JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Home

العراق بين التهديدات الخارجية وخياراته الاستراتيجية


 بقلم: الكاتب والناقد السياسي 

حسن درباش العامري

تثير الحوادث المتكررة التي تقع على الحدود البحرية بين العراق والكويت، وما يرافقها من سقوط ضحايا أو اعتقال صيادين عراقيين، تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين البلدين، ومدى قدرة الحكومات العراقية المتعاقبة على حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقها السيادية.فحادث اليوم الذي اعتدت فيه الكويت على عدد من الصيادين العراقيين وقتل وجرح عدد منهم واعتقال اخرين في داخل المياه الاقليميه العراقيه ، هنا تثبت الكويت مجددا ان تتقوى بمجلس التعاون الخليجي على حساب الارض والمياه الاقليميه ومقارنه موقفها ايام حكم الطاغيه حينما كان امير الكويت حينها يقبل يد الرىيس العراقي حينها .

ويرى كثير من العراقيين أن العلاقة منذ عام 2003 لم تشهد معالجة جذرية للملفات العالقة، بل على العكس، ازدادت تعقيداً مع استمرار الخلافات المتعلقة بالحدود البحرية، وحقوق الملاحة، وبعض القضايا المرتبطة بالمياه الإقليمية. ويعتقد هؤلاء أن الموقف العراقي اتسم في كثير من الأحيان بالتهدئة والدبلوماسية، بينما لم ينعكس ذلك ـ بحسب رأيهم ـ في صورة احترام متبادل للمصالح العراقية.

ومن هذا المنطلق، تتصاعد في الداخل العراقي أصوات تعتبر أن السياسة الخارجية العراقية لم تنجح في بناء معادلة ردع تمنع أي تجاوز على السيادة الوطنية، سواء جاء من الجنوب أو من الشمال أو من الغرب، وأن العراق ما زال يواجه تحديات أمنية وإقليمية متعددة في وقت يفتقر فيه إلى منظومة تحالفات قادرة على توفير ضمانات حقيقية لأمنه.وكذلك تفتقر القواة المسلحة العراقيه لاي نوع من انواع اسلحة الردع التي تعيد للمنطقة توازنها ،

ويطرح هذا الواقع سؤالاً مهماً بشأن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة. فقد كان يُفترض أن تسهم هذه الاتفاقية في دعم استقرار العراق وتعزيز قدراته الأمنية، إلا أن منتقديها يرون أن نتائجها العملية لم تكن بمستوى التوقعات، وأن العراق بقي يواجه أزماته منفرداً دون أن يلمس ضمانات واضحة في مواجهة التحديات الخارجية.

وفي المقابل، يشير أصحاب هذا الرأي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك منظومة دفاع مشترك بل تناصر الكويت حتى في اعتداءاتها على العراق وللموقف من خور عبد الله العراقي خير دليل رغم وجود الاثباتات التأريخيه التي تثبت عائديته للعراق ، بينما ترتبط دول أخرى في المنطقة بتحالفات عسكرية وإقليمية متعددة، في حين يظل العراق خارج أي إطار دفاعي جماعي يمنحه قوة ردع سياسية أو عسكرية.

وانطلاقاً من هذه القراءة، يبرز طرح يدعو إلى إعادة النظر في خريطة التحالفات العراقية، وعدم حصر الخيارات الاستراتيجية بعلاقة واحدة مع الولايات المتحدة، بل الانفتاح على خيارات أخرى. ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن من بين هذه الخيارات توسيع التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصولاً إلى معاهدة دفاع مشترك بل يذهب البعض الى شراء الاسلحة الايرانية المتطوره بل ودعم ايران والأموال الازمه لتطوير صناعتها بسبب التقارب بين البلدين ، إلى جانب تعزيز العلاقات مع روسيا والصين، والانضمام إلى أطر أمنية أو دفاعية متعددة الأطراف إذا كان ذلك يحقق مصلحة العراق ويعزز استقلال قراره السياسي.

إن الدول، في نهاية المطاف، لا تبني سياساتها الخارجية على العواطف، بل على ميزان المصالح وموازين القوة. وإذا شعر العراقيون بأن التحالفات القائمة لم تحقق الأمن المطلوب، فمن الطبيعي أن يطرحوا تساؤلات حول جدوى استمرارها، وأن يناقشوا خيارات بديلة يعتقدون أنها أكثر قدرة على حماية السيادة الوطنية.

ويبقى المعيار الأساس لأي تحالف خارجي هو مقدار ما يقدمه من حماية للمصالح الوطنية العراقية، واحترام لاستقلال القرار العراقي، ومنع أي اعتداء على أرض العراق أو مياهه أو مواطنيه، بعيداً عن الاصطفافات التقليدية أو الضغوط الدولية.

NameEmailMessage