عصام حسين الحديثي
حين يستأثر الإنسان بمصيبة آل البيت وفي مقدمتها استشهاد الإمام الحسين عليه السلام فإن التعبير عن الحزن والوفاء لا يكون شكلاً واحداً بل تتعدد صوره بحسب ما يحمله الإنسان من إيمان ومشاعر صادقة.
ومن بين هذه الصور الجميلة أن يقف رجال معروفون في المجتمع العراقي ليقدموا عزاءهم بطريقة حضارية وإنسانية فيجمعون الأصدقاء والأهل والمعارف ويفتحون أبوابهم للجميع ويقدمون الطعام وما لذ وطاب لوجه الله تعالى، ويجعلون ثوابه هدية إلى روح الإمام الحسين عليه السلام.
وهذا العمل حين يكون نابعاً من القلب لا رياء فيه ولا بحثاً عن مديح وإنما هو تعبير عن نعمة أنعم الله بها على الإنسان فيحب أن يشارك الآخرين فيها وأن يجعل من مناسبة الحزن فرصة للتآخي والمحبة والتواصل بين أبناء المجتمع.
وما قام به اليوم الحاج فراس رحيم مجيسر يمثل في نظرنا عنواناً للنقاء وصفاء القلب ورسالة جميلة في لم شمل العراقيين بعيداً عن المزايدات والخلافات فالإمام الحسين عليه السلام ليس عنواناً للفرقة بل مدرسة في التضحية والكرامة والإنسانية ومن حقنا أن نستذكره بما يجمع القلوب ولا يفرقها إن أجمل ما في هذه المناسبات أن تتحول من مجرد مجلس عزاء إلى مساحة للمحبة والتسامح والتواصل وأن يشعر الإنسان أن ما لديه من نعمة يمكن أن تكون سبباً في إسعاد الآخرين.
تحية للحاج فراس رحيم مجيسر وتحيه لوالده الحاج رحيم مجيسر ولكل من يجعل من حب الإمام الحسين عليه السلام طريقاً للخير ومن العزاء مناسبة للمحبة ومن النعمة باباً للعطاء ومن اجتماع الناس فرصةً لِلم الشمل ووحدة العراقيين.
فالحسين عليه السلام باقٍ في ضمير الإنسانية وكل عمل صادق يُقدّم لوجه الله تعالى هو امتداد لقيمه ومبادئه.

