JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

مدير عام في قبضة العدالة


 هادي جلو مرعي

    كان مهيئا للخديعة، وتواصل مع صفحات وهمية في تركيا أوهمته بوجود كميات من الذهب في مكان ما، وكان عليه تحويل مبالغ مالية أخذ يجمعها من بيع المصوغات الذهبية لزوجته والبنات والخالات والعمات. وفي أول وصوله إستنبول إستقبله عدد من الرجال (الشيك بيك) وأسكنوه غرفة فارهة، وكان الطعام والشراب يأتيه غدوة ورواحا وهو مستمتع ولايعلم إنه يغوص في مستنقع ضحل. وبعد أن سلم ماكان معه دقت عليه الباب وإذا بموظف الفندق يطلب منه المغادرة لإنتهاء الحجز، وطالبه بمبلغ من المال. وجد نفسه في الشارع، ثم في مطار أتاتورك ، وبقي جواز سفره عند إدارة الفندق، ولعشرين يوما كان البعض يتصدق عليه، حتى مرت به مضيفة طيران وزوجها وإستاذنته بعد أن سمعت صاحبنا يتحدث بلهجة عراقية، شبيك مابيك؟ وأخبرها القصة، وذهبت من فورها الى الفندق، ودفعت المبلغ المطلوب، وعادت له بجواز سفره، ثم أعادته الى بغداد. وبدلا من الإحتفال به أخذ نصيبه من (الراشديات والجلاليق) وهرب من محافظته الى بغداد مستنجدا بمدير مؤسسة إعلامية إستعطفه، وأبقى عليه في المؤسسة لينام ويأكل الى أن يقضي الله امرا، ولأن صاحبنا ملول كلول فقد غاب لفترة، ثم عاد الى المؤسسة، وسألوه عن سر الغياب ؟ أبلغهم إنه عمل في مؤسسة (كلاوات) وحصل على هوية، وكتب له فيها إنه يعمل بصفة مدير عام، وفي يوم توجه الى مدينته لزيارة اهله، وفي إحدى نقاط التفتيش أوقف البوليس السيارة الكيا القديمة، وتفحص رجل شرطة بطاقات الركاب الشخصية، ومنهم صاحبنا، وقرأ فيها إنه مدير عام فتوجه من فوره الى ضابط الشرطة مستعلما عن الإجراء اللازم بعد أن شك بأمره، فليس من المعقول، وفي بلد يتنقل المسؤولون فيه بسيارات التاهو والجكسارة أن يستقل مدير عام سيارة كيا مع عامة الناس، ويبدو رث الثياب، مهملا لنفسه، وأرادوا إنزاله، وكان الباب الجانبي للكيا يصعب فتحه، وإضطروا لسحبه من إحدى نوافذ السيارة، وقبل أول راشدي طلب عدم ضربه، وإعترف لهم بجرمه، وجاء أحد معارفه متوسطا له، وإطلق سراحه..

    إنتحال الصفة الوظيفية ظاهرة سيئة يعاقب عليها القانون، وسمعنا بعشرات من هذه الجرائم، وهي محل متابعة من الجهات المختصة، ويبدو إن البعض يرى في المناصب مكاسب كبيرة من خلال إستغلال المنصب والسلطة لتحقيق إمتيازات وجمع الأموال، وتغيير الأحوال.. ويشتكي موظفون في دوائر الدولة من تشبث مدراء عامين بمناصبهم لأكثر من عقد من الزمن مدعومين من أحزاب وقوى فاعلة، وصار لبعضهم حضور يضاهي، أو يزيد على حضور الوزير وتأثيره، ومنهم من مايزال يحكم بالطول والعرض، وقد تعاقب أكثر من وزير على الوزارة بينما المدير العام يتربع على عرشه بوجود الحمايات والموظفين وأصحاب الإمتياز والقرب، ويعاني موظفون من التعسف في إستخدام الصلاحيات، وصار مهما للغاية أن يتم تغيير هولاء خاصة الذين يحاربون الكفاءات، فهناك عباقرة في مؤسسات وأصحاب شهادات عليا لكنهم لايملكون الكارت الأخضر ليمروا، ويستحوذ المنتمون للأحزاب والمقربون على المناصب تلك، ويتربصون بذوي الكفاءة ليحاربوه بشتى الأساليب، ويمنعون عنه الحق في الحصول على إستحقاقه الوظيفي..

NameE-MailNachricht