JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

الملك لير من عاصفة شكسبير إلى خشبة المسرح القومي المصري :


 د. اركان ناصح 

حين كتب وليم شكسبير "الملك لير" بين عامي 1603 و 1606م، لم يكتب عن ملك أسطوري فقط، بل كتب عن لحظة سقوط الإنسان حين تُسلب منه كل الرموز التي عرّفته بنفسه. عُرضت المسرحية لأول مرة أمام الملك جيمس الأول في قصر وايتهول ليلة 26 ديسمبر 1606م، ومنذ ذلك اليوم صارت اختباراً لا ينجو منه ممثل ولا مخرج . استقى شكسبير حكايته من "تاريخ ملوك بريطانيا" لجيوفري أوف مونموث ومن "سجل الوقائع" لهولينشد، لكنه حوّلها إلى تراجيديا عن أب في الثمانين يطلب من بناته إثبات الحب بالكلمات. فطرد الصادقة كورديليا، ومنح المملكة لجونيريل وريجان. وما أن خلع التاج حتى خلعت عنه الرحمة. انتهى به الأمر على الهيث عارياً أمام العاصفة، ثم يحمل جثة ابنته بين ذراعيه في مشهد ظل يحرق الخشبات لأربعة قرون . طوال القرن الثامن عشر قدّم المسرح الأوروبي نسخة مهذبة لناهوم تيت 1681م بنهاية سعيدة. حتى جاء 24 يناير 1838م وأعاد ويليام ماكريدي النص الأصلي في كوفنت غاردن بلندن. ومن هنا بدأت رحلة "لير" حول العالم .زفي مسرح الكوميدي فرانسيز بباريس 1847مز، وفي المسرح الإمبراطوري بفيينا 1875م ، وفي مسرح موسكو الفني 1909م مع ستانيسلافسكي، تحوّل لير من صراخ ملكي إلى انهيار نفسي . وفي المسرح الوطني بلندن 1962م قدّم لورانس أوليفييه عرضاً لا يُنسى مع بيتر بروك، وفي ستراتفورد 1964م قدّم بول سكوفيلد ليراً بارداً ينهار من الداخل . وصلت المسرحية إلى طوكيو 1983م مع يوكيو نيناغاوا، ثم إلى السينما مع أكيرا كوروساوا في "ران" 1985م. وفي بروادواي 2004م قدّمها براين كوكس كرئيس شركة تنهار، وفي المسرح الملكي القومي 2018م سجّل أنتوني هوبكنز "لير" للسينما . وفي العالم العربي كان للملك لير حضور متجدد. وفي المسرح القومي بالقاهرة 1999م قدّم جلال الشرقاوي رؤية مصرية للسلطة بعد الاستقلال . واليوم تعود "الملك لير" إلى خشبة المسرح القومي المصري في عرض جديد يحمل ثقل التجربة. يقوم ببطولة الدور الفنان الكبير الدكتور يحيى الفخراني أحد أبرز من جسدوا تراجيديا السلطة والجنون في المسرح العربي . العرض المصري يتعامل مع النص كمرآة للزمن الحالي . لير هنا ليس ملك بريطانيا القديمة فقط ، بل هو رمز لكل أب ولكل سلطة تظن أن الحب يُشترى وأن الطاعة تُقاس بالعطاء . الإخراج يمزج بين ضخامة اللغة الشكسبيرية وبساطة الديكور الذي يترك الممثل وحيداً في مواجهة العاصفة. ويبرز الفخراني في الفصل الثالث وهو يخلع عنه رداء الملك كلمة كلمة، حتى يصل إلى لحظة الاعتراف القاسية: "أنا رجل أكثر من الدودة" . هذا الإنتاج يضع القومي المصري في صف المسارح الكبرى التي تجرؤ على مواجهة أصعب أدوار شكسبير. فـ "لير" ليس دوراً يُمثل ، بل عمراً يُعاش على الخشبة. وبحضور الفخراني يعود الجمهور المصري ليشهد كيف يمكن لعاصفة كتبت في لندن عام 1606م أن تهز قاعة في القاهرة عام 2026م . فالمسرحية تذكّرنا دائماً أن أعظم الملوك قد يصبح متسولاً ، وأن أصغر كلمة صدق قد تكلف مملكة ، وأن الجنون أحياناً هو الطريق الوحيد إلى الحقيقة . ونعرض لحضراتكم عددا من الصور التوثيقيه من اصل مئات الصور لعدة عروضٍ مسرحيه واوبراليه لهذا العمل الرائع لفرقٍ أوبرالية عالمية متعدده وبعناوين مختلفه التقطتها عدستي في القاهرة وروما وميلانو وفيينا وميونخ وكولونيا وطوكيو ولندن وبرودواي ومدن أخرى بأسلوب فني وتقني فريد مع مراعاة للسينوغرافيا المسرحيه .

الاسمبريد إلكترونيرسالة