JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

حول التفكير لطباعة النقد في أزمة إغلاق هرمز.. لانه انتحارٌ اقتصادي لا سامح الله !!


 مقال تحذيري.. 

الخبير المهندس حيدر عبد الجبار البطاط 

الأربعاء - 10 يونيو 2026 

 ⚠ تحذير: هذا المقال يتناول سياسةً فيما إذا نُفِّذت ستُلقي بظلالها الكارثية على كل مواطن عراقي ⚠


أولاً: المشهد الراهن — أزمة هرمز والضائقة المالية
يمرّ العراق اليوم بامتحان اقتصادي عسير إذ أسفر إغلاق مضيق هرمز عن شلل حاد في صادرات النفط الخام وهو العصب الذي يُغذّي أكثر من 95% من إيرادات الدولة. وفي خضم هذا الواقع المأزوم تتسرّب من أروقة القرار أحاديث عن نيّة الحكومة اللجوء إلى طباعة الأوراق النقدية لسد عجز الموازنة وتمويل الرواتب والتشغيل .
إنّ من واجب كلّ مختصٍّ أمين أن يرفع صوته عالياً ليقول بكل وضوح

طباعة النقد لتغطية العجز المالي — في غياب إنتاج حقيقي — هي انتحارٌ اقتصادي بطيء وواسع الأثر


ثانياً: الجانب المظلم — الكوارث الخفيّة لطباعة النقد


1. التضخم المفرط:- الضريبة الخفية على الفقراء
حين تضخّ الدولة نقوداً دون أن يقابلها إنتاج سلعي أو خدمي حقيقي ترتفع الأسعار ارتفاعاً جنونياً. ويُعدّ التضخم ضريبةً رجعيةً صارمة. 

فهو يُفقر الفقير اكثر و يمحوا مدخرات الطبقة الوسطى التي كوّنتها عقوداً ويُذيب القوة الشرائية للراتب في غضون أشهر .
⚠ تجربة فنزويلا 2018: تجاوز التضخم مليون بالمئة — المواطن يحمل حقيبة من النقود لشراء رغيف
⚠ زيمبابوي 2008: أصدرت ورقة فئة مئة تريليون دولار — لم تكفِ لشراء وجبة
⚠ لبنان 2020-2023: طباعة جزئية غير مباشرة دمّرت الليرة وأذابت الودائع المصرفية


2. انهيار سعر الصرف وتآكل الدينار
كلما ضُخّت كتلة نقدية إضافية دون رصيد إنتاجي فقد الدينار العراقي قيمته أمام العملات الأجنبية.

وفي بلدٍ يستورد معظم احتياجاته الغذائية والدوائية والاستهلاكية يعني انهيار العملة ارتفاعاً مباشراً وفورياً في تكلفة المعيشة .
⚠ كل انخفاض 10% في قيمة الدينار = ارتفاع 10-15% في أسعار المواد الغذائية المستوردة
⚠ احتياطي العراق الأجنبي محدود — ولا يستطيع الدفاع عن السعر إلى الأبد


3. تآكل الثقة وهروب رأس المال
الاقتصاد يقوم على الثقة حين يرى المستثمر المحلي والأجنبي أن الدولة تطبع النقد لتموّل نفسها يُفسّر ذلك بوصفه إفلاساً مقنّعاً فتهرب الأموال إلى الدولار والذهب والعقار خارج البلاد.

وهذا النزيف يُفاقم الأزمة بدلاً من أن يُهدّئها.
⚠ شُحّ في السيولة الحقيقية رغم وفرة الأوراق النقدية
⚠ ارتفاع حاد في الدولرة: يلجأ الناس إلى الدولار وسيلةً للادخار والتبادل
⚠ شلل في الاستثمار الخاص: لا مشروع ناجح في بيئة تضخمية مرتفعة


4. انهيار الخدمات الحكومية بعد وهمٍ مؤقت
ستبدو الطباعة في البداية حلّاً تُصرف الرواتب تُفتح أبواب المصالح تهدأ الشوارع. 

لكن هذا الهدوء الخادع يدوم أسابيع أو أشهراً قبل أن يكتشف كل موظف أن راتبه لا يكفي لنصف احتياجاته الشهرية فتتفجّر الأزمة الاجتماعية بأضعاف حدّتها.
⚠ الموظف الذي يتسلّم 1,000,000 دينار — يجد أنها لا تعادل إلا 400,000 بالقوة الشرائية الحقيقية
⚠ احتجاجات ومطالبات برفع الأجور — تدخل الدولة في حلقة مفرغة لا نهاية لها


5. فقدان السيادة على السياسة النقدية
حين يُصبح البنك المركزي أداةً لتمويل العجز لا حارساً للنقد تفقد الدولة استقلالية قرارها المالي.

وتجد نفسها رهينةً لمزاج الأسواق والدائنين وصناديق النقد الدولي، وهو ما يعني التنازل التدريجي عن السيادة الاقتصادية .


ثالثاً: العلاج — البدائل الواقعية والسياسات الرشيدة


الأزمة حقيقية والضائقة صعبة لكن المشرط الصحيح للجراح لا يعني قطع الوريد.
ثمة مسار علاجي متكامل ينقذ العراق دون أن يُوقعه في فخاخ التضخم:

أ. ترشيد الإنفاق الحكومي: قطع الهدر لا قطع الخدمات
● مراجعة عقود الاستشارات الأجنبية والتقليص الفوري للعقود غير الضرورية
● تجميد مشاريع البناء الحكومي غير الاستراتيجية لمدة 12-18 شهراً
● إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لشركات استيراد الكماليات
● تدقيق قوائم الموظفين وإزالة الوهميين — وهو ما تكشف عنه إحصاءات ديوان الرقابة المالية سنوياً

ب. تخفيض الرواتب العليا العدالة في الأزمة
لا عدل في أن يتحمّل صغار الموظفين وزرَ الأزمة بينما تبقى رواتب الدرجات العليا والمخصصات الحكومية السخية دون مساس.
● تخفيض 40-50% على رواتب الدرجة الخاصة
● تخفيض 25-30% على رواتب الدرجات الأولى والثانية
● إيقاف منح أراضٍ حكومية ومزايا عينية للمسؤولين طوال فترة الأزمة
● تجميد علاوات الإضافية والمكافآت التقديرية في القطاع العام

ج. تفعيل الإيرادات غير النفطية التنويع الواجب
● تفعيل الضريبة على الاستيراد وتحسين التحصيل الجمركي
● رقمنة الجباية الضريبية لسدّ ثغرات التهرب الضريبي الواسعة
● تفعيل رسوم المنافذ الحدودية والمطارات وعقود الاستثمار السياحي


رابعاً: دروس التاريخ — حين طبعت الدول النقد فأحرقت نفسها
ليست هذه نظريات أكاديمية — بل هي جروح تاريخية موثّقة:

الدولة الفترة سبب الطباعة النتيجة الكارثية
ألمانيا 1921-1923 تسديد ديون الحرب تضخم مدمِّر — تدهور المجتمع
زيمبابوي 2000-2008 تمويل الميزانية تضخم تريليوني — انهيار تام
فنزويلا 2013-2019 نقص إيرادات النفط مليون % تضخم — موجة هجرة
لبنان 2019-2023 دعم المصارف افتقار 80% من الشعب
الأرجنتين متكررة عجز موازنة هيكلي أزمات دورية — 9 إفلاسات


خامساً: الخاتمة — صوت المختص أمام لحظة المصير
إن أزمة إغلاق هرمز ضائقة حقيقية لكنها مؤقتة بطبيعتها. أما التضخم الذي يُولده الإفراط في طباعة النقد فهو جرحٌ يحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي منه وكثيراً ما يترك ندوباً دائمة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للأمم.
إن العراق بلدٌ يمتلك ثروةً نفطية هائلة وأرضاً خصيبة وشعباً مجتهداً — وكل ما ينقصه هو قرار سياسي شجاع يختار طريق الإصلاح الصعب على المخدّر السهل والمميت.
أقول لمتخذي القرار بكل مسؤولية وأمانة:

لا تُشعلوا النار في بيتنا لتدفئته — ابحثوا عن الحطب الحقيقي

NameEmailMessage