JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

النفط مقابل الغاز لمعالجة أزمة الكهرباء في العراق


 كريم الأعرجي خبير اقتصادي

لقد تحول انقطاع الكهرباء في العراق إلى إحدى أهم الأزمات في البلد وبعد مرور عقدين من الزمن و الإنفاق الضخم، لا تزال معضلة انقطاع الكهرباء تسبب معاناة كبيرة للمواطنين. يعود أصل مشكلة أزمة الكهرباء في العراق إلى نقص إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء. في الوقت الحالي %80 من الكهرباء التي تنتج في محطات الكهرباء العراقية تعتمد على الغاز ويحتاج العراق يومياً من 55 إلى 60 مليون متر مكعب من الغاز. في الوقت الحالي ومع اقترابنا من فصل الصيف، تواجه بعض المحافظات درجات حرارة تبلغ 40 درجة مئوية وأن حاجة البلد أصبحت أكثر إلحاحاً من أجل استيراد الغاز لتأمين وقود محطات توليد الكهرباء.

وقّعت الحكومة أول عقد لاستيراد الغاز من إيران في عام 2011 من أجل حل مشكلة إنتاج الكهرباء بكمية سنوية تبلغ 20 مليار متر مكعب ومددته لمدة 5 سنوات في عامي 2017 و 2023 . وعلى الرغم من زيادة احتياجات العراق في السنوات الأخيرة لم تصل كمية الغاز المستورد من إيران في السنوات الماضية إلى الكمية المتفق عليها. وعلى سبيل المثال في عامي 2022 و 2023 استورد العراق 9.4 و 7.3 مليار متر مكعب من الغاز من إيران وهذه الكمية هي أقل من 50% من الكمية المتفق عليها. 

وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا بالرغم من وجود حاجة عراقية إلى استيراد الغاز، قد استورد العراق كمية أقل بكثير من كمية العقد؟ هل تواجه إيران نقصاً في احتياطيات الغاز أو في إنتاجه أم أن هناك سبباً آخر؟

تشير الإحصاءات إلى أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، بعد روسيا، وكما ذكر التقرير السنوي لشركة بريتيش بتروليوم، احتلت إيران المرتبة الثالثة كأكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد أمريكا وروسيا، في عام 2022 بإنتاج بلغ 259 مليار متر مكعب. وفي هذه الظروف، فإن عقد استيراد الغاز بين إيران والعراق من أجل تأمين 20 مليار متر مكعب سنوياً والذي يمثل 8% فقط من إنتاج إيران من الغاز؛ لذلك تستطيع طهران تأمين ما يحتاجه العراق دون أي مشكلة،

 إذن ما المشكلة ؟ لماذا ينقطع الغاز المصدر من إيران إلى العراق بشكل متكرر؟

تشير الدراسات إلى أنه بسبب هيمنة الولايات المتحدة على الشبكة المالية والمصرفية العراقية، لا يسمح للحكومة بدفع تكلفة الغاز والكهرباء المستلمة من إيران ويتم تجميد الأموال الناتجة عن صادرات الغاز الإيراني في المصرف العراقي للتجارة (TBI). وفي هذا السياق، قال محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي السابق في مقابلة مع شبكه العراقية في 12 يوليو2023 (إن إيران تزودنا بالغاز من دون أن تتلقى أموال. هناك 11 مليار يورو من أموال الغاز التي دفعناها لهم مجمدة في المصرف العراقي للتجارة TBIولا يستطيعون سحب تلك الأموال بسبب العقوبات).

أدى هذا الأمر إلى فقدان إيران الدافع لتصدير غازها إلى العراق؛ إذ إن إيران في ظل امتلاكها صناعات بتروكيماوية وصلب ضخمة، تستطيع تحويل الغاز المنتج إلى أنواع مختلفة من المنتجات في داخل البلد وكسب عوائد كبيرة من العملات الأجنبية عبر تصدير هذه المنتجات.

ولكن ما هو الحل العملي والفوري لحل مشكلة انقطاع الكهرباء في العراق؟

إن بدء الهجوم الأمريكي والكيان الصهيوني على إيران في تاريخ 28 فبراير2026 وفرض إيران سيادتها على مضيق هرمز بهدف الحفاظ على أمنها، أدى إلى أن يواجه بلدان منطقة الخليج ومنها العراق انخفاض في تصدير وإنتاج النفط والغاز. ويعد العراق بإنتاج يومي يبلغ حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف برميل نفط وتصدير ثلاثة ملايين وستمائة ألف برميل سادس أكبر منتج وخامس أكبر مصدر للنفط في العالم.

في الوقت الراهن ومع إغلاق مضيق هرمز يواجه العراق عقبات حقيقية فيما يتعلق ببيع نفطه، كما يمكن للحكومة العراقية كي تحل مسألة بيع نفطها واستيراد الغاز من إيران من أجل حل أزمة الكهرباء أيضا أن تبادر بتسوية الديون وبيع النفط لإيران وفي مقابل ذلك تحصل على الغاز. وبفضل امتلاك إيران لمصافٍ عملاقة ذات طاقات تكريرية تبلغ حوالي 2.237 مليون برميل يومياً، احتلت المرتبة الثانية في معالجة النفط بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك في عام 2025 بحصة تعادل 16% من الطاقة التكريرية لهذه المنظمة و2.1% من القدرة التكريرية العالمية و أيضاً من خلال ذلك حققت عوائد مالية بالعملة الأجنبية بلغت 5.5 مليار دولار. ونتيجة لذلك تستطيع إيران تكرير النفط العراقي وتصديره. ويقع على عاتق الحكومة بالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع المسؤولين الإيرانيين أن تبدأ مفاوضات جادة مع طهران وأن تتخذ إجراءات لمعالجة أزمة انقطاع الكهرباء في العراق.

NameEmailMessage