🖋️عمر الناصر
لم تنتظر الولايات المتحدة انتهاء كأس العالم لكي تستأنف حربها مع ايران كما يعتقد البعض، ولم تلعب الانتخابات النصفية الامريكية دور في فرملة وتعطيل قرارات ترامب او كبح جماحه ، بل كانت الهدنة مرحلة لاعادة التموضع وتقييم رسم الخطط الاستراتيجية المرسومة ، في حين اكد اجتماع حلف شمال الاطلسي الاخير ، على الالتزام بتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف في حال تعرض اي عضو "للاعتداء"، مما يضع ترامب في وضع حرج ، رغم اشارة الناتو إلى المخاطر القادمة من إيران والصين وكوريا الشمالية، ما يعني اغلاق الباب انياً امام تفويض الادارة الامريكية لحرب جماعية بأسم الناتو واكتفائهم فقط بالدعم السياسي له .
الدب الروسي يمسك بصنبور الغاز !؟
إقرار حلف الناتو حزمة دعم عسكري جديدة لأوكرانيا، بقيمة تقارب ٧٠ مليار يورو خلال عام ٢٠٢٦ مع استمرار التدريب والتسليح، يعني استمرار الدعم المرحلي الروسي لايران من تحت الطاولة، لكن لا يعني ذلك ان روسيا قد لا تتخلى عن الاخيرة بصفقة دسمة مقابل اوكرانيا كما فعلت مع سوريا ، قد يضع ترامب في موضع التفكير والبحث عن صفقة مقابلة، او سيناريو وحدث نوعي مختلف لاقناع الحلف بدخول الحرب، سيتبين ملامح ذلك على المنطقة بدخول شتاء عام ٢٠٢٧ ، وارتفاع طلب السوق الاوروبية على الغاز الروسي المسال ، لتبدأ موسكو انذاك مجدداً باللعب بورقة إعدادات واسعار وامدادات الغاز الذاهب الى القارة العجوز، خصوصاً بعد ان تم استيراد كميات عالية خلال النصف الاول من عام ٢٠٢٦ تحسباً لتوقيت اللحظة والدخول في طوارئ المرحلة القادمة .
تأثير الهدنة وامن هرمز !؟
تحقق هدف الولايات المتحدة من هدنة ال ٦٠ يوم ، استطاعت فيها ملئ خزانات النفط العالمية ، واستقرار اسعار النفط مؤقتاً ،في وقت لازالت فيه ايران تحاول استخدام مضيق هرمز كورقة رابحة في المفاوضات، لكن على حساب عُمان الصديق والوسيط التقليدي لها، مع توتر العلاقة بينهم بسبب امن الملاحة وادارة مضيق هرمز وضغط العم سام على مسقط ، الذي يعد اخطر اختبار سيحدد مستقبل العلاقة بين هاتين الدولتين، والذي سيضعف من دورها كوسيط مؤثر وقت اشتداد الازمات، في حين بدأت ايران تستخدم استراتيجية التحرك الاستباقي للدفاع عن امنها من خارج اراضيها ، واتباع نظرية "اذرع الاخطبوط" بالحفاظ على الامن القومي، وانتقالها من "دبلوماسية الصواريخ " الى "دبلوماسية المضائق"، ربما يؤلب ذلك الدول الصديقة لها والتي قد تتضرر من تعطل وصول امدادات الطاقة والنفط لاقتصادياتها، باستثناء روسيا التي حققت احد اهدافها برفع العقوبات الامريكية عن نفطها، ليعوّض جزء من التأثير السلبي وتعطيل ٢٠٪ من امدادات نفط الخليج العربي الى السوق العالمية، ومن ناحية اخرى ستكون خسائر اقتصادية كبيرة لإيران وضغط غير مباشر على التنين الصيني .
انتهى //
خارج النص / تستطيع اي دولة تخزين النفط لفترة محدودة، لكن لا يمكن الاستمرار بانتاجه الى ما لا نهاية دون تصريفه أو تخزينه.
