🖊️ عمر الناصر
المفكر الفرنسي مونتيسيكيو صاحب كتاب روح القوانين يقول : " القانون يجب ان يكون كالموت، لا يستثني احداً ". اللاعب السياسي رغم إدراكه بانه يلعب في الوقت بدل الضائع، ورغم وصول جميع الاشارات ورسائل التهديد الخطرة من الادارة الامريكية بضرورة حسم تشكيل الحكومة ، الا انه مازال متمسك بالعناد السياسي الحاد، بعد ان حسم رئيس مجلس القضاء الاعلى جدلية الكتلة الاكبر ، التي ادخلت الدولة في متاهات ومعاناة يتحمل وزرها من افتى بعدم انسجامها وتناسبها مع الواقع الحقيقي للديموقراطية. والتي اضعفت التطبيق الحقيقي لمبدأ الفصل بين السلطات وعدم تداخل الصلاحيات، لبناء مصفوفة رصينة للتخصص والبناء الهرمي لدولة المؤسسات. سيما بعد ان اثبتت الطبقة السياسية القابضة على السلطة، اخفاقها، وعدم قدرتها على حل معضلة تشكيل الحكومة في هذه الفترة المفصلية من تاريخ الشرق الاوسط، في وقت تسبب تفسير المادة ٧٦ من الدستور الى تشضي القرارات السياسية التي تصب في خانة المصلحة الوطنية، كونها سبب رئيسي للتدهور والانهيار وشراء الذمم، وايصال الكثير من الشخصيات الانتهازية والوصولية لمصادر صنع القرار السياسي ، ممن لايعرفوا " الف باء" السياسة وادارة الدولة.
وضع حديث السيد فائق زيدان قبيل الانتخابات النقاط على الحروف، الذي جاء في توقيت مناسب ومرحلة بغاية الخطورة والحساسية ، واستطاع وبكل شجاعة ان يتطرق لما يفكر به الشارع والاغلبية الصامتة العازفة عن الانتخابات ، نتيجة الاحباط الذي تعرضت له العملية السياسية خلال ٢٣ سنة ، استطاع اعطاء الشارع جرعة امل حقيقية لتعديل المسار السياسي عن طريق حركة تصحيحية دستورية، تبدأ بها السلطة القضائية صمام امان واستقرار الدولة. لم تكن لاحد غيره الجرأة سابقاً للحديث واعطاء رأي قانوني ومنطقي لتفسير هذه المادة الجدلية ، بعد ان اطلق اشارات ورسائل تحذيرية وقائية استباقية ، بضرورة احترام التوقيتات والمدد الدستورية التي استخفت بها بعض القوى السياسية، لايجاد مخرج طوارئ لهذا التشرذم واعادة تشغيل محركات المصلحة الوطنية باقصى طاقتها الانتاجية لتجنيب الدولة الانهيار والتدخلات الخارجية في هذه المرحلة الصعبة . لم يكترث المنتظم السياسي لسمو وعلوية الدستور، والتي اصبحت التوافقية بسبب المحاصصة اعلى من النصوص الدستورية ، فمن يطلع على دستور ادارة الدول لعام ٢٠٠٥ ، سيجد من الثغرات والعيوب مايكفي لتعديله واعادة النظر فيه، سيما ان الدستور هو احد الدساتير الجامدة والمكتوبة، التي من الصعب اجراء اي تعديلات عليه مالم يتم بالاتفاق وبالتوافق السياسي للمكونات الرئيسية الثلاث ، ابتداءا من المادة ٧٦ من الدستور وانتهاءا بالاختصاصات الحصرية والاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم في المواد ١١٠، ١١٢، ١١٤، والمادة ١١٥. وعليه اصبح من الملزم وضع معايير ومقاييس لتصحيح هذه الخطيئة، خصوصاً ان بعض المختصين يرون ان المحكمة الاتحادية قد تجاوزت صلاحياتها الدستورية في مرحلة ما ، وذهبت لابعد من ذلك من خلال تجاوز صلاحياتها بقراراتها الباتة التي تحمل صفة الالزام، والذي اوقعها بخلاف جوهري مع مجلس القضاء، على اثرها تدخل زيدان لفصل المطرقة عن السندان.
انتهى //
خارج النص // زيدان : الاجتهاد الخاطئ في التفسير، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، يُنظر إليه كانحياز سياسي يفقد الثقة في القضاء الدستوري..
