JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
الصفحة الرئيسية

تشرين ثورة شعب لا يموت وصوت وطن لا ينكسر


 د. جواد التونسي

في الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، عادت ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد لتستعيد شيئاً من ذاكرة الغضب الشعبي، حين خرج العراقيون في تشرين الأول عام 2019، رافعين أصواتهم بوجه الفساد والمحاصصة وسوء الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية، مطالبين بوطن يحفظ كرامة أبنائه ويوفر لهم أبسط مقومات الحياة الكريمة، لم تكن تشرين مجرد تظاهرات عابرة في شوارع بغداد والمحافظات، بل كانت صرخة شعبية مدوية عبّرت عن تراكم سنوات طويلة من الإحباط وخيبة الأمل، وعن رغبة جيل كامل في تغيير واقع سياسي واقتصادي لم يعد يلبي طموحاته. خرج الشباب وهم يحملون العلم العراقي، لا يريدون سوى وطن تتساوى فيه الفرص، وتُصان فيه الحقوق، وتكون فيه مؤسسات الدولة في خدمة المواطن لا في خدمة المصالح الحزبية والشخصية، لقد أثبتت احتجاجات تشرين أن الشباب العراقي يمتلك القدرة على التعبير عن تطلعاته والمطالبة بحقوقه، وأن حب الوطن لا يقتصر على الشعارات، بل يتجسد في السعي إلى بناء دولة عادلة، تحترم الإنسان وتمنحه الأمل بمستقبل أفضل، وفي ساحة التحرير، حيث اجتمع المتظاهرون مجدداً لإحياء الذكرى السابعة، ارتفعت الأعلام العراقية وتعالت الشعارات التي تستذكر أيام الاحتجاجات وتضحيات المشاركين فيها، وكانت هذه العودة مناسبة لاستحضار المطالب التي خرج من أجلها العراقيون، والتساؤل عن مقدار ما تحقق منها، وما زال ينتظر حلولاً جادة ومسؤولة، إن استذكار تشرين لا يعني الوقوف عند الماضي وحده، بل يعني مراجعة الحاضر واستشراف المستقبل. فالشعوب التي تتذكر محطاتها التاريخية لا تفعل ذلك من أجل البكاء على ما مضى، وإنما لتتعلم من التجارب وتمنع تكرار الأخطاء، وتبحث عن الطرق السلمية والمؤسساتية لتحقيق الإصلاح، بعد سبع سنوات، ما زالت مطالب مكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة تشكل محوراً أساسياً في النقاش العام العراقي، لقد كان الشباب في قلب احتجاجات تشرين، وهم اليوم في قلب التحديات التي تواجه العراق. فالشاب الذي يبحث عن فرصة عمل، والخريج الذي ينتظر التعيين، والعائلة التي تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية، جميعهم ينتظرون حلولاً عملية تتجاوز الوعود الموسمية والخطابات السياسية، ان الوفاء لتشرين يقتضي الاستماع إلى صوت الشباب، وفتح أبواب المشاركة أمامهم، وتوفير فرص حقيقية للإبداع والعمل، وعدم التعامل مع مطالبهم باعتبارها مجرد موجة احتجاجية تنتهي بانتهاء مناسبتها، تشرين لا تموت ما دامت مطالب العدالة والإصلاح حية في ضمير العراقيين، وما دام هناك من يؤمن بأن العراق يستحق دولة تحمي أبناءه، وتصون ثرواته، وتمنح شبابه الأمل بمستقبل أفضل، تشرين ليست مجرد ذكرى في التقويم، بل مسؤولية وطنية متجددة، وصرخة تذكّر الجميع بأن كرامة العراقيين وحقوقهم يجب أن تبقيا في مقدمة الأولويات.

الاسمبريد إلكترونيرسالة