JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

هل ستستمر صولة الفجر؟ أم ستغيب شمس التغيير؟


 الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

     ٧ تموز ٢٠٢٦

منذ إنطلاق الحملة التي سُميت ب"صولة الفجر"، إنقسم الشارع العراقي بين من يرى فيها بداية مرحلة جديدة لإستعادة هيبة الدولة وفتح ملفات الفساد بلا خطوط حمراء، وبين من يتعامل معها بحذر وتشكيك، مستحضرًا تجارب سابقة بدأت بزخم إعلامي كبير ثم إنتهت قبل أن تحقق تغييرًا مؤسسيًا دائمًا؛ اليوم، لا يكتفي المواطن العراقي بمشاهدة الإعتقالات أو سماع البيانات الرسمية، بل يريد أن يرى نتائج ملموسة تتمثل في إسترداد الأموال العامة، وإحالة المتورطين إلى القضاء وفق إجراءات عادلة، وتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة، فنجاح أي حملة لا يقاس بعدد الملفات المفتوحة، وإنما بقدرتها على ترسيخ سيادة القانون دون إنتقائية أو تسييس.


في المقابل، تواجه أي حملة إصلاح تحديات معقدة، أبرزها شبكات المصالح المتجذرة، والتداخل بين السياسة والإقتصاد، والضغوط التي قد ترافق فتح الملفات الحساسة، ولهذا فإن إستدامة الزخم تتطلب مؤسسات قوية، وقضاءً مستقلًا، ورقابة فاعلة، وإرادة سياسية ثابتة، ويبقى الدعم الشعبي عنصرًا حاسمًا؛ فحين يشعر المواطن بأن القانون يُطبق على الجميع دون إستثناء، تتعزز الثقة بالدولة وتزداد فرص نجاح الإصلاح، أما إذا تراجع الزخم أو غابت النتائج الملموسة، فقد يعود الإحباط ليفرض نفسه من جديد.


إن السؤال الحقيقي ليس: هل ستستمر "صولة الفجر"؟ بل: هل ستتحول إلى نهج دائم في إدارة الدولة، أم ستبقى حملة مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، فالعراق لا يحتاج إلى موجات إصلاح مؤقتة، بل إلى مشروع طويل الأمد يعالج جذور الفساد، ويؤسس لمؤسسات قادرة على حماية المال العام وترسيخ العدالة.


وبين أمل المواطنين في فجرٍ جديد، ومخاوفهم من تكرار تجارب لم تُكتمل، يبقى المستقبل مرهونًا بما ستكشفه الأشهر المقبلة، فإذا إستمرت الإرادة السياسية، وترافقت مع إجراءات قانونية شفافة ومؤسسية، فقد يكون الفجر بداية نهار جديد. أما إذا برد الزخم وتوقفت المسيرة، فقد تغيب شمس التغيير مرة أخرى، ويبقى الإصلاح حلمًا ينتظر من يحوله إلى واقع.




الاسمبريد إلكترونيرسالة