JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

30 دقيقة هزّت عروش الفساد " الزيدي والسيستاني لا حصانة لمفسد ولا خطوط حمراء أمام القانون


د. جواد التونسي 

لطالما كان صوت المرجعية الدينية في العراق حاضراً في الملفات الوطنية الكبرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية البلاد ومصالح المواطنين ومحاربة الظلم والفساد، وهذا النوع من المواقف يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تعزيز ثقة المواطن بالدولة، شريطة أن يتحول الكلام إلى إجراءات ملموسة، وأن يرى العراقي نتائج حقيقية على الأرض ، فالمواطن لم يعد ينتظر شعارات جديدة عن مكافحة الفساد، وإنما يريد أن يرى الأموال المسروقة تعود إلى الخزينة، والمشاريع المتلكئة تُحاسب الجهات المسؤولة عنها، والعقود المشبوهة تُفتح ملفاتها، والمسؤول الذي يثبت فساده يمثل أمام القضاء مهما كان اسمه أو منصبه، علي الزيدي أمام اختبار تاريخي ، فإن مثل هذا الدعم من المرجعية العليا في النجف الاشرف بتوجيه السيد محمد رضا السيستاني يضع " الزيدي " أمام مسؤولية تاريخية كبيرة، فالمعركة مع الفساد ليست معركة إعلامية، وليست ملفاً سياسياً يمكن استخدامه لتصفية الحسابات بين الخصوم، وإنما هي معركة دولة، والضرب بيد من حديد، كما يُقال، يجب أن يعني قبل كل شيء الاحتكام إلى القضاء والأدلة والتحقيقات المهنية، لا التشهير أو الانتقام أو إصدار الأحكام مسبقاً، القوة الحقيقية للدولة ليست في الاعتقال العشوائي، وإنما في قدرتها على بناء ملف قضائي متماسك، واستعادة المال العام، ومنع الفاسد من الإفلات من العقاب، وضمان عدم تكرار الجريمة، وهنا تحديداً يكون القضاء المستقل هو السلاح الأقوى في معركة الفساد، حيث ان لا كبير أمام الدولة ، والعراق اليوم بحاجة إلى قاعدة واحدة واضحهي " لا أحد فوق القانون" لا وزير، ولا نائب، ولا مسؤول سابق، ولا شخصية سياسية، ولا رجل أعمال، ولا صاحب نفو، فالمشكلة التي عانى منها العراق خلال السنوات الماضية لم تكن في غياب القوانين فقط، وإنما في ضعف تطبيقها في بعض الملفات، وتداخل المصالح السياسية مع الملفات الاقتصادية، ووجود شعور لدى المواطن بأن بعض المتنفذين يستطيعون الإفلات من المحاسبة، لذلك فإن أي حملة حقيقية ضد الفساد يجب أن تبدأ من إزالة هذه الصورة تماماً، حين يرى المواطن أن المسؤول الكبير يخضع للتحقيق كما يخضع الموظف الصغير، وأن ملفه يحسم أمام القضاء، عندها فقط يبدأ الناس باستعادة الثقة بالدولة، والفساد أخطر من الأزمة الاقتصادية ، اذ انه ليس مجرد سرقة أموا، إنه سرقة مدرسة من طفل، ومستشفى من مريض، وطريق من مواطن، وفرصة عمل من شاب، وخدمة من مدينة، ومستقبل من بلد بأكمله، كل دينار يذهب بغير حق يعني مشروعاً لم يُنجز، وكل عقد وهمي يعني خدمة لم تصل إلى المواطن، وكل رشوة تعني أن العدالة أصبحت سلعة، وكل حماية سياسية لفاسد تعني استمرار النزيف، ولهذا فإن مكافحة الفساد ليست ترفاً سياسياً، بل هي معركة من أجل بقاء الدولة وهيبتها ومستقبل أجيالها، المطلوب ليس حملة، بل مشروع دولة، والعراق لا يحتاج إلى حملة موسمية لمكافحة الفساد تظهر مع كل أزمة ثم تختفي، واخيراً " الزيدي ومحمد رضا السيستاني نصف ساعة من النار في ملف الفساد وخلاصته ، اضربوا بيدٍ من حديد ولا تستثنوا أحداً، وان لقاء الـ30 دقيقة يرسم معركة العراق الكبرى وان الزيدي والسيستاني في مواجهة الفساد، ولا كبير فوق القانون .

NameE-MailNachricht