JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

بعض النواب من ممثلي الشعب يتحولون إلى محامين لـ " الدفاع عن الفاسدين


  جواد التونسي


في كل دول العالم التي تحترم القانون، لا يُعدّ فتح تحقيق مع مسؤول أو نائب منتخب استهدافًا للعملية الديمقراطية، بل يُعدّ دليلًا على أن لا أحد فوق سلطة القضاء، أما أن يخرج بعض النواب للاعتراض على اعتقال نواب أو مسؤولين متهمين بقضايا فساد، فهنا يبرز سؤال مشروع يطرحه الشارع العراقي: أين كانت هذه الحماسة طوال السنوات الماضية عندما كانت مليارات الدنانير تُهدر، والمشاريع تتعثر، والخدمات تنهار، والشعب يدفع ثمن الفساد من صحته وتعليمه وكهربائه ومستقبله؟ إذا كان الاعتراض مبنيًا على احترام الإجراءات القانونية وضمان حقوق المتهمين، فهذا حق تكفله دولة القانون، أما إذا كان الاعتراض يتحول إلى مظلة لحماية المتهمين قبل أن يقول القضاء كلمته، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام حول دوافع هذا الدفاع، إن النائب الذي انتخبه الشعب لم يُنتخب ليكون محاميًا عن الفاسدين، بل ليكون ممثلًا للشعب ورقيبًا على المال العام. ومن واجبه أن يقف مع كشف الحقيقة، لا أن يهاجم كل خطوة تستهدف مكافحة الفساد، فالمواطن العراقي لم يعد يقتنع بالشعارات، بل ينتظر مواقف عملية تؤكد أن ممثليه يقفون مع العدالة لا مع أصحاب النفوذ، لقد عانى العراق سنوات طويلة من الفساد الإداري والمالي، حتى أصبحت ملفات الهدر والاختلاس والرشوة وغسل الأموال حديث الشارع قبل أن تكون موضوعًا في المؤسسات الرقابية، وكان المنتظر من مجلس النواب أن يكون رأس الحربة في محاربة هذه الآفة، عبر تشريع القوانين الداعمة للشفافية، وتعزيز الرقابة، ومحاسبة المقصرين، لا أن ينشغل بعض أعضائه بالدفاع عن متهمين، ويقول المثل الشعبي: "اللي تحت إبطه عنز يبغج " وهو مثل يُقال للتعبير عن أن من يشعر بالريبة أو يخشى انكشاف أمره قد يبادر إلى الدفاع أو التبرير بصورة تثير الانتباه، غير أن هذا يبقى مثلًا شعبيًا، ولا يعني أن كل من يعترض أو يدافع متورط بالضرورة، فذلك أمر لا يثبته إلا القضاء والأدل، إن مكافحة الفساد لا يمكن أن تنجح إذا بقيت الحصانات السياسية والولاءات الحزبية أقوى من هيبة القانون، فالمال العام ليس ملكًا لحزب أو كتلة أو مسؤول، بل هو حق لكل مواطن عراقي، وكل دينار يُسرق يعني مدرسة لم تُبنَ، ومستشفى لم يُجهز، وفرصة عمل ضاعت، وخدمة حُرم منها الناس، إن الشعب العراقي لم يعد يطالب بالتصريحات النارية، بل يريد أن يرى ملفات الفساد تُحسم أمام القضاء، وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، بغض النظر عن منصبه أو انتمائه، فالعدالة لا تكتمل إذا استثنت أصحاب النفوذ، ولا تستقيم إذا أصبحت انتقائية، لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن حماية الفاسد ليست موقفًا سياسيًا، بل عبءٌ على سمعة المؤسسات وثقة المواطنين بها، أما حماية القانون، فهي الطريق الوحيد لاستعادة هيبة الدولة وبناء مؤسسات قوية تحظى باحترام الشعب، إن محاربة الفساد ليست معركة حكومة أو قضاء أو هيئة رقابية فحسب، بل هي اختبار حقيقي لضمير كل مسؤول ونائب وسياسي، فمن يقف مع كشف الحقيقة ومحاسبة من تثبت إدانته، يقف مع العراق ومستقبل أبنائه، أما من يحاول عرقلة العدالة أو تسييس ملفات الفساد أو توفير الغطاء للمتهمين، فإنه يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام الشعب، ويبقى الفيصل في جميع الأحوال هو القضاء المستقل، الذي ينبغي أن يُترك له الفصل في الاتهامات وفق الأدلة والقانون، بعيدًا عن الضغوط والمصالح الضيقة، لأن بناء الدولة يبدأ عندما تكون الكلمة الأخيرة للعدالة، لا للنفوذ.

الاسمبريد إلكترونيرسالة