JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

بناتنا أمانة... والمتابعة مسؤولية قبل أن تكون رقابة..


 حنان عصام حسين 


تمر طالبات المدارس في مرحلة المراهقة بواحدة من أكثر مراحل العمر حساسية حيث تتشكل الشخصية وتزداد الرغبة في الاستقلال ويصبح التأثر بالأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي أكبر من أي وقت مضى لذلك فإن هذه المرحلة تحتاج إلى الاحتواء والحوار والتوجيه لا إلى الإهمال أو ترك الفتاة تواجه وحدها تحديات العصر.

لقد أصبح الهاتف الذكي وسيلة تعليم وتواصل مهمة لكنه قد يتحول إلى باب للمخاطر عندما يستخدم دون متابعة أو وعي فهناك من يستغل براءة بعض الفتيات أو قلة خبرتهن فينشئ علاقات وهمية عبر مواقع التواصل مستخدما أساليب الخداع والكلام المعسول حتى يوقعهن في مشكلات نفسية أو اجتماعية قد تترك آثارا مؤلمة على مستقبلهن.

وهنا تبرز مسؤولية الأسرة أولًا من خلال بناء الثقة مع الابنة والاستماع إليها ومتابعة استخدام الهاتف والإنترنت بحكمة بعيدا عن القسوة أو التجسس الذي يهدم جسور الحوار كما تتحمل إدارة المدرسة والهيئات التعليمية مسؤولية كبيرة في تعزيز التوعية وإقامة الندوات التربوية والاستعانة بالمرشدين التربويين لغرس قيم الحياء والعفة وتعليم الطالبات كيفية حماية خصوصيتهن ورفض أي محاولة للاستغلال أو الابتزاز.

ولا يقل دور المؤسسات الدينية والإعلامية أهمية فهي مطالبة بتقديم خطاب أخلاقي معتدل يرسخ القيم الإسلامية والإنسانية ويبين أن الأخلاق والعفة وصيانة الكرامة ليست قيودا بل حماية للإنسان ومستقبله كما ينبغي غرس قيمة احترام النفس وحسن اختيار الصديقات وعدم منح الثقة لأي شخص مجهول عبر الإنترنت.

إن بناتنا هن أمهات المستقبل وصانعات الأجيال وحمايتهن لا تكون بالخوف والتشدد وحدهما بل بالحب والتربية والحوار والقدوة الحسنة وتوفير بيئة آمنة في البيت والمدرسة فكلما اقتربت الأسرة من أبنائها وازداد التعاون بين المدرسة والبيت تراجعت فرص الاستغلال وارتفعت فرص النجاح وبناء شخصية قوية واعية ومتمسكة بدينها وأخلاقها.

إن الاستثمار الحقيقي لأي مجتمع ليس في الأبنية أو التكنولوجيا فحسب بل في تربية أبنائه وبناته على العلم والقيم والوعي لأن الأسرة الواعية تصنع مجتمعا آمنا والمدرسة الواعية تصنع مستقبل وطن.

NameE-MailNachricht