحان الله ...  كان العطار يكتب بدمه فصلاً جديداً من فصول العزة في معركة لوسينا عام 1483م .  أبان العطار عن شجاعة منقطعة النظير . لم يكن يدافع عن منصب أو جاه بل عن آخر معاقل الهوية العربية في غرناطة.  الميزان العسكري كان  مائة فارس عربي في مواجهة جيش إسباني  جرار مدجج بأحدث أسلحة العصر. سقط العطار شهيداً وهو يقاتل في الصفوف الأولى مدافعاً عن انسحاب بقية الجيش ولم يستسلم أو يطلب الأمان. من المفارقات التاريخية المذهلة أن نجد تمثالاً لهذا القائد العربي في مدينة لوسينا الإسبانية حتى يومنا هذا فالإسبان الذين طردوا العرب وهدموا معالمهم أبقوا على تمثال العطار شاهدا للفروسية المتناهية فقد كان العطار يمثل صورة لفارس النبيل التي يقدرها الإسبان في تقاليدهم حيث لم يروا في التاريخ قائداً يجرؤ على مواجهة جيش عرمرم بهذا العدد القليل دون أن يرمش له جفن بإستثناء واقعة تالطف الأليمة للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء مع الفارق في المقامات والأسباب . أراد الإسبان تخليد انتصارهم على خصم عظيم ، فالانتصار على بطل يرفع من شأن المنتصر بينما الانتصار على الجبان لا قيمة له . التاريخ لا يرحم

فبينما يُذكر العطار اليوم كرمز للشرف، طويت صفحات القادة الذين ساوموا على غرناطة وباعوا قلاعها في غياهب النسيان أو الاحتقار .  إن قصة العطار تُعلمنا حقيقة أزلية مفادها إن الأقوياء حتى وإن هُزموا عسكريا يظلون محترمين في أعين أعدائهم، أما الجبناء الذين يساومون على حقوق شعوبهم، فلا يجدون احتراما لا من شعوبهم ولا حتى من أعدائهم الذين اشتروهم...

لم يكن إبراهيم العطار مجرد قائد عسكري بل كان رسالة سياسية عابرة للقرون . هو البرهان على أن السيادة نتزع بالصمود لا بالتوسل وأن التاريخ لا يخلد المفاوضين الذين يفرطون في الأرض بل يخلد أولئك الذين جعلوا من أجسادهم جسوراً لتعبر عليها كرامة الأمة . سيظل تمثال العطار في إسبانيا يهمس في أذن كل زائر هنا مر رجلٌ فضل الموت واقفا على العيش تحت أقدام الغزاة.  بالأمس العطار واليوم لنا قادة نفخر ونتباهى. بهم في جنوب لبنان وطهران وبغداد وصنعاء والله اكبر ...

الاسمبريد إلكترونيرسالة