JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Startseite

كل شيء بفلوس.. ماذا بقي للمواطن العراقي…


 بقلم: مشتاق كارلو


في العراق كل شيء تقريبا أصبح بفلوس…

تدفع حتى تراجع طبيب في مستشفى حكومي وتدفع حتى تزور مريض وتدفع حتى تزور سجين وتدفع حتى تتعلم وتدفع حتى تحصل على ماء صالح للشرب وتدفع حتى تشغل مولدة تنقذك من انقطاع الكهرباء وتدفع حتى تنجز معاملة يفترض أن تكون حقا لك وتدفع حتى تجد فرصة عمل وتدفع حتى تحمي بيتك من الغلاء ثم يطلب منك أن تصبر وكأنك لا تعيش في بلد يملك النفط والثروات والموازنات التي تعلن بالمليارات.أي مفارقة أقسى من أن يعيش الإنسان فوق أرض غنية بينما يطارد أبسط حقوقه وكأنها امتياز ممنوح له لا حق من حقوقه؟ وأي عدالة هذه التي تجعل المواطن يدفع من جيبه ثمن المرض والتعليم والماء والكهرباء والغذاء ثم يدفع مرة أخرى ثمن الإهمال والفساد وسوء الإدارة؟ياحكومتنا الشعب ليس قطيعا يساق بالوعود ولا ماكينة دفع لتمويل أعباء الحياة ولا أصواتا تستحضر عند الانتخابات ثم تترك لمواجهة مصيرها. المواطن العراقي صار يدفع ثمن كل شيء: يدفع للعلاج ويدفع للدواء ويدفع للمدرسة والدروس الخصوصية ويدفع للماء ويدفع للكهرباء ويدفع للنقل ويدفع للإيجار ويدفع للغذاء ويدفع للمعاملات ويدفع حتى يحافظ على أبسط مستوى من الكرامة.بعد عام 2003 انتظر العراقي أن يستعيد كرامته ويعيش بسلام لكن الواقع وضعه أمام معركة يومية لتأمين أبسط متطلبات الحياة. بلد يملك النفط والثروات والموازنات الضخمة ومواطن يفتح جيبه كل يوم ليدفع فاتورة جديدة بينما تتراجع الخدمات وتزداد الأسعار وتتسع الفجوة بين ما يملكه العراق وما يعيشه العراقيون. المريض يدفع ثمن العلاج والأب يستدين حتى يشتري الدواء والطالب يدفع ثمن التعليم والعائلة تدفع ثمن الماء والناس تدفع ثمن الكهرباء مرتين: مرة للدولة ومرة للمولدات. الموظف يحسب الأيام حتى يستلم راتبه ثم يكتشف أن الراتب انتهى قبل أن ينتهي الشهر. المتقاعد يقسم دخله بين الدواء والطعام والشاب يطارد فرصة عمل ويدفع من عمره وطاقته ثمنا للبطالة والانتظار.حتى المعاملة التي يفترض أن تنجز بحق المواطن تتحول إلى رحلة من المراجعات والانتظار والتكاليف. وحتى الطريق الذي يسلكه المواطن يدفع ثمنه من سيارته ووقته وأعصابه. وحتى الأمن الذي يجب أن يكون حقا أساسيا يتحول في بعض الأحيان إلى عبء إضافي تتحمله العائلة من جيبها.أي إنجاز يستحق الاحتفال إذا كان المواطن لا يزال يصارع لتأمين أساسيات العيش؟ وأي إصلاح يتحدثون عنه إذا بقيت معاناة الناس حاضرة في بيوتهم كل يوم.وأي دولة هذه التي يدفع فيها المواطن ثمن تقصير المؤسسات ثم يطلب منه أن يشكر المسؤول على ما هو حق أصيل له.يا حكومة العراق الشعب لا يريد مزيدا من اللعب بالأعصاب ولا وعودا تعاد مع كل أزمة. الشعب يريد نتائج وخدمات ومحاسبة ويريد أن يعرف أين تذهب ثروات بلده ولماذا يتحمل وحده كلفة النقص في الخدمات وارتفاع المعيشة. كفى مطالبة العراقيين بالصبر وكأن صبرهم لا ينفد. لقد دفعوا أثمانا باهظة من أعمارهم وأمنهم وأرزاقهم ومن حقهم أن يروا تغييرا حقيقيا لا أزمات تتكرر وتبريرات تتبدل. المواطن لا يريد أن يعيش طوال عمره وهو يدفع ثمن الفشل ويدفع ثمن الفساد ويدفع ثمن الوعود التي لا تتحقق.كفى وعودا لا تطعم جائعا وكفى تصريحات لا تعالج مريضا وكفى تبريرا لواقع يدفع فيه المواطن ثمن كل شيء. العراق يحتاج إلى حكومة تخدم المواطن وثروات تنعكس على حياة الناس وخدمات تقدم بلا منة…

NameE-MailNachricht